شهدت أسواق النفط العالمية هبوطًا قويًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، حيث انخفضت الأسعار إلى ما دون مستوى 100 دولار للبرميل، في أعقاب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب موافقته على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين مع إيران، شريطة إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري.
وجاء هذا التراجع ليعكس انحسارًا نسبيًا في المخاوف الجيوسياسية التي كانت تضغط على السوق خلال الفترة الماضية.
خسائر كبيرة في خام برنت وغرب تكساس
تراجعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، حيث هبط خام برنت بنحو 14.84 دولارًا، ما يعادل 13.6%، ليصل إلى 94.43 دولارًا للبرميل.
كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 16.13 دولارًا أو 14.3%، مسجلًا 96.82 دولارًا للبرميل، وذلك بحلول الساعة 00:23 بتوقيت غرينتش.
ويُعد هذا التراجع من أكبر الانخفاضات اليومية في الفترة الأخيرة، بعد موجة ارتفاعات قوية شهدها السوق مؤخرًا.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
جاءت التطورات الأخيرة بعد ساعات من تصاعد التوترات حول مضيق هرمز، الذي يُعد من أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالميًا، حيث يمر عبره نحو 20% من الإمدادات العالمية. وكان ترامب قد حدد مهلة لإعادة فتح المضيق، ملوّحًا بإجراءات عسكرية واسعة في حال عدم الاستجابة، قبل أن يعلن لاحقًا عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الطرفين.
تصريحات متبادلة وتوجه نحو التهدئة
في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده مستعدة لوقف الهجمات إذا توقفت الاعتداءات عليها، مشيرًا إلى إمكانية ضمان مرور آمن في مضيق هرمز لمدة أسبوعين، بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية. ويعكس هذا التصريح توجهًا نحو التهدئة، رغم استمرار حالة الحذر في الأسواق.
مخاوف مستمرة رغم التهدئة
ورغم الانفراجة الحالية، حذر محللون من أن المخاطر الجيوسياسية لم تختفِ تمامًا. وأشار أحد المحللين إلى أن إيران قد تعود لتهديد مضيق هرمز في المستقبل، ما يعني أن الأسواق ستظل تتعامل مع احتمالات اضطراب الإمدادات. وتبقى هذه التهديدات عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.
توقعات السوق وتحركات مستقبلية
يعتقد خبراء أن الاتفاق الحالي قد يمثل بداية لمسار تفاوضي أوسع، لكنه لا يزال هشًا ويخضع للعديد من المتغيرات. ومن جانب آخر، حافظ خام غرب تكساس الوسيط على سعر أعلى من خام برنت، في انعكاس للفروق الزمنية بين العقود الآجلة لكلا الخامين، حيث ترتبط العقود الأقرب زمنيًا بأسعار أعلى عادةً.
تأثيرات سابقة وارتفاعات قياسية
يُذكر أن التوترات العسكرية خلال الفترة الماضية أدت إلى تسجيل أسعار النفط أكبر ارتفاع شهري لها في التاريخ خلال شهر مارس، حيث تجاوزت الزيادة 50%، مما يعكس مدى تأثر السوق بالأحداث الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.


















0 تعليق