لماذا تنام الأم بجانب مولودها؟ وما معنى “التنبه الوقائي” في رعاية الرضيع

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يُعد نوم الأم بجانب مولودها من السلوكيات الشائعة في الأشهر الأولى بعد الولادة، ويثير هذا الأمر نقاشًا واسعًا بين الأطباء وخبراء التربية حول فوائده ومخاطره، وبينما يرى البعض أنه قد يشكل خطرًا في حال عدم اتباع إرشادات السلامة، يؤكد آخرون أنه يرتبط بدوافع فطرية وإنسانية قوية لدى الأم، إضافة إلى ما يُعرف بـ”التنبه الوقائي”، وهو مفهوم مهم في علم سلوك الأمومة.

 

لماذا تنام الأم بجانب مولودها؟

 

هناك عدة أسباب تدفع الأم إلى النوم قرب رضيعها، أبرزها الشعور الطبيعي بالحماية والرغبة في الاطمئنان المستمر على الطفل. فالأم في الأسابيع الأولى بعد الولادة تكون شديدة الحساسية تجاه أي حركة أو صوت يصدر عن مولودها، مما يجعل وجوده بالقرب منها مصدر راحة نفسية.

 

كما أن الرضاعة الطبيعية تُعد من أهم العوامل، حيث تسهّل قرب الأم من الطفل عملية الرضاعة الليلية المتكررة دون الحاجة إلى التنقل المتكرر، مما يساعد على تقليل الإجهاد الجسدي. إضافة إلى ذلك، يشعر الرضيع نفسه بالأمان عندما يكون قريبًا من أمه، حيث تساعد رائحة الأم وصوتها على تهدئته وتنظيم نومه.

 

ومن الناحية البيولوجية، تشير الدراسات إلى أن هرمونات ما بعد الولادة مثل الأوكسيتوسين تعزز الترابط العاطفي بين الأم وطفلها، ما يدفعها بشكل طبيعي إلى القرب الجسدي منه أثناء النوم.

 

ما هو “التنبه الوقائي”؟

 

يُقصد بمفهوم التنبه الوقائي حالة اليقظة الجزئية التي تعيشها الأم أثناء نومها بعد الولادة، حيث تبقى قادرة على الاستجابة السريعة لأي حركة أو صوت يصدر عن رضيعها، حتى وهي في حالة نوم.

 

هذا السلوك لا يُعد اضطرابًا في النوم، بل هو آلية بيولوجية طبيعية تساعد على حماية الطفل في أشهره الأولى، حيث تكون الأم أكثر حساسية تجاه احتياجاته مثل الجوع أو الانزعاج أو تغير وضعية النوم.

 

ويؤكد علماء النفس أن هذه الحالة تطورت عبر الزمن كجزء من غريزة الحماية الأمومية، إذ تجعل الأم أكثر انتباهًا دون الحاجة إلى الاستيقاظ الكامل، مما يقلل من احتمالية تعرض الرضيع لمواقف خطرة.

 

بين الفائدة والاحتياطات

 

رغم الفوائد العاطفية والنفسية لقرب الأم من مولودها، يحذر الأطباء من بعض المخاطر إذا لم يتم اتباع إرشادات السلامة أثناء النوم المشترك، مثل استخدام وسائد كثيرة أو أغطية ثقيلة أو النوم على أسطح غير آمنة.

 

لذلك توصي المؤسسات الصحية بضرورة توفير بيئة نوم آمنة للرضيع، مثل سرير خاص بجانب سرير الأم، مع ضمان إمكانية مراقبته بسهولة. كما يُنصح بتجنب أي عوامل قد تؤدي إلى اختناق الطفل أو ضغط غير مقصود عليه أثناء النوم.

 

الأثر النفسي على الأم والطفل

 

يساعد قرب الأم من مولودها على تقليل التوتر لدى الطرفين، حيث يشعر الطفل بالأمان ويقل بكاؤه الليلي، بينما تشعر الأم بالطمأنينة والارتباط العاطفي العميق. ومع ذلك، قد تعاني بعض الأمهات من قلة النوم أو الإرهاق بسبب اليقظة المستمرة، ما يستدعي تحقيق توازن بين الراحة والحماية.

 

 

إن نوم الأم بجانب مولودها ليس مجرد سلوك عاطفي، بل هو مزيج من الغريزة البيولوجية والاحتياج النفسي، تدعمه حالة “التنبه الوقائي” التي تجعل الأم أكثر استعدادًا لحماية طفلها. وبين الفطرة والوعي، تبقى السلامة هي الأساس، عبر توفير بيئة نوم آمنة تضمن راحة الأم وسلامة الرضيع .

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق