ثقيلٌ هو المقعد الذي تركه الدكتور خالد أبو الليل خلفه، ثقيل بأزمات مؤجلة وملفات أرهقها الانتظار، وتركة مثقلة بسنوات من التردد والتراكم. فحين أغلق الدكتور خالد أبو الليل باب الهيئة خلفه يوم الأربعاء الماضي، مع انتهاء تكليفه دون تجديد، لم يترك خلفه منصبًا شاغرًا فحسب، بل ترك بابًا مواربًا على أسئلة ثقيلة: من يجرؤ أن يعيد ترتيب الفوضى، ويمنح الكتاب صوته الذي خفت؟ الهيئة اليوم لا تبحث عن توقيع جديد، بل عن عقلٍ يعرف أن المنصب مسئولية لا وجاهة.
فبعد ظهر الأربعاء الماضي، غادر الدكتور خالد أبو الليل، نائب رئيس الهيئة والقائم بأعمال رئيسها لمدة عام، منصبه، ليتم إسناد تسيير أعمال الهيئة المصرية العامة للكتاب إلى كل من محمد عزت، مدير عام المكتب الفني بالهيئة، وهيثم يونس، رئيس الإدارة المركزية للمعارض، كلٌ في نطاق اختصاصه، وذلك مؤقتا لحين صدور قرار بتعيين رئيس جديد للهيئة.
وفي تصريح للوفد، أكد محمد عزت، مدير عام المكتب الفني بالهيئة، والمسند إليه تسيير أعمال الهيئة، أن المسئولين التنفيذيين بالهيئة يواصلون مهامهم في تخصصاتهم بشكل طبيعي لحين تعيين رئيس جديد، وذلك بعد انتهاء انتداب الدكتور خالد أبو الليل من القيام بأعمال رئاسة الهيئة.
وتابع عزت أن دولاب العمل يسير بشكل جيد، إلا أن وجود رئيس للهيئة يظل ضروريًّا لوضع رؤية واضحة لملفات مهمة؛ مثل معرض الكتاب وتجهيزاته، وبرنامج النشاط الثقافي بعد تشكيل اللجنة الاستشارية، وخطة النشر. مشيرا إلى أن خطة العمل المعتادة تُنفذ حاليًّا دون أي أزمات.
وعن المشكلات التي أثيرت مؤخرًا حول أداء الهيئة، أوضح أن أزمة جوائز المعرض قد حُلّت بالفعل؛ إذ كانت تعود في الأصل إلى الشركة المنظمة التي انتظرت تحويلات الرعاة، وقد تسلّم الفائزون جميع مستحقاتهم المالية.
أما أزمات النشر، فأكد عزت أنها معضلة مزمنة ترجع إلى أولوية إرسال الأعمال وكثرتها، ما يُطيل قائمة الانتظار ويثير تذمر بعض المبدعين، إضافةً إلى قرارات الترشيد وانتظار مناقصة ورق الطباعة، وهي أزمة تتكرر نهاية كل عام. وأضاف أنه اتفق مع المهندس هيثم يونس على تسيير الأمور تدريجيًّا، بحيث تُنشر الأعمال وفق أقدمية تقديمها، كما يتم طبعها بالمطابع حسب أسبقية ورودها.
وفيما يتعلق بأزمة المطابع، فقد أرجعها إلى غياب العمل المؤسسي داخل مطابع الهيئة، ما يخلق إرباكًا كبيرًا، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد تنظيمًا أدق لآلية العمل.
واختتم محمد عزت تصريحه بالتأكيد أن جميع الأزمات ستُحل تدريجيًّا للوصول إلى الأداء المنشود، وهو ما يتم العمل عليه فعليًّا.
يذكر أن الفترة القريبة الماضية قد شهدت لغطا وتداولا لبعض الأزمات التي تواجه الهيئة، سواء الجديد منها أو ما تراكم على مدار السنوات الفائتة، والتي بدأت تطفو على السطح، بعد أن ازدادت الشكاوى، وشهدتها صفحات الفيس بوك لبعض الأدباء والمثقفين، وهو ما حدا بالبعض للتكهن بعدم التجديد للدكتور خالد أبوالليل، بل وذهب البعض لاقتراح عدد من الأسماء المرشحة لتولي المنصب، من بينها شخصيات ثقافية وأكاديمية تولت مناصب قيادية سابقة في المؤسسات الثقافية.
وعلى كلٍّ، فإن الساعات المقبلة قد تحمل مفاجآت في ملف رئاسة الهيئة، وحسما للعديد من الملفات المعلقة، فمازالت الهيئة تنتظر من يملك خطة لا مجرد توقيع، وتبحث في الوجوه عن يدٍ لا ترتبك أمام تركة من الأسئلة وحقل ألغام من الأزمات، ترى من يمكنه رأب الصدع وعودة الثقة بين الهيئة والمثقفين؟


















0 تعليق