كشفت دراسة حديثة أن تناول نفس الوجبات يوميًا قد يرتبط بفقدان وزن أكبر، وتشير النتائج إلى أن الحفاظ على مستوى ثابت من السعرات الحرارية يمكن أن يدعم عملية إنقاص الوزن.
ارتباط بين الاعتماد على وجبات ثابتة ومتكررة واستقرار السعرات الحرارية وفقدان الوزن
ورغم أن الدراسة لا تثبت علاقة سببية مباشرة، فإنها تُظهر ارتباطًا بين الاعتماد على وجبات ثابتة ومتكررة، واستقرار السعرات الحرارية، وتحقيق نتائج أفضل في فقدان الوزن.
ووفقًا للدراسة، فإن اختيار "وجبات أساسية" متكررة والالتزام بكمية سعرات حرارية ثابتة يوميًا قد يساعد الأفراد على إنقاص وزنهم بشكل أكبر.
وقد أظهرت النتائج أن المشاركين الذين اتبعوا نمطًا غذائيًا روتينيًا فقدوا وزنًا أكبر خلال برنامج سلوكي لإنقاص الوزن استمر 12 أسبوعًا، مقارنة بمن اتبعوا نظامًا غذائيًا أكثر تنوعًا، ونُشرت هذه النتائج مؤخرًا في مجلة Health Psychology.
وقالت كريستين كيركباتريك، أخصائية التغذية المسجلة في قسم الصحة والطب الوقائي بمستشفى كليفلاند كلينك، والتي لم تشارك في الدراسة: "هناك أدلة مهمة تشير إلى أن الاتساق والتنظيم في تناول الطعام قد يساعدان بعض الأفراد على تحسين نمطهم الغذائي وفقدان الوزن، لكن يجب الانتباه إلى القيود، مثل الاعتماد على بيانات مُبلغ عنها ذاتيًا، وكون الدراسة أجريت في بيئة منظمة، فضلًا عن طبيعتها الرصدية".
الدراسة حللت سجلات غذائية مفصلة وفورية لـ112 بالغًا يعانون من زيادة الوزن
حللت الدراسة سجلات غذائية مفصلة وفورية لـ112 بالغًا يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، كانوا مشاركين في برنامج منظم لإنقاص الوزن.
وقام المشاركون بتسجيل كل ما يتناولونه يوميًا عبر تطبيق على الهاتف المحمول، إلى جانب قياس أوزانهم يوميًا باستخدام ميزان لاسلكي. ولضمان دقة البيانات، ركز الباحثون على أول 12 أسبوعًا من البرنامج، وهي الفترة التي يكون فيها المشاركون أكثر التزامًا ودقة في تسجيل عاداتهم الغذائية.
وقاس الباحثون مدى انتظام النظام الغذائي لكل مشارك من خلال معيارين:
ثبات السعرات الحرارية: أي مدى تذبذب السعرات اليومية من يوم لآخر، وبين أيام الأسبوع وعطلة نهاية الأسبوع
تكرار النظام الغذائي: أي مدى تكرار تناول نفس الوجبات والوجبات الخفيفة عبر الوقت
ووجد فريق البحث أن الأفراد الذين كرروا نفس الأطعمة، بدلًا من التنويع الكبير في وجباتهم، فقدوا في المتوسط 5.9% من وزن أجسامهم، مقارنة بفقدان 4.3% لدى من اتبعوا نظامًا غذائيًا متنوعًا.
وأضافت كيركباتريك: "يكون الاتساق أكثر فاعلية عندما تكون الوجبات في الأساس صحية وغنية بالعناصر الغذائية. أما إذا كانت تفتقر إلى بعض العناصر، فقد يؤدي تكرارها إلى نقص مستمر في التغذية".
وأشارت أيضًا إلى أن تحقيق هذا المستوى من الاتساق قد يكون صعبًا في الحياة اليومية، بسبب السفر والضغوط وتغير الجداول، ما يتطلب دعمًا أو تنظيمًا خاصًا.
استقرار السعرات الحرارية عامل مهم
وأظهرت الدراسة أيضًا أن زيادة استقرار السعرات الحرارية اليومية يرتبط بنتائج أفضل في فقدان الوزن، فكل زيادة بمقدار 100 سعر حراري في تذبذب الاستهلاك اليومي كانت مرتبطة بانخفاض فقدان الوزن بنسبة تقارب 0.6% خلال فترة الدراسة.
وتشير هذه النتائج إلى أن تبسيط اختيارات الطعام قد يساعد الأفراد على بناء عادات غذائية صحية ومستدامة، حتى في البيئات التي يصعب فيها الالتزام بنظام غذائي، وقد يشمل ذلك الاعتماد على مجموعة محددة من الوجبات الأساسية مع الحفاظ على استقرار السعرات.
وقال الدكتور ديفيد كاتلر، أخصائي طب الأسرة، والذي لم يشارك في الدراسة: "معظم الناس يتناولون ما بين 20 إلى 30 نوعًا من الأطعمة بشكل متكرر أسبوعيًا. وليس من المستغرب أن الأشخاص الناجحين في التحكم بوزنهم يحدون أيضًا من خياراتهم الغذائية، مع التركيز على الأطعمة الصحية ومحتواها من السعرات".
نتائج واعدة لكن بحذر
ورغم النتائج الإيجابية، تؤكد الدراسة أنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة، بل تشير إلى ارتباط فقط، كما قد تلعب عوامل أخرى مثل الدافع الشخصي والانضباط الذاتي دورًا في تحقيق النتائج.
ومع ذلك، تشير النتائج إلى أن الاستمرارية والانتظام قد يكونان أكثر أهمية من التنوع عندما يتعلق الأمر بفقدان الوزن.


















0 تعليق