خبراء يفسرون .. لماذا أبقى المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الرابعة؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أبقى البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الأساسية دون تغيير للمرة الرابعة على التوالي، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي، وتصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، إلى جانب ارتفاع أسعار الطاقة، وهي تطورات تفرض ضغوطًا إضافية على معدلات التضخم وتدفع البنك المركزي إلى التريث قبل استئناف دورة خفض أسعار الفائدة.

وقررت لجنة السياسة النقدية، في اجتماعها اليوم الخميس 20 أغسطس 2026، تثبيت سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، والإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%، وسعر الائتمان والخصم عند 19.5%، ليظل بذلك اتجاه السياسة النقدية قائمًا على المراقبة والحذر في مواجهة المتغيرات المحلية والدولية، وبذلك يكون البنك المركزي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في أربعة اجتماعات متتالية بعد خفضها بواقع 100 نقطة أساس في فبراير الماضي.

ويرى الخبير المصرفي محمد عبد العال أن قرار التثبيت يعكس رغبة البنك المركزي في الحفاظ على قدر من المرونة النقدية في مواجهة التطورات المحلية والخارجية، خاصة أن البيئة الاقتصادية العالمية لا تزال تشهد حالة من عدم الاستقرار، مع استمرار التوترات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على حركة التجارة والأسواق وأسعار السلع والطاقة.

وأوضح عبد العال، في تصريحات لـ “الدستور”، أن التوترات الجيوسياسية في المنطقة تمثل أحد أهم العوامل التي تجعل البنك المركزي أكثر حذرًا في التعامل مع أسعار الفائدة، لافتًا إلى أن أي تصعيد جديد قد ينعكس على تكلفة الطاقة والنقل والتجارة وسلاسل الإمداد، وبالتالي على مستويات الأسعار داخل الاقتصاد المصري.

وأضاف أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا يمثل تحديًا إضافيًا أمام البنوك المركزية، باعتبار أن ارتفاع تكلفة الطاقة ينتقل بصورة مباشرة وغير مباشرة إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، من الصناعة والنقل إلى الخدمات والسلع، وهو ما قد يخلق ضغوطًا تضخمية جديدة حتى في حال تراجع الطلب المحلي.

وأشار عبد العال إلى أن عدم استقرار الاقتصاد العالمي يفرض على البنك المركزي عدم التعجل في استئناف دورة خفض أسعار الفائدة، خاصة مع صعوبة التنبؤ بمسار أسعار الطاقة وحركة رؤوس الأموال وأسعار العملات والسلع خلال الفترة المقبلة.

ويأتي ذلك في وقت ارتفع فيه معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.9% خلال يوليو، مقابل 14.3% في يونيو، بينما تشير قراءة التطورات الأخيرة إلى استمرار تأثير بعض العوامل المرتبطة بتكاليف الطاقة والأسعار المنظمة. وقد دفعت هذه التطورات البنك المركزي إلى التمسك بسياسة الانتظار والترقب بدلًا من اتخاذ قرار بخفض جديد للفائدة.

وأكد عبد العال أن التثبيت لا يعني بالضرورة انتهاء دورة التيسير النقدي، وإنما يعكس رغبة البنك المركزي في الحصول على مزيد من الوقت لتقييم اتجاهات التضخم والتأكد من مدى استدامة تراجعه، خاصة في ظل وجود عوامل خارجية لا تخضع بالكامل للسياسة النقدية المحلية.

وأوضح أن مستويات الفائدة الحالية تمنح البنك المركزي مساحة للتحرك وفقًا لتطورات الاقتصاد، كما تساعد في الحفاظ على جاذبية الجنيه والأصول المقومة بالعملة المحلية، ودعم استقرار سوق الصرف، إلى جانب الحد من السيولة الزائدة التي يمكن أن تزيد الضغوط على الأسعار.

ومن ناحية أخرى، فإن خفض الفائدة في ظل استمرار حالة عدم اليقين العالمية قد يحمل مخاطر إضافية إذا تزامن مع ارتفاع جديد في أسعار الطاقة أو حدوث موجة من التقلبات في الأسواق العالمية، وهو ما يفسر تفضيل البنك المركزي الانتظار بدلًا من اتخاذ قرار قد يحتاج إلى التراجع عنه لاحقًا.

ويؤكد قرار التثبيت أن البنك المركزي يوازن حاليًا بين احتواء التضخم والحفاظ على استقرار الأسواق ودعم النشاط الاقتصادي، دون التضحية بأحد هذه الأهداف لصالح الآخر. كما أن ارتفاع الفائدة لفترة أطول يتيح امتصاص جزء من السيولة والحد من الضغوط التضخمية، في الوقت الذي تظل فيه إمكانية خفض الفائدة قائمة حال تحسن المؤشرات المحلية وانحسار المخاطر الخارجية.

وبالنظر إلى الاجتماعات المقبلة للجنة السياسة النقدية، تظل تطورات التضخم وأسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية وحركة الأسواق العالمية من أبرز المحددات لمسار السياسة النقدية. وبالتالي، فإن قرار أغسطس يعكس في الأساس سياسة نقدية حذرة تنتظر اتضاح الصورة العالمية والإقليمية قبل الانتقال إلى خطوة جديدة في أسعار الفائدة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق