تتواصل الخلافات بين الولايات المتحدة والصين بشأن أزمة مخدر الفنتانيل، بالتزامن مع زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين، إلا أن خبراء يرون أن بوادر تراجع الأزمة داخل الولايات المتحدة قد تكون مرتبطة بإجراءات اتخذتها الصين خلال السنوات الأخيرة.
اتهامات للصين
ويُعد الفنتانيل من أخطر المواد الأفيونية الصناعية، وقد تسبب في موجة وفيات واسعة داخل الولايات المتحدة بسبب الجرعات الزائدة، فيما تتهم واشنطن الصين منذ سنوات بعدم السيطرة الكافية على الشركات الكيميائية التي تُنتج المواد الأولية المستخدمة في تصنيع هذا المخدر.
وخلال اجتماع للأمم المتحدة في مارس الماضي، جددت الولايات المتحدة اتهامها للصين بالتقاعس عن وقف تصدير المواد الكيميائية المرتبطة بإنتاج الفنتانيل، بينما ردت بكين بأن واشنطن تحاول تحميل الخارج مسؤولية أزمة داخلية أمريكية.
لكن مؤشرات حديثة أظهرت تراجعًا ملحوظًا في معدلات الوفيات الناتجة عن الجرعات الزائدة.
ووفق خبراء وباحثين أمريكيين، بدأت الأرقام في الانخفاض منذ صيف عام 2023، قبل أن تتراجع الوفيات بأكثر من الثلث بحلول نهاية عام 2025.
ويرى أستاذ السياسات الصحية بجامعة ستانفورد كيث همفريز أن السبب قد يكون ما وصفه بـ"صدمة في الإمدادات"، بعدما انخفضت درجة نقاء الفنتانيل المتداول داخل الأسواق غير القانونية في الولايات المتحدة وكندا، وهو ما يرجح، بحسب الدراسة، حدوث اضطراب في سلاسل التوريد المرتبطة بالصين.
كما دعمت تقارير أمنية هذه الفرضية، بعدما تحدثت عن صعوبات واجهتها شبكات التهريب في الحصول على المواد الكيميائية الأساسية، إلى جانب ظهور مواد غريبة ومخلوطة في الفنتانيل المتداول بالشوارع الأمريكية، ما يشير إلى محاولات لإيجاد بدائل جديدة في التصنيع.
ورغم ذلك، يؤكد الباحثون أن العلاقة بين تراجع نقاء المخدر وانخفاض الوفيات لم تُحسم بشكل نهائي، كما لا توجد أدلة قاطعة على أي إجراء صيني محدد تسبب في هذا التراجع.
من جهتها، رحبت السفارة الصينية في واشنطن بانخفاض الوفيات، معتبرة أن الجهود التي بذلتها بكين ساهمت في معالجة الأزمة. كما أشار مسؤولون سابقون في إدارة الرئيس جو بايدن إلى أن الضغوط الأمريكية على الصين ربما بدأت تؤتي ثمارها.
ويتوقع مراقبون أن يتصدر ملف الفنتانيل مباحثات القمة الأمريكية الصينية، وسط مطالب أمريكية بتشديد الرقابة الصينية على الشركات الكيميائية وتعزيز تطبيق القوانين المتعلقة بتصدير المواد المستخدمة في تصنيع المخدرات.















0 تعليق