يؤكد الخبراء أن الحفاظ على نشاط الدماغ من خلال ممارسة أنشطة مثل القراءة، حل الألغاز، وتعلم مهارات جديدة يرتبط عادةً بتقليل خطر الإصابة بالتدهور المعرفي والخرف مع تقدم العمر.
إلا أن الموسيقى، وفقًا لمتخصصي علم الأعصاب، تحتل مكانة فريدة كواحدة من أكثر الوسائل فاعلية لتحفيز عمل الدماغ، خاصةً عندما يتجاوز التعامل معها مجرد الاستماع السلبي ليشمل التفاعل الإيجابي كالغناء، العزف، أو الرقص.
واستعرض طبيب الأعصاب بايبينغ تشين، في مقطع فيديو نشره عبر منصة "تيك توك"، أهمية التفاعل النشط مع الموسيقى، مشيرًا إلى أن الاستماع فقط ليس كافيًا لتحقيق الفائدة المرجوة.
وأوضح أن الغناء أو العزف أو التحرك على إيقاعات موسيقية يُنشّط عدة مناطق في الدماغ في آن واحد، مما يعزز الترابط العصبي ويزيد من قدرة الدماغ على التكيف والتغيير، المعروفة بمرونة الدماغ.
كما ذكر أن الأبحاث تشير إلى أن التدريب الموسيقي يُمكن أن يترك آثارًا بنيوية في الدماغ، منها تعزيز الروابط بين نصفي الكرة المخية وتحسين الذاكرة العاملة والمعالجة السمعية لدى المتدربين.
لكنه أكد أنه للاستفادة من الموسيقى ليس من الضروري بلوغ مرحلة الاحتراف، بل يمكن تحقيق تأثير إيجابي من خلال المشاركة التفاعلية فيها، كتعلّم العزف على آلة موسيقية أو الانضمام إلى مجموعات الغناء الجماعي والرقص على إيقاعات متنوعة.
في المقابل، حذّر من الاعتقاد بأن الاستماع السلبي أثناء الانشغال بأنشطة أخرى مثل استخدام الهاتف أو القيادة يوفر الفوائد ذاتها، حيث إنه لا يتطلب جهداً ذهنياً كبيراً لتحفيز الدماغ بالشكل المطلوب.
هذه الأفكار تستند إلى دراسة نُشرت في مجلة NeuroImage: Reports، حيث بحثت تأثير التدريب الموسيقي على صحة الدماغ لدى كبار السن. الدراسة شملت 132 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 62 و78 عامًا، وشاركوا في برنامج تدريبي لمدة ستة أشهر لتعلّم العزف على البيانو وتطوير حسهم الموسيقي.
وأظهرت النتائج تحسنًا ملموسًا في مرونة الدماغ وزيادة حجم المادة الرمادية لدى المشاركين، كما ارتفع أداء الذاكرة العاملة بنسبة تقارب 6%. وخلص الباحثون إلى أن التدريب الموسيقي المنتظم يُمكن أن يُساهم بشكل فعال في تعزيز صحة الدماغ في المراحل العمرية المتقدمة عبر تحسين قدرته على التكيف وإعادة التنظيم.


















0 تعليق