طاقم أرتميس 2 يدخل نطاق جاذبية القمر في رحلة تاريخية

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في مشهد يُعيد رسم حدود الاستكشاف البشري للكون، أعلنت وكالة ناسا الأمريكية أن مركبة الفضاء أرتميس 2 وطاقمها المؤلف من أربعة رواد فضاء قد دخلت رسمياً نطاق جاذبية القمر، في خطوة تُمثل منعطفاً فارقاً في مسيرة استكشاف الفضاء منذ عقود.

دخول نطاق الجاذبية القمرية.. لحظة فاصلة في المهمة

وقعت هذه اللحظة التاريخية على بُعد نحو 39 ألف ميل من سطح القمر، وذلك بعد أربعة أيام وست ساعات ودقيقتين من انطلاق المهمة، ويعني دخول هذه المنطقة أن جاذبية القمر باتت تؤثر على المركبة بشكل أكبر من جاذبية الأرض، وهو مؤشر حاسم على اقتراب المركبة من مرحلتها الأكثر حساسية وخطورة.

تحطيم الأرقام القياسية.. أبعد رحلة بشرية في التاريخ

يستعد رواد الفضاء الأربعة، وهم ريد وايزمان، وكريستينا كوك، وفيكتور جلوفر، والكندي جيريمي هانسن، لكتابة أسمائهم في سجلات التاريخ البشري، إذ سيبلغون نقطة الذروة على مسافة 252,757 ميلاً من الأرض، متجاوزين بذلك الرقم القياسي السابق الذي أرسته بعثة أبولو 13 بأكثر من 4,000 ميل.

 والجدير بالذكر أن هؤلاء الرواد هم أول البشر الذين يتجاوزون عتبة القمر منذ بعثة أبولو 17 عام 1972، مما يجعل هذه الرحلة حدثاً فريداً في تاريخ استكشاف الفضاء في القرن الحادي والعشرين.

أمضى الطاقم عطلة نهاية الأسبوع في استعدادات دقيقة، شملت إجراء تجارب القيادة اليدوية للمركبة، ومراجعة الأهداف العلمية لفترة الرصد المحددة بست ساعات، فضلاً عن فحص بدلات الفضاء الخاصة بهم المخصصة لدعم الحياة في حالات الطوارئ وعند العودة إلى الأرض.

 غير أن الرحلة لم تكن خالية من لحظات الدهشة والجمال، حيث نشرت وكالة ناسا صوراً مذهلة ترصد رواد الفضاء وهم يتأملون كوكب الأرض من نوافذ مركبة أوريون، في مشهد يُذكّر بهشاشة كوكبنا ووحدته وسط اللانهاية.

التحليق حول القمر.. قمة المهمة وأكثر لحظاتها إثارة

من المقرر أن تصل مركبة أوريون إلى محيط القمر بُعيد منتصف ليل الاثنين السادس من أبريل، لتنطلق بعدها ساعات فترة الرصد القمري عند الساعة 2:45 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. 

وفي تمام الساعة 7:02 مساءً، ستبلغ المركبة أقرب نقطة لها من سطح القمر على مسافة 4,066 ميلاً فقط، وهي مسافة تتيح للطاقم رؤية القرص الكامل للقمر بما يشمل المناطق القطبية الشمالية والجنوبية دفعةً واحدة، وفقاً لما أفادت به وكالة ناسا.

وفي مشهد نادر الحدوث، سيشهد رواد الفضاء كسوفاً شمسياً استثنائياً حين تتوافق مركبة أوريون مع القمر والشمس في وضع يجعل نجمنا يختفي خلف القمر لمدة تقارب ساعة كاملة، في تجربة بصرية لن يشهدها سوى هؤلاء الأربعة من بين كل البشر.

وستنقطع الاتصالات مؤقتاً مع المركبة لفترة وجيزة حين تمر خلف الجانب المظلم من القمر، وهو أمر اعتيادي ضمن بروتوكولات المهمة، وستبدأ ناسا بث تغطيتها المباشرة للتحليق القمري اعتباراً من الساعة الواحدة ظهراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة.

أرتميس 2.. جسر نحو مستقبل بشري على القمر والمريخ

تأتي هذه المهمة في إطار برنامج أرتميس الطموح الذي تقوده ناسا بهدف إعادة البشرية إلى سطح القمر والتحضير لرحلات مستقبلية نحو المريخ، وتُشكّل هذه الرحلة الاختبارية المأهولة خطوة لا غنى عنها للتحقق من سلامة جميع الأنظمة قبل الشروع في مهمة الهبوط على سطح القمر ضمن مهمة أرتميس 3.

وبينما يحلق هؤلاء الرواد الأربعة في مناطق لم تطأها قدم بشرية منذ أكثر من خمسين عاماً، يبقى العالم مشدوهاً أمام هذا الإنجاز الإنساني الاستثنائي الذي يُعيد تأكيد أن حدود الإنسان لا تعرف نهاية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق