لم تعد حلايب مجرد محطة عابرة في جولات المسؤولين، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لقدرة الدولة على ترجمة خطط التنمية إلى واقع ملموس في أقصى جنوب البلاد.
هذا الإدراك كان واضحًا في تحركات الدكتور وليد البرقي، محافظ البحر الأحمر، الذي تجاوز حدود الافتتاحات واللقاءات التقليدية مع المواطنين، ليتجه مباشرة نحو الملفات المتعثرة التي ظلت عالقة لسنوات، حاملاً قرارات حاسمة تستهدف كسر دوائر التعطيل.
في مقدمة هذه الملفات، جاء مشروع المحجر البيطري الذي يقع على بُعد نحو 10 كيلومترات من منفذ رأس حدربة و11 كيلومترًا من مدينة حلايب، وهو موقع استراتيجي يمثل نقطة ارتكاز أساسية في منظومة استقبال المواشي القادمة عبر الحدود.
وخلال تفقده للموقع، وجّه المحافظ بسرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة لاستصدار قرار التخصيص، من خلال مخاطبة وزارتي التنمية المحلية والبيئة، في خطوة تستهدف إزالة العقبات الإدارية التي أعاقت تشغيل هذا المرفق الحيوي، وفتح الطريق أمام تعظيم الاستفادة الاقتصادية منه.
ولم تتوقف الجولة عند هذا الحد، بل امتدت إلى مشروع محكمة حلايب الجزئية، التي تمثل أحد أبرز أوجه القصور في البنية الخدمية بالمدينة، ورغم وصول نسبة التنفيذ إلى 77%، فإن المشروع ظل متوقفًا منذ خمسة أشهر دون مبرر واضح، ما أثار تساؤلات حول أسباب التعثر.
وهنا، اتخذ المحافظ موقفًا حاسمًا، موجّهًا بسرعة التواصل مع الشركة المنفذة للانتهاء من الأعمال المتبقية في أقرب وقت، مؤكدًا أن توفير مرفق قضائي فعّال لم يعد خيارًا مؤجلاً، بل ضرورة تفرضها حقوق المواطنين في الوصول إلى العدالة.
أما ملف الكهرباء، فقد كان حاضراً بقوة ضمن أولويات الجولة، حيث تفقد المحافظ محطة كهرباء حلايب، واطلع على المشكلات الفنية التي تعاني منها، وعلى رأسها ظاهرة ارتداد التيار التي تؤثر بشكل مباشر على استقرار الخدمة وحياة الأهالي اليومية.
وفي استجابة عملية، وجّه بإعداد دراسة فنية متكاملة لنقل المولد الكهربائي الموجود بمنطقة رأس حدربة إلى حلايب، إلى جانب العمل على توفير مولد جديد بقدرة مناسبة، بما يضمن تحقيق استقرار دائم في التيار الكهربائي ومعالجة جذور المشكلة.
وتعكس هذه التحركات نهجًا ميدانيًا يركز على التعامل المباشر مع التحديات، بعيدًا عن الحلول المؤقتة أو الوعود المؤجلة، في إطار رؤية أشمل تستهدف إدماج المناطق الحدودية ضمن خريطة التنمية المستدامة.
كما تعكس حضورًا تنفيذيًا مكثفًا، بمشاركة عدد من القيادات المحلية والتنفيذية، بما يعزز من فرص المتابعة الفعلية وتنفيذ التوجيهات على أرض الواقع.
في المحصلة، تبدو حلايب اليوم أمام مرحلة جديدة، عنوانها الانتقال من رصد المشكلات إلى معالجتها بقرارات حاسمة، بما يعيد رسم ملامح التنمية في واحدة من أكثر المناطق احتياجًا للاهتمام والرعاية.




















0 تعليق