المرتبات تحتاج «نظرة من الضرائب» لمواجهة الغلاء

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

20 ألفاً للإعفاء الشخصى لا تكفى

الجمعة 10/أبريل/2026 - 09:06 م 4/10/2026 9:06:42 PM

فى وقت تتصاعد فيه الضغوط المعيشية على المواطنين بفعل ارتفاع معدلات التضخم وزيادة أسعار السلع والخدمات، تتجدد المطالب بإعادة النظر فى السياسات الضريبية، وعلى رأسها حد الإعفاء الشخصى، باعتباره من الأدوات الرئيسية لتخفيف العبء عن محدودى ومتوسطى الدخل، وتحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية.
وفى هذا السياق، جاءت دعوات برفع حد الإعفاء الشخصى، بما يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة، وبالتوازى مع حزمة الحماية الاجتماعية التى وجه الرئيس عبدالفتاح السيسى بتطبيقها بداية من مارس الماضى وحتى نهاية العام المالى الجارى.
وتبدو الحاجة ملحة لتبنى نهج أكثر مرونة فى تحديد حدود الإعفاء الضريبى، بحيث يتم ربطها بمؤشرات اقتصادية مثل معدل التضخم أو تكلفة المعيشة، بما يضمن الحفاظ على القيمة الحقيقية لدخول المواطنين.
ومع استمرار الضغوط الاقتصادية، يبقى ملف الإعفاءات الضريبية أحد أبرز الملفات المطروحة على طاولة النقاش، فى انتظار ما ستسفر عنه الموازنات والسياسات المالية المقبلة من قرارات قد تعيد رسم خريطة العبء الضريبى فى مصر.
وتتمثل أبرز الدعوات برفع حد الإعفاء من جانب جمعية خبراء الضرائب المصرية، حيث طالب النائب أشرف عبدالغنى، أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ ومؤسس الجمعية، بمضاعفة حد الإعفاء الشخصى من 20 ألف جنيه إلى 40 ألف جنيه سنوياً، وقال إن هذه المطالبة تأتى فى إطار تخفيف الأعباء الضريبية عن المواطنين، خاصة فى ظل الارتفاع الملحوظ فى مستويات الأسعار، مؤكداً أن حزمة الحماية الاجتماعية، التى تقدر تكلفتها بنحو 40.3 مليار جنيه، تستهدف دعم الفئات الأكثر احتياجاً وتحسين مستوى المعيشة وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعى.
وأوضح أن حد الإعفاء الشخصى يمثل الجزء من الدخل الذى لا يخضع للضريبة، حيث يتم خصمه من إجمالى الدخل السنوى قبل احتساب الضريبة، وهو ما يجعله أداة مباشرة لزيادة صافى دخل الأفراد، خاصة من أصحاب الرواتب المحدودة. وأضاف أن رفع هذا الحد إلى 40 ألف جنيه من شأنه أن يوفر مساحة مالية أكبر للمواطنين فى مواجهة الضغوط التضخمية الحالية.
وأوضح «عبدالغنى» أن رفع حد الإعفاء الشخصى إلى 40 ألف جنيه سيسهم فى تحقيق وفر ضريبى ملموس للفئات الأقل دخلاً، بما يعزز قدرتها الشرائية، ويدعم الطلب المحلى، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على معدلات النمو الاقتصادى.
ويرى خبراء أن هذه الزيادات تعكس إدراكاً متزايداً لدى صانع القرار لأهمية استخدام السياسة الضريبية كأداة لتحقيق العدالة الاجتماعية، من خلال إعادة توزيع الدخل وتخفيف العبء عن الفئات الأقل دخلاً، إلا أن تسارع وتيرة التضخم فى السنوات الأخيرة فرض تحديات جديدة تستدعى تحديث هذه الحدود بشكل أكثر مرونة.
تأتى هذه المطالب فى وقت لا تزال فيه معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة نسبياً، مدفوعة بعدة عوامل، من بينها ارتفاع أسعار الوقود، وزيادة تكاليف النقل والشحن، إلى جانب اضطراب سلاسل الإمداد العالمية بسبب التوترات الجيوسياسية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية.
ويرى متخصصون أن تثبيت حد الإعفاء الشخصى عند مستواه الحالى لم يعد يتناسب مع القوة الشرائية للجنيه، حيث تآكلت القيمة الحقيقية للدخول بفعل التضخم، ما يقلل من فعالية الإعفاء الضريبى كأداة للحماية الاجتماعية.
كما يشيرون إلى أن السياسات الضريبية لا تقاس فقط بحجم الإيرادات، بل بمدى قدرتها على تحقيق التوازن بين العدالة الاجتماعية وتحفيز النمو، وهو ما يجعل مراجعة حدود الإعفاء أمراً ضرورياً فى ظل المتغيرات الاقتصادية الحالية.
وشهد حد الإعفاء الشخصى فى مصر تطوراً ملحوظاً على مدار السنوات الماضية، حيث ارتفع من نحو 4 آلاف جنيه فقط قبل أكثر من عقد، إلى 20 ألف جنيه حالياً، فى إطار توجه الدولة نحو تخفيف الأعباء الضريبية. كما شهدت الشريحة المعفاة من ضريبة الدخل زيادات متتالية، بلغت سبع زيادات منذ عام 2013، لترتفع من 5 آلاف جنيه إلى 40 ألف جنيه فى 2024.
وبذلك يصل إجمالى حد الإعفاء الضريبى حالياً إلى 60 ألف جنيه سنوياً، موزعة بين 20 ألف جنيه إعفاء شخصى و40 ألف جنيه للشريحة الأولى المعفاة، ما يعنى أن من يقل دخله عن هذا الحد لا يخضع لضريبة الدخل.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق