النيل للأخبار.. جنود الإعلام الوطنى المجهولة

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لكل حرب جنودها المجهولون، إعلاميا قناة النيل للأخبار كانت الجندى المجهول للحرب الإيرانية – الأمريكية - الإسرائيلية، شهادتى فى حق النيل للأخبار مجروحة، لكن المتابع المنصف يدرك أن ما يُبذل داخلها، أمام الكاميرا وخلفها، يتجاوز حدود الإمكانات المتاحة. فالقائمون والعاملون بالقناة فى كل المجالات من هم أمام الكاميرات ومن هم خلفها يبذلون جهدًا مضاعفًا لتعويض محدودية الموارد والإمكانات، من أجل تقديم محتوى وصورة تليق بالمشاهد رغم جسامة التحديات. ينجحون فى سد هذه الفجوة بمهنية عالية وحرفية تستحق التقدير والاحترام. 

الدليل الأبرز على مدى كفاءة ومهنية قناة النيل للأخبار؛ أنها لم تقع فى فخ الاستقطاب الحاد، وقدر المستطاع قدمت القناة والعاملون بها محتوى يعكس درجة معتبرة من الحرفية والاتزان فى لحظة إقليمية شديدة السيولة والتعقيد. فالشاشة والمنصة الوطنية ومنذ اللحظات الأولى لتلك الحرب، وحتى فى حرب الاثنى عشر يوما فى يونيو 2025، لم تنخرط فى فوضى السرديات المتضاربة التى صاحبت الحرب، بل سعت إلى تقديم رواية إعلامية منضبطة، تُوازن بين نقل الوقائع وتفكيكها، بما يحصّن المشاهد من الانزلاق وراء الإشاعات أو المواقف المتحيزة. وفى ظل هذه الحالة من السيولة السياسية والإعلامية قدمت النيل للأخبار نموذجا لما يمكن أن يكون عليه الإعلام الوطنى المهني، وتظل مدرسة إعلامية عريقة أثبتت فى أوقات الأزمات أن «المهنية» هى المورد الذى لا ينضب، حتى وإن شحّت الإمكانات المادية والتقنية.

الحرب على إيران كشفت عن أن معركة الخبر والوعى والإعلام لا تقل سخونة عن الميدان العسكرى والضربات الجوية والصاروخية؛ وأكدت أن الصراع لم عسكريا فقط، بل كانت حرب معلومات وعقول أيضًا؛ والتنافس كان حاداً على من يملك القدرة على صياغة الرواية الأكثر إقناعًا وانتشارًا.

حيث يتجاوز البعد الأهم للأداء المهنى مجرد العرض الإخباري، ليتصل بالدور الاستراتيجى للإعلام فى «معركة الوعي». هنا أرى أيضاً أن النيل للأخبار كمنصة إعلامية مصرية وطنية، هى أحد أبرز أدوات القوة الناعمة والوعي، تمارس دورا استراتيجيا فى معركة الوعي، والتوازن الإعلامي، وهنا تحديدًا يتعاظم دور المؤسسات الإعلامية الوطنية، التى تتحرك فى منطقة دقيقة بين نقل الحقيقة وحماية الأمن المعرفى للمجتمع. وهنا يتعاظم دور الإعلام الوطني؛ وتتسع مساحات تأثيره نتيجة لتعدد أدواره. ولم يعد يُكتفى بنقل الخبر، وتحليل الحدث وتوصيفه. بل أصبح أحد الأدوار الرئيسة للإعلام الوطنى الإسهام فى تشكيل اتجاهات الرأى العام، وإعادة ترتيب أولوياته، وبناء إدراك جمعى قادر على التمييز بين المعلومة والدعاية والشائعة والتوجيه، وبين الخبر والتوظيف السياسى له. وفى هذا السياق، يصبح الحفاظ على المهنية والاتزان ليس خيارًا أخلاقيًا فحسب، بل ضرورة استراتيجية لحماية المجال العام من الاختراق والفوضى المعلوماتية.

لذلك؛ يجب اعادة النظر لقناة النيل للأخبار وكافة منصات ماسبيرو الوطنية، كأحد أدوات وركائز الأمن القومى المصري، وليس مجرد منصات إعلامية أو إخبارية. وضرورة العمل على علاج المشكلة الرئيسية لإعلام ماسبيرو والنيل للأخبار جزء أصيل منه، وهى مشكلة التمويل من أجل التحديث والتطوير. إيجاد صيغ إعلانية وإنتاجية مبتكرة تدر دخلاً للقناة بعيداً عن ميزانية الدولة الجامدة، مما يسمح بمرونة أكبر فى تحديث الاستوديوهات وأجهزة البث الميداني. لأن قناة النيل للأخبار وغيرها من منصات ماسبيرو يمكن اعتبارهم «خط الدفاع الاستراتيجي» للإعلام المصري. الاهتمام بهم ليس ترفاً، بل هو استثمار في حائط الصد الأول ضد حروب الجيل الرابع والخامس.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق