مشروع سينما الشعب حقق نجاحًا كبيرًا بمخاطبة جمهور المحافظات
مطربوا الصف الأول رحبوا بحفلات البالون واعتبروها فرصة للقاء جماهيرهم
المجتمع يعيش بين الهوس الدينى والهوس الجنسى.. وكلاهما خطر على الوعى العام
أرفض الظهور فى برامج تقوم على الإهانة مهما كان المقابل
الإعلانات داخل الدراما أصبحت مبالغًا فيها وتؤثر على المحتوى
السوشيال ميديا بلا ضوابط والشائعات أكثر من الحقيقة
الرقابة وحدها لا تكفى.. ووعى الأسرة هو خط الدفاع الأول
كشف الفنان والإعلامى تامر عبدالمنعم، وكيل وزارة الثقافة رئيس البيت الفنى للفنون الشعبية والاستعراضية، عن رؤيته للمشهد الثقافى والفنى فى مصر، متناولًا دور الدولة فى دعم الفنون وتحقيق «العدالة الثقافية»، إلى جانب كواليس تنظيم الحفلات واستقطاب النجوم إلى مسرح البالون، ويمتد الحديث إلى علاقة المؤسسات الفنية بالصحافة، مؤكدًا أهمية التكامل بين الطرفين فى ظل تأثير الصحافة الإلكترونية، كما يناقش قضايا مجتمعية بارزة، مثل تراجع الأخلاق على مواقع التواصل، وتحولات صورة «البطل الشعبى» فى الدراما، وانتقاده للأعمال التى تخلط بين الشعبى والسوقى، ويتطرق أيضًا إلى ملف «الهوس الدينى» وانتشار بعض الدعاة خارج الأطر العلمية، إلى جانب تساؤلاته حول الإعلانات داخل المسلسلات وأجور الدعاة، ويقدم فى مجمل حديثه لـ «الوفد» قراءة نقدية لمشهد يتداخل فيه الفن بالإعلام والمجتمع، فى ظل متغيرات متسارعة تفرض تحديات جديدة.
< اعتدنا منكم تقديم حفلات مميزة تضم نجومًا كبارًا على مسرح البالون؟
- هذا فى الحقيقة واجب علينا تجاه مصر، عندما نتحدث عن البيت الفنى للفنون الشعبية والاستعراضية أو البيت الفنى للمسرح، فنحن نخاطب جمهورًا يستحق محتوى احترافيًا يليق به، ويختلف فى مستواه عما يُقدم فى أماكن أخرى مثل قصور الثقافة، نحن نؤمن أن الجمهور المصرى لديه ذائقة فنية عالية، ويجب احترامها من خلال ما نقدمه له.
< كيف توازنون بين تقديم محتوى راقٍ وإتاحة الفن لجميع الفئات؟
- الدستور المصرى يكفل حق الثقافة لكل مواطن، ونحن نترجم ذلك عمليًا من خلال تنوع أسعار التذاكر، فهناك حفلات مدعومة، وأخرى بأسعار رمزية جدًا، على سبيل المثال، فى حفلات عيد الفطر 2026، حرصنا على طرح تذاكر تبدأ من 50 جنيهًا، مع فئات أخرى تصل إلى 1500 جنيه، حتى نتيح الفرصة لجميع الفئات الاجتماعية لحضور الفعاليات.
< هل ترى أن دور وزارة الثقافة يقتصر على التثقيف فقط؟
- بالتأكيد لا، فالدور لا يقتصر على التثقيف، بل يشمل أيضًا الترفيه، نحن نقدم فنًا استعراضيًا راقيًا، والبيت الفنى للفنون الشعبية هو بمثابة منصة للعروض الكبرى، أشبه بمسارح عالمية مثل تلك الموجودة فى باريس أو لندن، حيث يُقبل الجمهور على مشاهدة العروض الفنية مقابل تذاكر موحدة.
< هل هناك خطة لتنويع العروض داخل المسرح؟
- نعم بدأنا العمل على فكرة «الريبرتوار» أو البرنامج المتكامل، بحيث لا يقتصر المسرح على عرض واحد فقط، بل يقدم عروضًا متنوعة على مدار الأسبوع، قد تجد عرضًا لفرقة رضا يومًا، وآخر للفرقة القومية يومًا آخر، بالإضافة إلى حفلات غنائية شهرية يشارك فيها نجوم كبار.
< من أبرز النجوم الذين شاركوا فى حفلاتكم مؤخرًا؟
- استضفنا عددًا كبيرًا من النجوم، مثل مصطفى حجاج، وعلى الحجار، وحكيم، ومصطفى قمر، وعماد الهلالى، وهشام عباس، وهانى شاكر، هؤلاء الفنانون يقدمون حفلات حقيقية تليق بالجمهور، ونحن نحرص على اختيار من يمتلكون حضورًا قويًا على المسرح.
< هل تمتد هذه الفعاليات خارج القاهرة؟
- بالطبع، لدينا نشاط كبير فى المحافظات، مثل الإسكندرية على مسرح محمد عبدالوهاب، كما نقدم عروضًا فى مختلف أنحاء الجمهورية، بالإضافة إلى ذلك، نعمل من خلال مشروع «سينما الشعب» على الوصول إلى أماكن بعيدة مثل الوادى الجديد، والأقصر، والشرقية، وقنا، وغيرها، بهدف كسر المركزية وتحقيق العدالة الثقافية.
< ماذا تقصد بمفهوم «العدالة الثقافية»؟
- العدالة الثقافية تعنى أن تصل الخدمات الفنية لكل مواطن، تمامًا كما تصل إليه خدمات الكهرباء والمياه، نسأل أنفسنا: هل هذه المنطقة بها مسرح؟ هل بها سينما؟ هل يوجد بها تعليم موسيقى أو فنون تشكيلية؟ هذه الأسئلة هى التى توجه عملنا.
< كيف تتعامل مع التحديات الاقتصادية الحالية؟
- نحن ندرك أن الوضع الاقتصادى صعب، لذلك نعمل على ترشيد الإنفاق دون التأثير على جودة المحتوى، نحاول تحقيق التوازن بين تقديم خدمة ثقافية مميزة، والحفاظ على موارد الدولة.
< هل يمكن أن نرى مستقبلاً حفلات لمطربى الراب أو المهرجانات على المسرح؟
لكل جهة توجهها، ونحن لدينا رؤية محددة تتماشى مع طبيعة المسرح والرسالة التى نقدمها، لذلك نحرص على اختيار نوعية معينة من الفن تتناسب مع جمهورنا.
< لماذا تحرص دائمًا على استضافة نجوم الصف الأول؟
- لأن النجم يمثل حلقة الوصل بين الجمهور والعمل الفنى، النجوم صنعهم الجمهور المصرى، وبالتالى من حق هذا الجمهور أن يراهم ويستمتع بهم بأسعار مناسبة، وليس فقط فى الحفلات الخاصة أو الأماكن المغلقة.
< أطلقتم اسعار تذاكر حفلات بالبالون بـ٥٠ جنيه؟
- نعم، أتذكر موقفًا مؤثرًا عندما جاء رجل بسيط مع أسرته ولم يتمكن من شراء تذاكر بسعر مرتفع، فقررت فتح فئة جديدة بسعر 50 جنيهًا ومنحته التذاكر، قال لى جملة لن أنساها: «ربنا ما يكسرك قدام ولادك»، هذه اللحظات تذكرنا دائمًا لماذا نعمل.
< ما الهدف الأساسى من كل هذه الجهود؟
- الهدف ببساطة هو إسعاد الناس، نريد أن يشعر المواطن أن له نصيبًا من الفرح، سواء من خلال المسرح أو السينما أو السيرك، هذه ليست مجرد فعاليات، بل هى «عيدية» تقدمها الدولة لشعبها.
< لماذا دافعت عن الصحفيين الذين يغطون العزاءات رغم الانتقادات؟
- لأنهم يؤدون عملهم فقط، الصحفى أو المصور ينزل إلى موقع الحدث لينقل الخبر، وهذه وظيفته، لا يصح أن نلومه على قيامه بعمله، وفى الوقت نفسه ننتظر منه أن ينقل لنا الأخبار، من الخطأ أن يتظاهر البعض بعدم حاجته للصحفى، بينما هو فى الحقيقة يعتمد عليه بشكل كبير، العلاقة يجب أن تقوم على الوضوح والاحترام، وليس الازدواجية.
< كيف ترد على الهجوم المتكرر على الصحفيين فى بعض الأعمال الدرامية؟
- أى مهنة فى العالم تضم الصالح والطالح، وهذا أمر طبيعى، هناك صحفيون محترفون، وهناك من قد يسىء للمهنة، كما هو الحال فى أى مجال آخر مثل الطب أو الهندسة أو غيرهما،
لا يمكن أن نحكم على مهنة كاملة بسبب تصرفات فردية، الصحافة تظل مهنة عظيمة، وتستحق الاحترام، والغالبية العظمى من العاملين بها يؤدون عملهم بضمير.
< هل ندمت يومًا على تصريحاتك الجريئة؟
- لا، لم أندم، أنا أقول ما أراه صحيحًا، وأتحمل مسؤولية كل كلمة أقولها.
< ماذا عن خلافك مع الفنان محمود حجازى؟
- أنا أوضحت موقفى سابقًا، ولا أميل إلى الدخول فى جدل مستمر، ما يهمنى هو عملى وتاريخى، أنا عملت فى الإعلام منذ سنوات طويلة، وقدمت برامج على قنوات مختلفة، وكتبت فى الصحافة، وبالتالى لدى خبرة كبيرة فى هذا المجال، لا أرى ضرورة للرد على كل تعليق أو خلاف.
< كيف ترى دور الإعلام فى نقل الأزمات أو الأخطاء؟
- الإعلام ينقل ما يحدث، ولا يصنع الحدث، إذا أخطأ شخص ما، فلا يجب أن يلوم الصحفى الذى نقل الخطأ، بل عليه أن يراجع نفسه أولًا،
لو حدث موقف غير لائق وتم تصويره، فمن الطبيعى أن يتم نشره، هنا المسؤولية تقع على من ارتكب الخطأ، وليس على من نقله.
< كيف ترى أزمة سحب بعض الأفلام من العرض مثل «سفاح التجمع»؟
- لا أملك كل التفاصيل، لكن ما أعرفه أن الرقابة لها قواعد واضحة، وأى عمل يخالف هذه القواعد قد يتم منعه، فى الوقت نفسه، لا يمكن إنكار أن المنصات الرقمية أصبحت تتيح عرض المحتوى بعيدًا عن الرقابة التقليدية، وهو ما يجعل التحكم الكامل أمرًا صعبًا.
< هل ترى أن الرقابة قادرة على منع المحتوى غير المناسب؟
- لا يمكن منع كل شىء، خاصة فى ظل التطور التكنولوجى، الرقابة الحقيقية تبدأ من داخل البيت، من التربية، ومن وعى الفرد، المشاهد نفسه يجب أن يختار ما يشاهده، لأن الوصول إلى أى محتوى أصبح سهلًا للغاية.
< ماذا عن مهرجان الفنون الشعبية وخطتكم له؟
- هناك رؤية جديدة لتطوير المهرجان، خاصة فى ظل التغيرات التى تشهدها وزارة الثقافة، نسعى لتقديم تجربة مختلفة ومميزة.
< هل سيتضمن المهرجان حفلات فنية؟
- نعم، ولكنها ستكون حفلات استعراضية مرتبطة بطبيعة المهرجان، مثل عروض التكريم وتوزيع الجوائز.
< من وجهة نظرك، من يستحق لقب الأفضل حاليًا؟
- لا أحب منح ألقاب مطلقة، لأن الفن نسبى، الفنان قد ينجح فى عمل ويفشل فى آخر، وهذا أمر طبيعى حتى مع كبار النجوم.
< من أبرز النجمات فى الفترة الأخيرة؟
- هناك أسماء مهمة جدًا، مثل يسرا، التى تظل نجمة كبيرة ولها مكانتها، أيضًا مى عمر استطاعت أن تحقق نجاحًا ملحوظًا خلال فترة قصيرة، خاصة من خلال تعاونها مع محمد سامى، وهو مخرج ناجح ومؤثر.
< هل يمكن أن يتغير ترتيب النجوم فى المستقبل؟
- بالتأكيد، هذا أمر طبيعى، قد تظهر فنانة مثل سلمى أبو ضيف وتتصدر المشهد فى عمل معين، وفى المقابل، تظل أسماء مثل هند صبرى ومنة شلبى حاضرة بقوة، الفن دائم التغير، ولا يوجد ترتيب ثابت.
< كيف ترى مستوى الأعمال الفنية المعروضة حاليًا؟
- لا أستطيع متابعة كل الأعمال، لكننى شاهدت بعض النماذج مثل مسلسل الفنان أحمد العوضى، وكذلك الفنانة ياسمين عبدالعزيز، وهناك بالفعل أعمال جيدة تستحق الإشادة، لكن مع التقدم فى العمر، تتغير نظرة الإنسان للأمور، ولم تعد فكرة «رقم واحد» أو «رقم اثنين» تشغلنى كما كانت فى السابق، الأهم بالنسبة لى هو جودة العمل وتأثيره.
< تحدثت عن تراجع الأخلاق على مواقع التواصل الاجتماعى.. ما السبب فى رأيك؟
- هناك حالة غريبة من الغضب المنتشر بين الناس على السوشيال ميديا، قد تجد شخصًا يهاجمك أو يسبك دون أى سبب واضح. لو نظرت إلى التعليقات على أى فيديو، ستجد نسبة كبيرة من الإساءة، وأحيانًا بلغة غير لائقة وأخطاء واضحة، ما يعكس حالة من التراجع فى السلوك العام، السبب الأساسى فى رأيى هو غياب المساءلة، لو كانت هذه المنصات تخضع لرقابة حقيقية، لما تجرأ البعض على هذا الأسلوب، أنا مثلًا أتحمل مسؤولية كل كلمة أقولها لأن حسابى موثق، وأى خطأ قد يُحاسبنى عليه القانون، لكن غيرى لا يشعر بذلك.
< كنت قد انتقدت أحمد العوضى سابقًا، ثم أشدت به لاحقًا.. لماذا؟
- نعم، انتقدته فى فترة سابقة، خاصة فيما يتعلق بتقديمه لنمط «البلطجي»، لكننى أرى الآن أنه نجح فى ترسيخ شخصية البطل الشعبى بشكل يتماشى مع العصر، هذا النمط ليس جديدًا، فقد قدمه من قبل عمالقة مثل فريد شوقى، لكننا بحاجة إلى تطوير الصورة لتواكب الواقع الحالى، مع الحفاظ على القيم.
< كيف ترى صورة الحارة الشعبية فى الأعمال الفنية؟
- الحارة المصرية الحقيقية ليست كما تُقدم أحيانًا بشكل سطحى أو «سوقي»، هذه البيئة خرج منها عظماء، مثل نجيب محفوظ، وعادل إمام، وعبدالحليم حافظ، بل إن معظم رموز الدولة المصرية، من قادة وسياسيين، خرجوا من الطبقة المتوسطة، لذلك يجب أن نقدم صورة راقية لهذه البيئة، لا أن نشوهها.
< ما الفرق بين الفن الشعبى والفن «السوقي» من وجهة نظرك؟
- هناك فرق كبير جدًا، الفن الشعبى هو تعبير عن روح الناس وثقافتهم، مثل الأغانى التى يقدمها مطربون مثل مصطفى حجاج، أما «السوقى»، فهو تقديم مبالغ فيه ومبتذل لا يعكس حقيقة المجتمع، المشكلة أن بعض الأعمال تخلط بين الاثنين.
< لماذا انتقدت فكرة مسلسل «المداح»؟
- أنا لم أنتقد العمل نفسه بقدر ما انتقدت الإفراط فى هذه النوعية من الموضوعات، تناول قضايا الجن والعالم الخفى بشكل مبالغ فيه قد يجعل بعض الناس تصدق هذه الأمور بشكل غير منطقى.
< أثرت الجدل أيضًا بحديثك عن بعض الدعاة.. ما تعليقك؟
- أولًا، لقب «شيخ» ليس شيئًا يُمنح بسهولة، بل هو درجة علمية ودينية لها شروطها، خاصة فى مؤسسات مثل الأزهر، للأسف نرى اليوم من يطلق على نفسه هذا اللقب دون أساس علمى حقيقى، وهذا أمر مرفوض، الدين ليس مجالًا للشهرة أو «التريند».
< كيف ترى ما وصفته بـ«الهوس الدينى»؟
- نحن نعيش بين نوعين من الهوس: هوس دينى وهوس جنسى، وكلاهما خطر، الدين موجود منذ أكثر من 1400 عام، ولم يكن بهذه الصورة المتشددة أو المبالغ فيها، علينا أن نعيد الأمور إلى نصابها، وأن نترك التخصص لأهله، كما يُقال: «أدى العيش لخبازه».
< هل ترى أن بعض الدعاة تحولوا إلى نجوم؟
- هذا ما يحدث بالفعل، وهو أمر يثير التساؤل.
< لماذا يتحول الداعية إلى نجم يمتلك مدير أعمال ويتقاضى أموالًا ضخمة؟
- الدين ليس وسيلة للربح أو الشهرة، نحن لدينا القرآن والسنة، ولا نحتاج إلى من «يسوّق» الدين بهذا الشكل.
< ما رأيك فى الإعلانات داخل المسلسلات؟
- هناك مبالغة كبيرة، أحيانًا تشاهد عملًا دراميًا، وفجأة تجد إعلانًا عن فيلا بملايين الجنيهات، وكأن الجمهور كله قادر على شراء هذه المنتجات، هذا يخلق فجوة بين الواقع وما يُعرض على الشاشة، خاصة أن هناك فئات كثيرة لا تستطيع مجاراة هذا المستوى.
< لماذا رفضت الظهور فى برامج المقالب مثل برنامج رامز جلال؟
- لأننى لا أضمن طبيعة المحتوى الذى قد يُقدم عنى فى البداية، أنا أرفض أن أتعرض للإهانة مقابل المال، قد يقبل البعض بذلك، لكننى شخصيًا لا أرى أن أى مبلغ يستحق أن يُهان الإنسان من أجله.
< كيف تقارن بين البطل الشعبى قديمًا وحديثًا؟
- لدينا أزمة حقيقية فى الكتابة، هناك خلط بين طبيعة المسلسل المصرى وبين الأعمال القصيرة التى تُنتج حاليًا، عندما يقدم البعض أعمالًا شعبية، إما تكون «سوقية» أو مبالغًا فيها، بينما نفتقد التوازن الذى كان موجودًا فى أعمال كبار الكتاب مثل أسامة أنور عكاشة.




















0 تعليق