أكاديمية ستارفليت.. رهان جديد لمستقبل Star Trek

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تمر سلسلة Star Trek بمرحلة غير معتادة في تاريخها الطويل، قبل أقل من ثلاث سنوات فقط، كان الامتياز يعيش واحدة من أكثر فتراته ازدهارًا، مع وجود خمسة مسلسلات تُعرض في الوقت نفسه، لكل منها أسلوبه وجمهوره المختلف، لكن هذا الزخم لم يستمر طويلًا، إذ انتهى مسلسل Picard، وتم تقليص أو إيقاف أربعة أعمال أخرى، بينما بقي Strange New Worlds بموسمين إضافيين فقط، أحدهما جاء أقصر من المتوقع. في هذا المشهد المتقلص، لم يعد أمام عالم Star Trek سوى مشروع واحد يملك مستقبلًا واضحًا حتى الآن، وهو المسلسل الجديد Starfleet Academy، المقرر عرضه في 15 يناير عبر منصة Paramount+.

هذا الوضع يضع Starfleet Academy في موقع حساس، فنجاحه أو إخفاقه قد يؤثر بشكل مباشر على استمرار هذا العصر من Star Trek، وربما يكون هذا العبء مناسبًا لموضوع المسلسل نفسه، الذي يدور حول إعداد جيل جديد من ضباط الأسطول.

 تدور أحداث العمل في القرن الثاني والثلاثين، أي بعد نحو 900 عام من مغامرات جيمس كيرك وطاقمه، داخل أكاديمية ستارفليت، حيث يتابع المشاهدون مجموعة من المراهقين الذين يمثلون الجيل القادم من قادة الاتحاد.

التركيز على شخصيات شابة كان كافيًا لإثارة جدل مبكر بين جمهور السلسلة، إذ سارع بعض المتابعين إلى وصف العمل ساخرين بأنه CW Trek، في إشارة إلى أعمال المراهقين الخفيفة، وذلك قبل عرض أي حلقة، هذا الحكم المسبق يعكس قلقًا لدى شريحة من الجمهور حول هوية Star Trek، وما إذا كانت السلسلة تبتعد عن جذورها لصالح جمهور أصغر سنًا.

باعتبار Starfleet Academy عملًا مشتقًا من مسلسل Discovery، فإنه يحمل بعض ملامحه الواضحة، سواء على مستوى التصميم البصري اللامع أو بعض الخطوط الدرامية الكبرى، من أبرز هذه الخطوط انهيار اتحاد الكواكب المتحدة ومحاولات إعادة بنائه من جديد.

 يظهر هذا البعد السياسي مبكرًا، مع استضافة الأكاديمية وفدًا من كوكب كان عضوًا بارزًا في الاتحاد، قبل أن يتجه إلى الانعزال، في إشارة إلى عالم لم يعد مستقرًا كما كان في الفترات السابقة من السلسلة.

هذا الإطار الزمني البعيد يمنح المسلسل مساحة سردية أوسع. ففي عصر ذهبي مستقر مثل القرن الرابع والعشرين، يصعب تبرير إشراك طلاب جامعيين في قضايا دبلوماسية كبرى. 

أما في القرن الثاني والثلاثين، حيث يعاد بناء المؤسسات من الصفر تقريبًا، يصبح من المنطقي أن يُطلب من الطلاب أداء أدوار متعددة، في مشهد يشبه إلى حد بعيد شركات التكنولوجيا الناشئة في مراحلها الأولى.

الزمن البعيد يسمح أيضًا بتقديم تنوع غير مسبوق في الشخصيات، فبعد قرون من التطور، لم يعد وجود طالب كلينغوني يدرس العلوم أمرًا يثير الدهشة، كما هو الحال مع شخصية جاي-دين كراج. كذلك تظهر أول طالبة هولوجرامية في تاريخ الأكاديمية، إلى جانب تقديم أعراق جديدة لم يسبق ظهورها في عالم Star Trek، ما يضفي على العمل طابعًا استكشافيًا يتماشى مع روح السلسلة.

ورغم هذا الانفتاح، لم يتخلَ المسلسل تمامًا عن الوجوه المألوفة، فهناك حضور لشخصيات معروفة مثل جيت رينو والأدميرال فانس، إضافة إلى عودة شخصية الطبيب الشهيرة من Voyager، وهو ظهور منطقي بحكم كونه هولوجرامًا لا يتأثر بعامل الزمن. هذه العودة أثارت حماسة قطاع من الجمهور، خاصة أولئك المرتبطين بعصر Star Trek الكلاسيكي.

على مستوى الإنتاج، يبدو Starfleet Academy عملًا ضخمًا بكل المقاييس. التصوير جرى في مواقع حقيقية بكندا، مع مشاهد خارجية في واترلو وأخرى داخلية في استوديوهات باينوود بتورنتو. الديكورات الواسعة والممرات المزدحمة بالطلاب، إلى جانب الحضور الكثيف للمؤثرات البصرية والكائنات الغريبة، تعكس ميزانية كبيرة، تثير تساؤلات حول كلفة العمل في وقت تشهد فيه شركة Paramount موجة تقشف واضحة.

تقديرات غير رسمية تشير إلى أن تكلفة الحلقة الواحدة قد تتجاوز ما كان يُنفق على Strange New Worlds، وربما تقترب من 20 مليون دولار للحلقة، ما يجعل الموسم المكون من عشر حلقات أقرب في تكلفته إلى فيلم سينمائي ضخم، دون ضمانات عائد مماثلة.

في النهاية، يحمل Starfleet Academy عبئًا مزدوجًا: داخل القصة، يمثل مستقبل الاتحاد ونجاح جيل جديد من الضباط، وخارجها، قد يحدد مصير Star Trek في المرحلة المقبلة. حتى الآن، يظهر المسلسل كعمل طموح يدرك حجم التحدي، ويبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان الجمهور سيمنحه الفرصة التي يحتاجها ليستمر.
 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق