بعد ماراثون طويل داخل أروقة محاكم الأسرة، قد تنجح الزوجة (أو المطلقة) في الحصول على حكم نهائي بإلزام طليقها بدفع النفقة، لكن المعركة لا تنتهي هنا؛ فكثيرًا ما يلجأ الطرف الآخر إلى سياسة التجاهل والمماطلة، لتمر الأشهر وتتراكم المبالغ وتتحول إلى ما يُعرف قانونًا بمتجمد النفقة.
هل يعني ذلك ضياع الحق؟ قطعا لاـ فالمشرع المصري وضع في يد المرأة سلاحًا قانونيًا فتاكًا يُعرف بـدعوى (الدفع أو الحبس)، وهو سيف مُسلط على رقبة كل أب يمتلك القدرة المالية ويتقاعس عن الإنفاق على صغاره.
ما هو متجمد النفقة؟
متجمد النفقة هو إجمالي المبالغ المالية (سواء نفقة زوجية، نفقة صغار، أجر مسكن، أو أجر حضانة) التي أقرتها المحكمة بموجب حكم نهائي، وامتنع الزوج عن سدادها لعدة أشهر أو سنوات.
قاعدة قانونية: ديون النفقة تُعد من الديون الممتازة، بمعنى أنها تُقدم على أي ديون أخرى في ذمة الرجل، ولا تسقط أبدًا بمضي المدة (التقادم)، وتبقى معلقة في رقبته حتى تُسدد أو تُبرئه الزوجة منها.
ولإجبار الزوج على الدفع وإصدار أمر بحبسه، لا بد من اتباع تسلسل إجرائي دقيق يحمي الدعوى من الرفض الشكلي، وتبدأ الرحلة باستخراج صورة رسمية من حكم النفقة مذيلة بالصيغة التنفيذية (وهي العبارة التي تأمر الجهات الرسمية بتنفيذ الحكم بالقوة الجبرية إذا لزم الأمر).
ويقوم مُحضر المحكمة بالتوجه إلى محل إقامة الزوج أو عمله، لإعلانه رسميًا بالحكم ومطالبته بدفع المبلغ المتجمد خلال مدة قانونية محددة.
قبل رفع الدعوى، يجب تقديم طلب لمكتب تسوية المنازعات الأسرية، وإذا رفض الزوج الحضور أو استمر في الامتناع عن الدفع، يُمنح الإذن برفع الدعوى، ويتم قيد الدعوى أمام محكمة الأسرة، وتقديم (شهادة بحصول استئناف من عدمه) لتأكيد أن الحكم أصبح نهائيًا ولا مجال للطعن عليه.
إثبات يسار الزوج قرار المحكمة
المحكمة لا تأمر بحبس الرجل لمجرد أنه مدين، بل يجب أن تتأكد من أنه يمتلك المال ويتعمد الامتناع، لذلك، تقع على عاتق الزوجة مهمة حاسمة وهي إثبات اليسار (إثبات قدرته المادية)، ويتم ذلك عبر استخراج مفردات مرتب حديثة إذا كان موظفًا، وطلب تحريات المباحث عن دخله إذا كان يعمل عملًا حرًا، وتقديم ما يثبت امتلاكه لعقارات، سيارات، أو أرصدة بنكية.
وبمجرد ثبوت قدرة الزوج المادية أمام القاضي، وإصراره على عدم دفع المتجمد، تطبق المحكمة نص المادة 76 مكرر من القانون رقم 1 لسنة 2000، وتصدر حكمًا حاسمًا.
ويوجه القاضي إنذارًا أخيرًا للزوج بضرورة سداد المبلغ فورًا أو دفعه على أقساط (إذا وافقت الزوجة)، وإذا استمر في عناده، يصدر القاضي حكمًا بحبسه مدة لا تزيد على شهر (30 يومًا)، ويتم القبض عليه وإيداعه السجن لحين الدفع.















0 تعليق