نجاح تجربة لعلاج السكر من النوع الأول (تفاصيل)

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

حقق العلماء إنجازًا بارزًا في جهودهم لعلاج داء السكر من النوع الأول، مما يبشر بتحول كبير في مستقبل إدارة هذا المرض المزمن.

 فقد أثبتت دراسة حديثة نجاح فريق من الباحثين في علاج المرض لدى الفئران باستخدام استراتيجية مبتكرة، تتجنب الاعتماد على تثبيط الجهاز المناعي لفترات طويلة، وهو التحدي الذي كان يشكل أحد أبرز العقبات أمام تحقيق نجاح مستدام في عمليات زراعة الخلايا المنتجة للأنسولين.
ويحدث داء السكري من النوع الأول عندما يهاجم الجهاز المناعي خلايا البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الأنسولين، المعروفة باسم "جزر لانغرهانس". ونتيجة لذلك، يفقد الجسم قدرته على تنظيم مستوى السكر في الدم، ما يفرض على المرضى الاعتماد على حقن الأنسولين مدى الحياة، مع بقاء خطر المضاعفات الصحية قائما.


ولطالما حاول العلماء علاج هذا الخلل عبر زرع خلايا جديدة قادرة على إنتاج الأنسولين، إلا أن الجسم غالبا ما يرفض هذه الخلايا، ما يستدعي استخدام أدوية قوية لتثبيط المناعة بشكل دائم، وهو ما يحدّ من انتشار هذا العلاج.

 

العلماء يطورون جهازا مناعيا مدمجا

 

لكن الدراسة الجديدة قدّمت حلا مختلفا؛ إذ طوّر العلماء جهازا مناعيا "مدمجا" يجمع بين خصائص المتبرع والمتلقي. وهذا الدمج ساعد الجهاز المناعي على تقبّل الخلايا المزروعة بدلا من مهاجمتها.
ولتحقيق ذلك، استخدم الفريق مزيجا من الأجسام المضادة وجرعات منخفضة من الإشعاع إلى جانب دواء يُستخدم عادة لعلاج التهاب المفاصل. وقد سمحت هذه الطريقة بإدخال خلايا جذعية من المتبرع إلى نخاع عظم المتلقي، دون الحاجة إلى تدمير جهازه المناعي بالكامل.


ومع مرور الوقت، ساعدت هذه الخلايا الجديدة على "إعادة تدريب" الجهاز المناعي، بحيث يتوقف عن مهاجمة الخلايا المنتجة للأنسولين، بل ويتعرف عليها كجزء طبيعي من الجسم.
وأظهرت النتائج أن الفئران استمرت في إنتاج الأنسولين لفترة طويلة بعد العلاج، دون ظهور علامات على رفض الخلايا المزروعة، وهو ما يعد مؤشرا واعدا على نجاح هذا النهج.


ورغم ذلك، يؤكد العلماء أن الطريق لا يزال طويلا قبل تطبيق هذه التقنية على البشر. فهناك تحديات عدة، منها صعوبة توفير الخلايا المناسبة، إضافة إلى ضرورة الحفاظ على توازن دقيق داخل الجهاز المناعي الجديد لفترات طويلة.
وفي حال نجحت الدراسات المستقبلية في تجاوز هذه العقبات، فقد يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام علاج فعّال، وربما شفاء، لمرض السكري من النوع الأول، بدلا من الاكتفاء بإدارته كما هو الحال اليوم.
 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق