الدولة تتوسع في زراعة النخيل لدعم صادرات التمور الفاخرة

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في ظل التوسع الكبير الذي تشهده الدولة المصرية في المشروعات الزراعية والتنموية، يبرز قطاع التمور كأحد أهم القطاعات الواعدة القادرة على تعزيز الصادرات الزراعية وزيادة العائدات الدولارية للاقتصاد الوطني، خاصة مع الاهتمام المتزايد بزراعة الأصناف الفاخرة ذات القيمة الاقتصادية المرتفعة.
وتسعى الدولة خلال السنوات الأخيرة إلى إحداث نقلة نوعية في صناعة التمور، عبر التوسع في زراعة الأصناف التصديرية عالية الجودة، وتطوير منظومة الإنتاج والتعبئة والتسويق، بما يتماشى مع المعايير العالمية ويعزز قدرة المنتج المصري على المنافسة داخل الأسواق الدولية.

ويأتي هذا التوجه في إطار المشروع القومي لزراعة النخيل، الذي يستهدف زيادة إنتاج التمور الفاخرة وتحويل مصر من مجرد أكبر منتج عالمي للتمور إلى واحدة من أهم الدول المصدرة للأصناف المتميزة، خاصة مع الطلب العالمي المتزايد على تمور “المجدول” و”البرحي” و”السيوي”.

صادرات التمور المصرية

وفي هذا السياق، توقّع الدكتور سعيد خليل، المستشار الفني السابق لوزارة الزراعة وأستاذ البيوتكنولوجي بمركز البحوث الزراعية، أن تشهد صادرات التمور المصرية خلال العام الحالي ارتفاعًا ملحوظًا، لتصل إلى نحو 50 ألف طن مقارنة بـ30 ألف طن خلال العام الماضي، خاصة في فئة التمور الفاخرة.

وأوضح خليل أن مصر تحتل المركز الأول عالميًا في إنتاج التمور بإجمالي يقترب من 1.7 مليون طن سنويًا، إلا أن نسبة كبيرة من هذا الإنتاج لا تزال من الأصناف منخفضة الجودة أو غير المخصصة للتصدير، وهو ما دفع الدولة إلى التوسع في زراعة الأصناف نصف الجافة وعالية القيمة الاقتصادية.

المجدول ملك التمور

وأشار إلى أن صنف “المجدول” يُعد من أبرز الأصناف التي تحظى باهتمام كبير، إذ يوصف عالميًا بـ”ملك التمور”، نظرًا لجودته العالية وارتفاع قيمته التسويقية في الأسواق الخارجية، إلى جانب أصناف أخرى مثل “البرحي” و”السيوي”.

وأكد أن الدولة توسعت في زراعة نحو مليوني نخلة ضمن المشروعات الزراعية الجديدة في مناطق توشكى وشرق العوينات، فضلًا عن مشروعات أخرى تنفذها القوات المسلحة والقطاع الخاص، بالتوازي مع التوسع في إنتاج شتلات الأنسجة الخاصة بالأصناف التصديرية.

وأضاف أن المساحات المزروعة بتمور المجدول وصلت إلى نحو 86 ألف فدان، تتركز أغلبها في شرق العوينات وتوشكى والمناطق الصحراوية الجديدة، مع العمل في الوقت نفسه على إنشاء خطوط إنتاج وتعبئة حديثة بالتعاون مع شركات دولية متخصصة.

عائدات تصل إلى 400 مليون دولار

وأوضح خليل أن الأسواق العالمية تشهد طلبًا متزايدًا على التمور المصرية، خاصة في الأسواق الأوروبية والخليجية، لافتًا إلى أن سعر طن تمر المجدول في السوق البريطانية يصل إلى نحو 8 آلاف دولار، بينما يسجل طن البرحي قرابة 4 آلاف دولار خلال مواسم الذروة.

وأشار إلى أن تصدير نحو 50 ألف طن من تمور المجدول والبرحي والسيوي والبلح الجاف قد يحقق عائدات تقترب من 400 مليون دولار بنهاية العام الجاري، بما يدعم زيادة الحصيلة الدولارية للصادرات الزراعية المصرية.

خطة للتوسع في زراعة الأصناف التصديرية

وكشف المستشار الفني السابق لوزارة الزراعة عن وجود خطة لإحلال وتجديد زراعة التمور في مصر، تتضمن التوسع في زراعة البرحي بمناطق شمال الدلتا مثل رشيد، بينما يتم التركيز على زراعة المجدول في صعيد مصر والأراضي الصحراوية الجديدة.

وأكد أن ارتفاع إنتاج مصر من التمور لا ينعكس بالكامل على حجم الصادرات، بسبب اعتماد جزء كبير من الإنتاج على الأصناف الرطبة أو غير المعروفة عالميًا، والتي لا تتوافق مع متطلبات الأسواق الخارجية.

وأشار إلى أن التركيز على زراعة الأصناف نصف الجافة مثل “الصقعي” و”السكري” وغيرها من الأصناف ذات الجودة العالية، يمثل خطوة مهمة لزيادة الصادرات الزراعية وتعزيز مكانة مصر في سوق التمور العالمي خلال السنوات المقبلة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق