أثارت عائلة القيادي الفلسطيني البارز مروان البرغوثي جدلا واسعا بعد إعلانها تعرضه لاعتداءات جسدية متكررة داخل السجون الإسرائيلية، في وقت نفت فيه السلطات الإسرائيلية هذه الاتهامات بشكل قاطع، ما يعيد تسليط الضوء على أوضاع المعتقلين الفلسطينيين في ظل تصاعد الانتقادات الحقوقية الدولية.
و قالت عائلة البرغوثي إن نجله، عرب البرغوثي، تلقى معلومات عبر محامي والده الإسرائيلي تفيد بتعرضه للاعتداء ثلاث مرات خلال شهر واحد على يد حراس السجون. وأوضح أن هذه المعلومات كانت صادمة ومثيرة للفزع، خاصة في ظل المكانة السياسية البارزة التي يحظى بها والده داخل الساحة الفلسطينية.
وحسب وكالة البي بي سي، نقل المحامي الإسرائيلي بن مرمريلي، فإن الحادثة الأولى وقعت داخل سجن مجدو، حيث اقتحم حراس الزنزانة واعتدوا على البرغوثي باستخدام كلب حراسة، قبل أن يتعرض للضرب مجددا أثناء نقله إلى سجن آخر، كما أشار إلى واقعة ثالثة حدثت في سجن غانوت، قال خلالها إن البرغوثي تعرض للضرب المبرح وتُرك ينزف لأكثر من ساعتين، مضيفاً أن طلبه الحصول على رعاية طبية قوبل بالرفض.
في المقابل، نفت مصلحة السجون الإسرائيلية هذه الروايات، مؤكدة أن الادعاءات كاذبة ولا أساس لها من الصحة، وأنها ليست على علم بوقوع مثل هذه الحوادث، مشددة على أن جميع السجناء يتلقون الرعاية الطبية وفق المعايير المهنية وبتوجيهات وزارة الصحة.
ويقبع البرغوثي، البالغ من العمر 66 عاماً، في السجون الإسرائيلية منذ نحو 24 عاماً، حيث اعتقل خلال ذروة الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وحُكم عليه بخمسة أحكام بالسجن المؤبد إضافة إلى 40 عاماً، بعد إدانته بالتخطيط لهجمات ضد إسرائيليين، وهي التهم التي رفضها خلال محاكمته، رافضاً الاعتراف بشرعية المحكمة.
ورغم سجنه، لا يزال البرغوثي يتمتع بحضور سياسي قوي، إذ تشير استطلاعات رأي إلى أنه من أكثر الشخصيات الفلسطينية شعبية، كما لا يزال عضواً في اللجنة المركزية لحركة فتح. وينظر إليه كثير من الفلسطينيين باعتباره رمزاً وطنياً وقادراً على تحقيق الوحدة، حتى أن البعض يشبّهه بالزعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا.
وترى عائلته أن هذه المكانة جعلته هدفاً لما وصفته بالاستهداف المتعمد، حيث قال نجله إن والده يمثل الأمل في الوحدة والتجديد الديمقراطي، مضيفاً أن ذلك قد يكون سبباً في تعرضه لما وصفه بالإساءة داخل السجن.
وتأتي هذه الاتهامات في سياق أوسع من التقارير الحقوقية التي تحدثت عن تدهور أوضاع المعتقلين الفلسطينيين، خاصة منذ أحداث 7 أكتوبر 2023، حيث أفادت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات حقوقية إسرائيلية بزيادة حالات سوء المعاملة، بما في ذلك الضرب الممنهج، والإهمال الطبي، والتجويع، وحتى العنف الجنسي.
كما أشارت تقارير إلى وفاة عشرات المعتقلين الفلسطينيين أثناء احتجازهم، في ظل اتهامات بوجود سياسة ممنهجة. وفي هذا السياق، أعربت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب عن “قلق بالغ” إزاء ما وصفته بتقارير تشير إلى ممارسات واسعة النطاق من التعذيب وسوء المعاملة.
في المقابل، ترفض السلطات الإسرائيلية هذه الاتهامات، وتؤكد أنها تحقق في أي تجاوزات فردية، نافية وجود سياسة ممنهجة لإساءة معاملة السجناء.
وتُظهر الإحصاءات أن نحو 9560 فلسطينياً محتجزون حالياً في السجون الإسرائيلية، تصنفهم إسرائيل كسجناء أمنيين، بينهم أكثر من 3500 معتقل إداري دون توجيه تهم رسمية.
ويُعتقد أن البرغوثي محتجز في الحبس الانفرادي منذ نحو عامين ونصف، فيما تؤكد عائلته أنه تعرض في السابق لاعتداءات أدت إلى إصابات خطيرة، بينها كسور في الأضلاع وإصابات في الرأس.
وكان ظهور البرغوثي في مقطع مصور العام الماضي برفقة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير قد أثار جدلاً واسعاً، حيث بدا عليه الإرهاق والتقدم في السن، في أول ظهور علني له منذ سنوات.
وفي سياق متصل، حملت حركة فتح الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن سلامة البرغوثي، واعتبرت أن أي تهديد لحياته يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، فيما دعت شخصيات فلسطينية إلى تدخل دولي عاجل لحماية الأسرى.
كما أعربت عائلته عن استيائها من “صمت القادة الغربيين تجاه ما وصفته بالمعاملة غير الإنسانية للسجناء الفلسطينيين، معتبرة أن ذلك يسهم في تجريدهم من إنسانيتهم.
من هو مروان البرغوثي؟
ولد مروان البرغوثي عام 1958 في قرية كوبر قرب رام الله، وبدأ نشاطه السياسي مبكرا في صفوف حركة فتح، التي أسسها الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، كما اتهم بتأسيس كتائب شهداء الأقصى خلال الانتفاضة الثانية، وهي التهمة التي ينفيها.
سجن عدة مرات، أبرزها في عام 2002 خلال عملية الدرع الواقي، ومنذ ذلك الحين أصبح أحد أبرز رموز الحركة الوطنية الفلسطينية. ورغم تبنيه خيار السلام وحل الدولتين، ظل من أبرز المنتقدين للسياسات الإسرائيلية.
وينظر إلى البرغوثي كأحد أبرز المرشحين المحتملين لقيادة الساحة الفلسطينية مستقبلاً، في حال الإفراج عنه، نظراً لشعبيته الواسعة وقدرته على بناء توافقات سياسية بين الفصائل المختلفة.
















0 تعليق