يسأل الكثير من الناس عن هل تسقط الجمعة عن أصحاب المهن والأعمال التي تتطلب طبيعة عملهم البقاء في العمل ؟ فأجاب بعض اهل العلم وقال تسقط صلاة الجمعة عن أصحاب المهن والأعمال التي تتطلب طبيعة عملهم البقاء في العمل (مثل الحراس، الأطباء في الحالات الطارئة، رجال الأمن، أو من يترتب على تركه للعمل خطر أو ضرر كبير)، ويعتبر ذلك من الأعذار الشرعية المبيحة لترك الجمعة والجماعة.
والحكم في هذا الأمر:
- وجوب صلاة الظهر: لا تسقط الصلاة بالكلية، بل يجب على من فاتته الجمعة بسبب العمل أن يصليها ظهراً (أربع ركعات) في مكان عمله.
- إقامة الجمعة في العمل: إذا أمكن لأصحاب هذه المهن إقامة صلاة الجمعة في مقر عملهم (وجود عدد كافٍ ومكان مناسب)، فإنهم يفعلون ذلك، ولا حرج في إقامة أكثر من جمعة في مكان واحد للضرورة.
- بذل الجهد للحضور: يجب على العامل أن يبذل جهده في التنسيق مع صاحب العمل للحصول على وقت للصلاة، ولا يجوز التساهل في تركها لمجرد العمل العادي.
- إذا كان ترك العمل يؤدي إلى ضرر حقيقي (على النفس أو المال أو مصالح الناس العامة)، فالعامل معذور ويصليها ظهراً.
وقد رُوِيَ هذا الأثرُ مُرسلًا عن مسروقٍ، وعن عكرمة، وَعَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَعَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِهَا سَنَدًا، قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ: قَوْلُهُ: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ الآية، وقال: إِنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا: قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَهُ فَضْلٌ عَلَى مَنْ آمَنَ بِهِ فِي دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ مِمَّنِ اتَّبَعَهُ وَصَدَّقَهُ، وَكَيْفَ لَهُمْ إِذَا اجْتَمَعُوا فِي الْجَنَّةِ أَنْ يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ -يَعْنِي هَذِهِ الْآيَةَ- فَقَالَ -يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ الْأَعْلَيْنَ يَنْحَدِرُونَ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ منهم، فيجتمعون في رياضٍ، فَيَذْكُرُونَ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَيُثْنُونَ عَلَيْهِ، وَيَنْزِلُ لَهُمْ أَهْلُ الدَّرَجَاتِ فَيَسْعَوْنَ عَلَيْهِمْ بِمَا يَشْتَهُونَ وَمَا يَدْعُونَ بِهِ، فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ وَيَتَنَعَّمُونَ فِيهِ. - وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ؛ فَقَالَ أَبُو بَكْرِ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُالرَّحِيمِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أُسَيْدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ لَأَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، وَأَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي، وَأَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ وَلَدِي، وَإِنِّي لَأَكُونُ فِي الْبَيْتِ فَأَذْكُرُكَ، فَمَا أَصْبِرُ حَتَّى آتِيَكَ فَأَنْظُرَ إِلَيْكَ، وَإِذَا ذَكَرْتُ مَوْتِي وَمَوْتَكَ عَرَفْتُ أَنَّكَ إِذَا دَخَلْتَ الْجَنَّةَ رُفِعْتَ مع النَّبيين، وإن دخلتُ الجنةَ خشيتُ أن لا أَرَاكَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى نَزَلَتْ عَلَيْهِ: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا.


















0 تعليق