مع انطلاق مواسم الامتحانات، وخاصة الثانوية العامة، تنشط مافيا جروبات الغش الإلكتروني على تطبيقات مثل تليجرام وواتساب، لبيع الوهم للطلاب وتدمير مبدأ تكافؤ الفرص، هذه الممارسات التي كانت تُعامل في الماضي كمخالفات تأديبية، تحولت اليوم إلى "جرائم أمن مجتمعي" تستوجب تدخلًا تشريعيًا حاسمًا.
تصدت الدولة المصرية لهذه الظاهرة بكل حزم من خلال قانون مكافحة أعمال الإخلال بالامتحانات، والذي وضع عقوبات قاصمة لا تفرق بين من سرب الامتحان، ومن ساعد على ترويجه، بل وامتدت العقوبات لتشمل مجرد حيازة وسائل الغش داخل اللجان.
حيث يُعد المسؤول عن تصوير الامتحان ونشره على منصات التواصل الاجتماعي هو الفاعل الأصلي في هذه الجريمة، والقانون هنا لا يعرف الرأفة.
ويُعاقب بـ الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على 7 سنوات كل من طبع أو نشر أو أذاع أو روج بأي وسيلة (بما فيها السوشيال ميديا) أسئلة الامتحانات أو أجوبتها قبل عقد لجان الامتحان أو أثنائها، كما تُوقع على المتهم غرامة مالية ضخمة لا تقل عن 100 ألف جنيه وتصل إلى 200 ألف جنيه، لضمان تجريده من أي أرباح غير مشروعة حققها من ابتزاز الطلاب وأولياء الأمور.
عقوبة الشروع ومحاولة الغش
حتى وإن فشلت محاولة التسريب أو الغش، فإن مجرد "الشروع" في الجريمة يُعاقب عليه القانون.
ومن يشرع في ارتكاب جريمة تسريب أو ترويج الامتحانات، يُعاقب بـ الحبس مدة لا تقل عن سنة، وبغرامة تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
والفخ الأكبر الذي يقع فيه الطلاب هو الاعتقاد بأن اصطحاب الهاتف المحمول أو الساعات الذكية والسماعات الدقيقة مسموح به طالما لم يتم استخدامه، كما حظر القانون تمامًا حيازة أي أجهزة اتصال أو استقبال داخل لجان الامتحانات. مجرد ضبط الهاتف أو السماعة مع الطالب (حتى لو كان مغلقًا ولم يُستخدم في الغش) يُعد مخالفة صريحة.
وتُوقع غرامة مالية تصل إلى 10 آلاف جنيه، مع المصادرة الفورية للجهاز المضبوط لصالح وزارة التربية والتعليم، كإجراء احترازي لمنع أي محاولة مستقبلية.
إلى جانب العقوبات الجنائية والمادية، يواجه الطالب المتورط في الغش أو تصوير ورقة الأسئلة عقوبات إدارية تدمر مستقبله الأكاديمي.
حيث يتم إلغاء امتحان الطالب في المادة المضبوط فيها، وقد يمتد الإلغاء لجميع المواد الدراسية في تلك السنة، مما يعني رسوبه في العام الدراسي بأكمله، وفي حالات الغش المنظم والتعدي على المراقبين، يحق للجهة الإدارية حرمان الطالب من دخول الامتحانات لمدة قد تصل إلى عامين دراسيين متتاليين.
ملاحقة اللجان الإلكترونية (دور مباحث الإنترنت)
لا يعتمد تطبيق هذا القانون على الضبط داخل المدارس فقط، بل يمتد إلى الفضاء الإلكتروني.
تقوم إدارة مباحث الإنترنت بتتبع العناوين الرقمية (IP Addresses) للمجموعات والصفحات التي تدعي تسريب الامتحانات.
وبفضل تقنيات التتبع الحديثة، يتم إسقاط مديري هذه الصفحات (الأدمنز) حتى وإن استخدموا أسماء وهمية أو أرقامًا دولية، ويتم تقديمهم للمحاكمات العاجلة بتهم الإخلال بالأمن القومي التعليمي والنصب على المواطنين.















0 تعليق