واصلت أسعار الغاز الطبيعي العالمية تسجيل تراجع طفيف خلال تعاملات اليوم الخميس 11 يونيو 2026، وسط حالة من الحذر تسود تعاملات المستثمرين مع استمرار تقلبات المشهد الدولي وتباين إشارات العرض والطلب في أسواق السلع، خاصة مع عودة التصعيد بين إيران وإسرائيل خلال الساعات الماضية.
أسعار الغاز الطبيعي
وسجلت عقود الغاز الطبيعي الآجلة تسليم يوليو 2026 مستوى 3.141 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، منخفضة بنسبة 1.38% مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة عند 3.185 دولار، لتتحرك الأسعار داخل نطاق يومي ضيق بين 3.141 و3.204، في إشارة إلى ضعف الزخم الشرائي وغياب اتجاه واضح على المدى القصير.
ويأتي هذا التراجع في وقت لا تزال فيه أسواق الطاقة تتأثر بتداعيات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خصوصًا مع استمرار المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة العالمية في حال اتساع نطاق الصراع أو تأثر ممرات الشحن الحيوية، ورغم أن هذه العوامل عادة ما تمنح أسعار الطاقة دفعة صعودية، فإن السوق يبدو هذه المرة أكثر انشغالًا بإشارات الطلب العالمي والبيانات الاقتصادية، ما حدّ من قدرة المخاطر الجيوسياسية على دفع الأسعار إلى الأعلى بشكل مستدام.
وتترقب الأسواق التطورات الاقتصادية في الاقتصادات الكبرى، حيث تتزايد المخاوف من تباطؤ النمو في بعض المناطق، خاصة في أوروبا، بالتزامن مع ضغوط تضخمية متباينة في الولايات المتحدة وآسيا، حيث تكشف المؤشرات عن استمرار هيمنة الاتجاه البيعي على المدى القصير، مع ميل سلبي واضح في الأداء اليومي، في المقابل تظهر الإشارات الأسبوعية بعض التوازن النسبي، بينما تميل النظرة الشهرية إلى اتجاه بيعي أوسع، ما يعكس استمرار الضغط الهيكلي على السوق رغم بعض محاولات التعافي المتقطعة.
يشار إلي أن سوق الغاز الطبيعي يتذبذب حاليًا بين وفرة نسبية في الإمدادات وتذبذب في توقعات الطلب، خاصة مع تغير أنماط الاستهلاك الموسمية وتباطؤ النشاط الصناعي في عدد من الاقتصادات المتقدمة، كما أن قوة الدولار في بعض الفترات الأخيرة ساهمت في زيادة الضغوط على أسعار السلع المقومة به، ما أضاف عاملًا آخر إلى مشهد الضغط الحالي.
ويعد تأثير احتمالات التصعيد الجيوسياسي قائمة، على أسعار الغاز غير مباشرًا كما كان في السابق، إذ باتت الأسواق أكثر ميلًا لموازنة المخاطر السياسية مع المعطيات الاقتصادية الفعلية، وفي هذا السياق، يرى محللون أن المرحلة الحالية أقرب إلى “توازن هش” بين عوامل دعم محتملة وضغوط بيعية مستمرة، ما يجعل حركة الأسعار مرشحة لمزيد من التذبذب خلال الجلسات المقبلة إلى أن تتضح صورة الطلب العالمي بشكل أكبر.

















0 تعليق