قال الدكتور نبيل العتوم، المحلل الجيوستراتيجي، في مداخلة عبر قناة الحدث، إن مسار الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران ما يزال مفتوحاً رغم تعثر المفاوضات الأخيرة التي استضافتها باكستان، وأوضح أن عدم التوصل إلى اتفاق نهائي لا يعني بالضرورة فشل المفاوضات بالكامل، بل قد يكون جزءاً من مسار تفاوضي طويل يتضمن مراحل متعددة من الضغط والتراجع التكتيكي.
وأضاف أن واشنطن تمارس ضغوطاً واضحة على طهران من خلال وصف العرض الذي قدمته بأنه “عرض نهائي”، في محاولة لفرض سقف تفاوضي مرتفع وإجبار الجانب الإيراني على القبول تحت ضغط الوقت والظروف السياسية والاقتصادية، ولفت إلى أن الملف النووي الإيراني لا يزال يمثل الورقة الأساسية التي تستخدمها الولايات المتحدة في المفاوضات، إلى جانب طرح قضية مضيق هرمز على طاولة النقاش لما لها من تأثير مباشر على الأمن الاقتصادي العالمي.
التصعيد الإعلامي تكتيك تفاوضي بين الطرفين
وأشار العتوم إلى أن الانسحاب المؤقت من طاولة المفاوضات والتصعيد الإعلامي بين الجانبين يمثلان في كثير من الأحيان تكتيكاً تفاوضياً يهدف إلى انتزاع تنازلات في الجولات اللاحقة، فاعتراف الطرفين بوجود تفاهمات أولية يعني أن هناك أرضية يمكن البناء عليها في المرحلة المقبلة، إلا أن انعدام الثقة المتراكم بين واشنطن وطهران يجعل التوصل إلى اتفاق سريع أمراً بالغ الصعوبة في المرحلة الحالية.
كما لفت إلى أن التصريحات الإيرانية الأخيرة تعكس تحميل طهران المسؤولية للولايات المتحدة عن تعثر المفاوضات، خاصة بعد تصريحات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف التي أكد فيها أن واشنطن تطرح مطالب متشددة، بينما ترى إيران أنها قدمت مقترحات وصفها بـ"المنطقية"، ويرى الإيرانيون أيضاً أن إسرائيل تسعى إلى عرقلة مسار التفاوض، معتبرين أن السياسة الأمريكية تتحرك وفق مبدأ “إسرائيل أولاً” وليس “أمريكا أولاً”.
مضيق هرمز.. الورقة الذهبية في الصراع
وبحسب العتوم، فإن طهران تدرك أن الولايات المتحدة قد لا تقبل بجملة من المطالب الإيرانية، خصوصاً ما يتعلق بطرح تشريع داخل البرلمان الإيراني يمنح القوات المسلحة السيطرة الكاملة على مضيق هرمز، إضافة إلى مقترحات تتعلق بفرض رسوم عبور باليوان الصيني ومنع السفن الإسرائيلية من المرور عبر المضيق، ويرى أن هذه الطروحات تعكس تمسك إيران بورقة الضغط الأهم لديها، والتي وصفها بـ"الورقة الذهبية".
وأكد أن الصراع في مضيق هرمز لا يتعلق فقط بحرية الملاحة، بل يرتبط أيضاً بقضية السيادة والنفوذ الإقليمي، إذ إن قبول واشنطن بإدارة إيران لحركة المرور في المضيق قد يُفسَّر على أنه اعتراف بنفوذها الإقليمي، في حين أن رفض ذلك قد يبقي المضيق بؤرة توتر قابلة للانفجار في أي لحظة.
سيناريو الحصار البحري واحتمالات التصعيد
وتابع العتوم أن الحديث عن حصار بحري يهدف أساساً إلى خنق الاقتصاد الإيراني ومنع صادرات النفط، لكنه قد لا يكون فعالاً بشكل كامل نظراً لامتلاك إيران حدوداً برية طويلة تمتد لنحو 9836 كيلومتراً، ما يمنحها منافذ بديلة للتجارة والالتفاف على العقوبات، ومع ذلك، فإن طهران قد تعتبر هذا السيناريو بمثابة إعلان حرب شاملة، الأمر الذي قد يدفعها إلى الرد عبر أوراق إقليمية مختلفة، من بينها تحريك حلفائها في المنطقة والدخول في ما وصفه بـ"حرب الممرات".
واختتم العتوم حديثه بالتأكيد على أن مستقبل مضيق هرمز مرتبط إلى حد كبير بقدرة الولايات المتحدة على فرض الردع وحماية النظام الاقتصادي العالمي، مشيراً إلى أن التهديد بإغلاق المضيق أو فرض حصار بحري يهدف في النهاية إلى تثبيت قاعدة مفادها أن الممرات الدولية لا يمكن أن تخضع لسيطرة أي طرف بالقوة.


















0 تعليق