حيَل لزيادة الوزن.. والمصنعية «أنت وشطارتك»
السوستة والورقة المخفية أهم أساليب الغش
المشابك والأحجار وسائل غش الميزان
تجار يقدمون نصائح للمشترين: «تصفير» الميزان ضرورة قبل الشراء
للذهب بريق لا يخفى على أحد، ولكن هذا البريق غالبا ما يخفي حيلا لا يستطيع الكثيرون كشفها، فدائما ما يحرص التجار على عرض بضائعهم بشكل براق لجذب المشترين، ولكن جراء هذا البريق يتعرض الكثير من المشترين لعمليات نصب وسرقة لا يتم اكتشافها إلا عند بيع الذهب مرة أخرى، وقد تمر سنوات يضيع بخلالها حق المواطن
ففى سوقٍ يُفترض أنه يقوم على الدقة والثقة، تتحول بعض محلات الصاغة إلى ساحات خفية لأساليب خداع يصعب على المواطن العادى اكتشافها من الوهلة الأولى، حيث تبدأ من لحظة وضع القطعة على الميزان ولا تنتهى عند حساب «المصنعية»، كأن تُوزن قطعة الذهب وبداخلها ورقة صغيرة لا تُرى، تُضاف إلى الوزن فيدفع المشترى ثمن ما ليس ذهبًا، أو أن يتم رفع قيمة المصنعية بلا مبرر واضح، تحت مسميات جذابة تخفى وراءها زيادات مبالغ فيها.
الأخطر من ذلك أن هذه الحيل لا تُمارس بشكل عشوائى، بل أحيانًا ضمن منظومة غير شفافة يتحكم فيها بعض التجار، مستغلين نقص وعى البعض بتفاصيل السوق اليومية، فيجد المواطن نفسه أمام أرقام تبدو منطقية، لكنها فى الحقيقة محمّلة بفروق خفية بين سعر الجرام الحقيقى وقيمة المصنعية المضافة، دون إدراك كامل لما يدفعه بالفعل.
وتحكى منى عبد الرحمن، أنها ذهبت لشراء هدية لابنتها بمناسبة نجاحها. لم تكن لديها خبرة كافية بأسعار المصنعية، فاعتمدت على كلام البائع الذى أكد لها أن القطعة «شغل خاص» ومصنعيته مرتفعة بسبب دقته، ودفعت مبلغًا كبيرًا معتقدة أنها تحصل على قيمة مميزة.
وبعد فترة قصيرة، أخبرت إحدى صديقاتها بما حدث، فاصطحبتها إلى محل آخر حيث اكتشفت أن نفس القطعة تقريبًا تُباع بمصنعية أقل بكثير، شعرت «منى» أنها تعرضت لخداع، خاصة أن البائع لم يوضح لها متوسط الأسعار أو يعطها فرصة للمقارنة.
أما محمود حسن، فقد كانت تجربته مع الميزان فأثناء شرائه سبيكة ذهبية صغيرة للاستثمار لاحظ أن الميزان يعرض وزنًا غير دقيق مقارنة بما قرأه عن الوزن القياسى للسبيكة، فسأل البائع، فأجابه بأن «الفرق بسيط ومش مؤثر»، ولم يقتنع محمود وقرر الذهاب إلى محل آخر لقياس نفس السبيكة، ليفاجأ أن هناك فرقًا واضحًا فى الوزن، أدرك حينها أن الميزان فى المحل الأول لم يكن مضبوطًا أو ربما تم التلاعب به، هذه التجربة جعلته أكثر حذرًا، لكنه شعر بالقلق من أنه كاد يخسر مبلغًا كبيرًا بسبب فرق بسيط فى القراءة.
وفى قصة أخرى، يروى خالد منصور أنه اشترى خاتمًا لزوجته، وكان السعر الإجمالى يبدو مناسبًا، لم يسأل عن تفاصيل المصنعية، واكتفى بالسعر النهائى، وبعد عدة أشهر، احتاج لبيع الخاتم، ففوجئ أن التاجر الذى اشترى منه لم يحتسب سوى سعر الجرام فقط، دون أى اعتبار للمصنعية التى دفعها. عندما حاول الاستفسار، قيل له إن هذا أمر طبيعى فى سوق الذهب. أدرك «خالد» أنه كان يجب أن يسأل مسبقًا عن هذه النقطة، وأن السعر الذى بدا مناسبًا فى البداية كان فى الحقيقة مرتفعًا بسبب المصنعية الكبيرة.
أما سارة جمال، فقد وقعت فى حيلة «الورقة داخل القطعة» بشكل أوضح. أثناء شرائها قرطًا ذهبيًا، لاحظت لاحقًا عند تنظيفه وجود ورقة صغيرة جدًا داخل القفل، كانت بالكاد تُرى، وعندما تذكرت لحظة الوزن، أدركت أن القطعة وُزنت بهذه الورقة، ما يعنى أنها دفعت مقابل وزن ليس ذهبًا بالكامل. حاولت الرجوع للمحل، لكن لم يكن لديها دليل قاطع، خاصة أن الفاتورة كانت مسجلة بالوزن الإجمالى فقط، والأكثر من ذلك أن بعض القطع تحتوى على «سوستة» من الداخل يتم احتسابها ضمن وزن الذهب، وعند البيع يكتشف المشترى أنه وقع فى «الفخ».
اقتصاديون يكشفون ألاعيب التجار
وتعليقا على ذلك قال الخبير الاقتصادى الدكتور خالد الشافعى، إنّ عملية شراء الذهب تعد من أكثر المعاملات حساسية فى الأسواق، خصوصًا فى المجتمعات التى تعتمد عليه كوسيلة ادخار أو استثمار، وعلى الرغم من أن الذهب يُعتبر من أكثر السلع وضوحًا من حيث السعر العالمى، إلا أن هناك العديد من الأساليب التى قد تُستخدم فى التلاعب، سواء فى «المصنعية» أو أثناء عملية الوزن. وفهم هذه الأساليب يساعد المشترى على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا وتجنب الخسائر غير المتوقعة.
وأضاف الخبير الاقتصادى أنّ المصنعية هى القيمة التى يضيفها التاجر مقابل تشكيل وتصنيع المشغولات الذهبية، وهى تختلف من قطعة لأخرى حسب التصميم والدقة والعلامة التجارية، مشيرا إلى أنّ المشكلة تكمن فى كون المصنعية ليست سعرًا ثابتًا أو موحدًا، مما يفتح الباب للتلاعب، وبعض التجار قد يبالغون بشكل كبير فى قيمة المصنعية، خاصة مع المشترين غير المتمرسين، مستغلين عدم معرفتهم بالمتوسط السائد فى السوق. فقد يُعرض نفس الخاتم فى متجرين مختلفين بفارق كبير فى المصنعية رغم تشابه الجودة والعيار.
وتابع: كما يلجأ بعض البائعين إلى دمج سعر الذهب مع المصنعية دون توضيح التفاصيل، فيبدو السعر الإجمالى معقولًا، بينما فى الواقع تكون المصنعية مرتفعة جدًا، هذا الأسلوب يجعل من الصعب على المشترى مقارنة الأسعار بشكل دقيق بين المحلات المختلفة. بالإضافة إلى ذلك، قد يتم الادعاء بأن القطعة «مستوردة» أو «ماركة عالمية» لتبرير رفع المصنعية، بينما تكون فى الحقيقة منتجًا محليًا عاديًا.
المصنعية لا تسترد
فى سياق متصل قال الخبير الاقتصادى السيد خضر، إنّ هناك أيضًا حيلة تتعلق بعملية استرجاع الذهب أو بيعه لاحقًا، حيث يتجاهل بعض البائعين توضيح أن المصنعية لا تُسترد عند البيع، فيشترى العميل بسعر مرتفع، ثم يفاجأ عند البيع بأن التاجر يشترى منه الذهب بسعر الجرام الخام فقط دون احتساب المصنعية، ما يؤدى إلى خسارة واضحة. وهذا الأمر لا يُذكر بوضوح أثناء الشراء.
وأضاف «خضر»: أما فيما يخص الوزن، فهو عامل أساسى فى تحديد قيمة الذهب، وهنا تظهر بعض أساليب التلاعب التى قد تكون خفية. ومن أبرزها استخدام موازين غير دقيقة أو لم تتم معايرتها بشكل صحيح. قد يكون الفرق بسيطًا فى كل جرام، لكنه يتراكم ليشكل فارقًا ملحوظًا فى السعر النهائى، خاصة عند شراء كميات أكبر.
وتابع: فى بعض الحالات، قد يتم التلاعب بالميزان بشكل متعمد، مثل ضبطه ليعطى وزنًا أكبر مما هو حقيقى. وقد يحدث ذلك بطرق تقنية يصعب ملاحظتها من قبل المشترى العادى، كما يمكن أن يُطلب من العميل عدم لمس القطعة أو الاقتراب أثناء الوزن بحجة الحفاظ على دقة القياس، بينما يكون الهدف الحقيقى هو إخفاء التلاعب.
ومن الأساليب الأخرى بحسب الخبير الاقتصادى، وضع القطعة الذهبية مع إضافات صغيرة غير ملحوظة على الميزان، أو وزنها مع أجزاء مثل المشابك أو الأحجار (فى حالة المشغولات المرصعة) دون توضيح ما إذا كانت هذه الأجزاء محسوبة ضمن وزن الذهب أم لا، وقد يتم استغلال سرعة عملية البيع لإرباك المشترى، فيتم الوزن بسرعة دون إعطائه فرصة للتأكد من القراءة الظاهرة على الميزان. وبعض المشترين يشعرون بالحرج من طلب إعادة الوزن أو التدقيق، مما يمنح التاجر فرصة لاستغلال هذا التردد.
تجار يوجهون النصائح
أول نصيحة من تجار محترفين، هى ألا تشترى قبل معرفة سعر الذهب اليومى، خاصة أن السعر يتغير باستمرار، لذلك من الضرورى متابعة السعر الرسمى قبل نزول السوق، فبعض التجار يستغلون جهل المشترى بالسعر الحالى ويضيفون هامشًا غير مبرر على الجرام نفسه، وليس فقط على المصنعية.
فيما يخص المصنعية، أهم قاعدة هى أن تطلب فصلها تمامًا عن سعر الذهب، لا تقبل أبدًا بسعر إجمالى دون توضيح سعر الجرام والمصنعية، بعض التجار يدمجون الاثنين ليخفوا رفع المصنعية، فتظن أنك تشترى بسعر مناسب بينما تدفع زيادة كبيرة. أيضًا قارن المصنعية بين أكثر من محل، لأن الفروق قد تكون كبيرة لنفس القطعة تقريبًا.
من النصائح المهمة أيضًا بحسب التجار، أن تسأل عن سياسة إعادة البيع قبل الشراء، فكثير من الناس لا ينتبهون لهذه النقطة، فيتفاجأون عند البيع أن المصنعية لا تُحسب إطلاقا، أو أن التاجر يخصم نسبة إضافية، فالتاجر الأمين يوضح لك من البداية أنك عند البيع ستحصل فقط على سعر الجرام حسب السوق، بدون المصنعية.
أما بالنسبة للميزان، فهنا يجب أن تكون يقظًا جدًا. تأكد أن الميزان أمامك وعلى مستوى نظرك، وأن الأرقام واضحة. لا تقبل أن يتم الوزن بعيدًا عنك أو بسرعة مبالغ فيها. من حقك أن تطلب إعادة الوزن أكثر من مرة، وهذا ليس عيبًا. بعض حالات التلاعب تعتمد على استعجال العميل أو إحراجه حتى لا يدقق.
تأكد أيضًا أن الميزان «مصفّر» قبل وضع القطعة، أى أنه يبدأ من صفر. أحيانًا يتم ترك وزن بسيط على الميزان أو عدم تصفيره بدقة، ما يؤدى إلى تحميلك وزنًا إضافيًا، كذلك راقب ما يتم وضعه على الميزان: هل القطعة وحدها أم معها أجزاء أخرى مثل أحجار أو مشابك؟ يجب أن يتم توضيح ذلك لأنك تدفع على الذهب فقط.
وفيما يتعلق بأساليب التلاعب بالأسعار، بعض التجار قد يدّعون أن السعر «طالع حالًا» أو «هيوصل لأعلى رقم» لدفعك للشراء بسرعة دون مقارنة. هذا الأسلوب يعتمد على الضغط النفسى وليس على واقع السوق. لا تتخذ قرارًا تحت الضغط، وخذ وقتك فى السؤال والمقارنة.
كذلك هناك من يرفع المصنعية تحت مسميات مثل «شغل تقيل» أو «تصميم خاص» دون مبرر حقيقى. صحيح أن بعض التصميمات تستحق مصنعية أعلى، لكن يجب أن يكون الفرق منطقيًا. إذا وجدت المصنعية مبالغ فيها جدًا، فغالبًا هناك محاولة لاستغلالك.
نصيحة أخرى مهمة هى التعامل مع محل موثوق وله سمعة جيدة، حتى لو كان السعر أعلى قليلًا. المصداقية أهم من توفير بسيط قد يكلفك لاحقًا خسارة أكبر. ويفضل دائمًا الحصول على فاتورة واضحة مكتوب فيها الوزن، العيار، سعر الجرام، وقيمة المصنعية.












0 تعليق