قطار «الرخصة الذهبية» يجذب 13 مليار دولار استثمارات

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

فى ظل تحولات اقتصادية عالمية متسارعة، تبنت الدولة المصرية ممثلة فى وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، استراتيجية «المسارات المختصرة» لجذب رؤوس الأموال الضخمة، وتعد «الرخصة الذهبية» (أو الموافقة الواحدة) حجر الزاوية فى هذه الاستراتيجية، حيث تحولت من مجرد مادة قانونية فى التشريعات الاستثمارية إلى محرك فعلى لتدفق مليارات الدولارات فى شرايين الاقتصاد القومى.
ورغم أن جذور «الرخصة الذهبية» تعود إلى قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017 (المادة 20)، إلا أن انطلاقتها الحقيقية كأداة تنفيذية بدأت فى أكتوبر 2022، حين وجه الرئيس عبدالفتاح السيسى بمنحها لجميع المستثمرين الذين تقدموا بطلبات لمدة 3 أشهر لتسريع وتيرة المشروعات.
وتعتمد فلسفة الرخصة الذهبية على منح موافقة واحدة شاملة تشمل تأسيس المشروع، وتراخيص البناء، والتشغيل، وتخصيص الأراضى، دون الحاجة للمرور على جهات متعددة، وهو ما يقلل زمن الإجراءات إلى نحو 20 يوم عمل فقط بعد استيفاء المستندات، مقارنة بفترات كانت تمتد لعدة أشهر أو سنوات فى السابق.
ومنذ بدء التوسع الفعلى فى تطبيق هذه الآلية خلال عامى 2022 و2023، بدأت الدولة فى منح الرخصة الذهبية لمشروعات كبرى فى قطاعات الصناعة والطاقة والنقل والخدمات اللوجستية، مع التركيز على المشروعات التى تضيف قيمة للاقتصاد القومى، وتزيد الصادرات، وتوفر فرص عمل، وتدعم توطين التكنولوجيا.
وحتى منتصف مارس 2026، نجحت الدولة بالفعل فى تحويل المسارات الإدارية المعقدة إلى أرقام واقعية تعكس ثقة القطاع الخاص المتنامية فى الاقتصاد الوطنى، وقد تجلى هذا النجاح فى الارتفاع الملحوظ لعدد الشركات الحاصلة على «الموافقة الواحدة»، حيث وصل إجمالى المشروعات الكبرى التى حصلت على الرخصة الذهبية إلى 52 مشروعاً بحلول مطلع مارس 2026.
ووفقاً لأحدث تقارير وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، فإن آخر حزمة تم تسليمها فى مارس 2026 شهدت منح الرخصة لـ8 مشروعات جديدة باستثمارات إجمالية بلغت 1.5 مليار دولار، منها 1.2 مليار دولار بالعملات الأجنبية و16 مليار جنيه بالعملة المحلية.
ويأتى هذا كجزء من حصاد تراكمى مبهر خلال الـ18 شهراً الماضية، حيث ساهمت هذه الرخصة فى تفعيل مشروعات تجاوزت تكلفتها الاستثمارية 10 مليارات دولار، غطت قطاعات استراتيجية وحيوية مثل الهيدروجين الأخضر، وصناعة السيارات، وصناعة الأسمدة، ما يعزز من مرونة الاقتصاد المصرى وقدرته على جذب رؤوس الاموال العالمية.
وتتنوع النماذج الواقعية للمشروعات المستفيدة لتشمل قطاعات صناعية ولوجستية كبرى، حيث حصلت مصانع عالمية فى قطاع السيارات على الرخصة لإنتاج المركبات محلياً باستثمارات تجاوزت 6 مليارات جنيه، جنباً إلى جنب مع مشروعات الطاقة المتجددة التى ناهزت استثماراتها 207 مليون دولار لإنتاج الكهرباء من الرياح.
كما برزت الصناعات الكيماوية من خلال مجمع إنتاج «الصودا آش» بتكلفة 680 مليون دولار لتقليل فاتورة الاستيراد، بالإضافة إلى تعزيز حركة التجارة عبر منح الرخصة لموانئ جافة ومراكز لوجستية فى مدينة العاشر من رمضان، ما يخلق شبكة متكاملة من التنمية الاقتصادية.
ويكمن السر وراء تهافت المستثمرين على هذا «الذهب الحكومى» فى منح المشروع صفة «السيادة الإجرائية»، حيث تمنح الرخصة موافقة شاملة من مجلس الوزراء تكون نافذة بذاتها دون الحاجة للتعامل مع جهات متعددة، وهو ما يستهدف نوعين أساسيين من المشروعات: «الاستراتيجية القومية التى تحقق التنمية المستدامة، ومشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص فى مجالات المرافق والبنية التحتية»، هذا التبسيط الإجرائى هو المحرك الأساسى الذى دفع وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية لوضع مستهدفات طموحة لما وراء عام 2026، تتماشى مع السردية الوطنية للجمهورية الجديدة.
وفيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية حتى عام 2030، تخطط الدولة لمنح 80 رخصة ذهبية جديدة خلال السنوات الأربع المقبلة، سعياً لرفع صافى الاستثمار الأجنبى المباشر ليتخطى حاجز 16 مليار دولار سنوياً، وصولاً إلى مستهدف تراكمى يتجاوز 100 مليار دولار.
ولا يقتصر الطموح على الأرقام المالية فحسب، بل يمتد ليشمل توطين الصناعة وإحلال الواردات بتوفير 20% من فاتورة استيراد الكيماويات والأغذية، مع اشتراط نسب عالية من المكون المحلى، وهو ما سيؤدى بدوره إلى خلق أكثر من 150 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة بحلول نهاية 2027، مما يضمن استدامة النمو وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
لقد نجحت الرخصة الذهبية فى كسر «تابو» البيروقراطية، وتحولت من مجرد تسهيل إدارى إلى «علامة ثقة» دولية، ومع استمرار الدولة فى توسيع نطاق القطاعات المستفيدة لتشمل تكنولوجيا المعلومات والسياحة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق