أكد الدكتور يسري الشرقاوي، رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين والأفارقة، أن أزمة الأسرة في مصر لا يمكن اختزالها في قوانين الأحوال الشخصية أو آليات تطبيقها، مشددًا على أن ما تشهده الساحة حاليًا يعكس حالة أعمق من التفكك الاجتماعي وتراكم المشكلات التي تتطلب مراجعة شاملة وجادة.
وأوضح الشرقاوي، أن تكرار حوادث مأساوية، من بينها حالات الانتحار المرتبطة بضغوط أسرية، يكشف عن خلل ممتد يتجاوز النصوص القانونية إلى أزمة في منظومة القيم والتربية، مؤكدًا أن غياب العدالة الناجزة وسرعة تنفيذ الأحكام في بعض الحالات يسهم في تفاقم الإحباط وفقدان الأمل.
وأشار إلى أن السؤال الحقيقي لا يتعلق فقط بالقوانين، بل بمدى جاهزية المجتمع تربويًا وثقافيًا لبناء أسرة مستقرة، لافتًا إلى تراجع دور التعليم والتنشئة الأسرية في ترسيخ مفاهيم الاحترام والتراحم، مقابل تصاعد تأثيرات سلبية لوسائل التواصل الاجتماعي وبعض الأعمال الفنية التي تركز على عرض الأزمات دون تقديم حلول.
يسري الشرقاوي: الضغوط الاقتصادية المتزايدة تلعب دورًا مباشرًا في تأجيج التوتر داخل البيوت
وأضاف أن الضغوط الاقتصادية المتزايدة تلعب دورًا مباشرًا في تأجيج التوتر داخل البيوت، ما يؤدي إلى تآكل مساحات الحوار بين أفراد الأسرة، محذرًا من أن غياب هذا الحوار يمثل بداية لانهيار الكيان الأسري.
وانتقد الشرقاوي أداء بعض المؤسسات المعنية بملفات المرأة والطفل، معتبرًا أن جزءًا من الجهود الحالية يغلب عليه الطابع الشكلي دون معالجة حقيقية للجذور، في ظل مبادرات وشعارات لا تنعكس بفاعلية على أرض الواقع.
وشدد على أن الحل لا يكمن في صراعات بين الرجل والمرأة أو في استنساخ نماذج خارجية، بل في إعادة بناء الإنسان المصري على أسس من القيم والأخلاق، وترسيخ قدسية الأسرة كركيزة أساسية للمجتمع.
ودعا رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين والأفارقة إلى إطلاق مشروع وطني متكامل تحت عنوان “القضية أعمق”، يهدف إلى معالجة جذور الأزمة من خلال إصلاح منظومة التعليم، وتعزيز الوعي المجتمعي، وتأهيل الشباب لبناء أسر مستقرة.
واختتم الشرقاوي تصريحاته بالتأكيد على أن الحفاظ على تماسك الأسرة هو الضمان الحقيقي لمستقبل المجتمع، محذرًا من أن استمرار التدهور في هذا الملف قد ينعكس سلبًا على استقرار الدولة بأكملها.


















0 تعليق