علق الدكتور محمد العزبي، خبير العلاقات الدولية، على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعليق العمليات العسكرية، بأن الترحيب المصري لم يأتِ بشكل بروتوكولي تقليدي، بل حمل في طياته تأكيدًا واضحًا على ثوابت السياسة الخارجية المصرية، التي تضع أولوية للحلول السلمية وتغليب أدوات التفاوض على منطق القوة حيث تحاول القاهرة إعادة توجيه بوصلة المشهد من إدارة الصراع عسكريًا إلى احتوائه سياسيًا.
وأشار العزبي، في تصريحات خاصة لبوابة الوفد، يمثل إعلان دونالد ترامب تعليق العمليات العسكرية لمدة أسبوعين، والذي رحّبت به مصر، نقطة تحوّل تكتيكية مهمة في مسار أزمة إقليمية كانت تتجه نحو مزيد من التصعيد والانفجار، مضيفًا أن هذا القرار لا يمكن قراءته فقط كإجراء ميداني مؤقت، بل كإشارة سياسية مزدوجة، من جهة، يعكس إدراكًا أمريكيًا لتكلفة الاستمرار في العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يفتح نافذة أمام مسار دبلوماسي قد يكون الأخير قبل انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع.
وكشف خبير العلاقات الدولية أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إعلان التهدئة، بل في اختبار نوايا الأطراف خلال هذه الفترة القصيرة. فنجاح هذه الخطوة مرهون بمدى استعداد واشنطن وطهران لتقديم تنازلات متبادلة، أو على الأقل تجميد نقاط الخلاف الأكثر تفجيرًا. كما أن أي خرق ميداني أو تصعيد محدود قد ينسف هذه الفرصة سريعًا، خاصة في ظل بيئة إقليمية شديدة الهشاشة.
وأشار العزبي، أن هذا التطور يعكس إدراكًا دوليًا متزايدًا بأن استمرار التصعيد لن تكون كلفته محصورة داخل حدود الإقليم، بل ستمتد إلى الاقتصاد العالمي، وأمن الطاقة، وحركة التجارة الدولية، لذا، فإن الدعوة المصرية لاغتنام هذه “الفرصة البالغة الأهمية” ليست مجرد موقف دبلوماسي، بل قراءة واقعية لمخاطر المرحلة.
وتجدر الإشارة إلى أن إعلان الولايات المتحدة وإيران للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، شكل خطوة محورية في مسار التهدئة، وضمان استقرار إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.
وجاء هذا الاتفاق نتيجة وساطة قامت بها باكستان، وتم الإعلان عنه قبل ساعات من انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران، ويقضي بتعليق العمليات العسكرية لمدة أسبوعين، مع إعادة فتح مضيق هرمز لضمان حرية الملاحة الدولية، على أن يعقد وفود الطرفين مباحثات مباشرة في العاصمة الباكستانية "إسلام آباد" للتوصل إلى اتفاق نهائي يحقق السلام والاستقرار في المنطقة.


















0 تعليق