يُعد التأخر في سداد الأجرة من أبرز الأسباب التي تمنح المؤجر الحق في اتخاذ إجراءات قانونية ضد المستأجر، حيث يجوز له رفع دعوى إخلاء بسبب عدم دفع الإيجار بعد تكليف المستأجر بالوفاء بالأجرة المستحقة وانقضاء المهلة القانونية دون سداد.
وبحسب القواعد المنظمة لعقود الإيجار، لا يكفي مجرد تأخر المستأجر عن السداد لرفع دعوى الإخلاء مباشرة، وإنما يشترط توجيه إنذار رسمي له بسداد الأجرة المتأخرة، فإذا امتنع عن الوفاء خلال المهلة المحددة قانونًا، أصبح للمؤجر الحق في اللجوء إلى القضاء للمطالبة بإخلاء العين المؤجرة.
وتنص الفقرة (ب) من المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 على أنه لا يجوز للمؤجر طلب إخلاء المكان المؤجر بسبب التأخر في سداد الأجرة إلا بعد تكليف المستأجر بالوفاء بالأجرة المستحقة، فإذا لم يقم بالسداد خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ تكليفه، جاز رفع دعوى الإخلاء.
ويشترط لقبول دعوى الإخلاء للتأخير في سداد الأجرة توافر عدة عناصر، من بينها حلول موعد استحقاق الأجرة وفقًا لما هو متفق عليه في العقد، وثبوت امتناع المستأجر عن السداد، وتوجيه إنذار قانوني له عن طريق المحضرين، ثم انقضاء مهلة الخمسة عشر يومًا دون قيامه بسداد الأجرة المستحقة والمصروفات القانونية.
ولا يُحرم المستأجر من فرصة تفادي الإخلاء في جميع الأحوال، إذ أجاز القانون له توقي الحكم بالإخلاء إذا قام بسداد الأجرة المستحقة وكافة المصاريف والنفقات قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى، وتُعد هذه الحماية مقررة للمستأجر عند التأخير للمرة الأولى.
أما إذا تكرر امتناع المستأجر عن سداد الأجرة وسبق صدور حكم بالإخلاء في دعوى سابقة، فإن تكرار التأخير يفقده ميزة توقي الإخلاء بالسداد، ويصبح للمحكمة أن تقضي بالإخلاء وفقًا للضوابط القانونية المقررة.
ويؤكد خبراء القانون أن إثبات الامتناع عن السداد يتطلب وجود مستندات واضحة، أهمها عقد الإيجار، وما يثبت قيمة الأجرة، والإنذار الموجه للمستأجر، وما يفيد عدم الوفاء خلال المهلة القانونية، مشددين على أن اللجوء إلى القضاء هو الطريق القانوني لاسترداد العين المؤجرة، ولا يجوز للمؤجر طرد المستأجر بنفسه أو اتخاذ أي إجراء مادي خارج إطار القانون.












0 تعليق