أفادت مراسلة قناة الحدث رينا دويهي بأن العاصمة بيروت لا تزال تعيش تداعيات ما وصف بـ"الأربعاء الأسود"، حيث تستمر فرق الإنقاذ والدفاع المدني في البحث عن مفقودين تحت الأنقاض بعد سلسلة الغارات العنيفة التي استهدفت مناطق عدة، ولا سيما الضاحية الجنوبية.
وتشير المعلومات إلى أن عمليات رفع الركام ما زالت جارية حتى اللحظة في محاولة للوصول إلى ناجين محتملين أو انتشال جثامين الضحايا، في وقت تسعى السلطات اللبنانية إلى إعادة تنظيم المشهد الأمني في المدينة، مع طرح فكرة جعل بيروت مدينة منزوعة السلاح وحصر السلاح بيد الدولة وإحالة أي مخالفات إلى الأجهزة الأمنية المختصة.
حصيلة ثقيلة للضحايا والمصابين
وبحسب بيانات وزارة الصحة اللبنانية، فقد ارتفعت حصيلة الضحايا جراء الغارات إلى نحو 357 قتيلاً وأكثر من 1500 جريح، في واحدة من أكثر الحوادث دموية خلال الفترة الأخيرة. كما أشارت المصادر الطبية إلى وجود أشلاء في بعض المستشفيات لم يتم التعرف إلى هويات أصحابها بعد، ما يعكس حجم الدمار والخسائر البشرية التي خلفتها الضربات الجوية. وتعمل الطواقم الطبية والإنسانية في ظروف صعبة للغاية نتيجة الضغط الكبير على المستشفيات، وسط جهود متواصلة لتقديم الإسعافات للمصابين وتأمين الرعاية الطبية العاجلة.
الجنوب اللبناني تحت نيران الغارات
وفي الوقت الذي تحاول فيه بيروت استعادة هدوئها النسبي، تشهد مناطق الجنوب اللبناني تصعيداً عسكرياً واسعاً، حيث سجلت أكثر من مئة غارة جوية خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. وتشير التقارير إلى ارتفاع عدد القتلى في الجنوب وحده ليتجاوز المئة، في ظل استمرار القصف العنيف الذي يستهدف بلدات عدة على طول الحدود. وتأتي هذه التطورات في سياق المواجهات المتصاعدة بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، حيث تتواصل الضربات المتبادلة وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهات.
معارك شرسة عند بنت جبيل ومحاور الجنوب
وتتركز المعارك بشكل خاص في محيط مدينة بنت جبيل التي تشهد محاولات إسرائيلية متكررة للتقدم والسيطرة عليها، فيما يعلن حزب الله عن تنفيذ عمليات استهداف مباشرة من مسافة قريبة لما وصفه بـ"نقطة صفر"، شملت آليات عسكرية ودبابات من طراز ميركافا. كما تستمر التحركات العسكرية في القطاع الشرقي عند بلدة الخيام، وفي القطاع الغربي عند بلدتي البياضة وشمع، حيث تتواصل الاشتباكات والغارات في إطار معارك توصف بأنها من الأعنف منذ بداية التصعيد.
تصعيد محتمل قبل جولة المفاوضات
وتشير معطيات ميدانية إلى احتمال ارتفاع وتيرة العمليات العسكرية خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة، في ظل توقعات بأن يسعى حزب الله إلى تكثيف عملياته قبل انطلاق جولة مفاوضات مرتقبة يوم الثلاثاء. وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع دائرة الصراع، خاصة مع استمرار الضربات الجوية والمعارك البرية في عدة محاور جنوبية، ما يضع المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية قد تحدد مسار التصعيد أو تفتح الباب أمام مسار دبلوماسي محتمل.


















0 تعليق