مع حصول النمسا والبرتغال على مقعدى أوروبا، غير الدائمين فى مجلس الأمن، فازت زيمبابوى بمقعد إفريقيا، دون منافسة، وترينيداد وتوباجو، التى لم تواجه منافسة أيضًا، على مقعد أمريكا اللاتينية والكاريبى. والأربعاء المقبل سيتم حسم مقعد آسيا الذى تتنافس عليه الفلبين وقيرغيزستان. وعليه، ستحل الدول الخمس، مكان باكستان والصومال واليونان والدنمارك وبنما، بدءًا من أول يناير المقبل.
الدول الخمس ستنضم، إذن، إلى الكونغو الديمقراطية وليبيريا ولاتفيا وكولومبيا والبحرين، الأعضاء الخمسة الآخرين. غير أن ما استوقفنا، كان فشل ألمانيا فى الحصول على أحد مقعدى أوروبا، وتزامنه مع استضافة الخارجية المصرية، أمس الأول الأربعاء، جلسة مشاورات مع ليز جريجوار فان هارن، وطارق البنانى، الرئيسين المشاركين لـ«عملية المفاوضات الحكومية الدولية» لإصلاح وتوسيع مجلس الأمن، IGN، التى أطلقتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، فى سبتمبر ٢٠٠٨، ولم تسفر، إلى الآن، عن أى شىء بشأن القضايا الخمس الأساسية: فئات العضوية، استحواذ الأعضاء الخمسة الدائمين على حق النقض، «الفيتو»، التمثيل الإقليمى، حجم المجلس وأساليب عمله، والعلاقة بين المجلس والجمعية العامة.
يضم مجلس الأمن، كما لعلك تعرف، ١٥ مقعدًا: خمسة دائمة، وعشرة يتم انتخاب شاغليها، دوريًا، على مرتين. ولعلك تعرف أيضًا، أن الدول الخمس دائمة العضوية، لها حق عرقلة، نقض أو نسف، أى قرار، لا يتوافق مع مصالحها أو مصالح الدول التابعة لها أو المتحالفة معها. وبالتالى، ظل المجلس «معطلًا وغير قادر على أداء دوره»، حسب وصف رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، خلال جلسة عقدتها الجمعية، فى نوفمبر ٢٠٢٢، جرى خلالها الإعلان عن تعيين رئيسين جديدين لعملية المفاوضات، هما ميخال مينار وطارق البنانى، مندوبا دولتى سلوفاكيا والكويت الدائمان لدى الأمم المتحدة.
ذهب مندوب سلوفاكيا، وشاركت «البنانى» فى رئاسة العملية، ليز جريجوار فان هارن، المندوبة الدائمة لهولندا. والاثنان، زارا القاهرة، والتقيا السفير محمد أبوبكر، نائب وزير الخارجية للشئون الإفريقية، الذى أكد حرص الخارجية المصرية على التشاور والتنسيق معهما، لتصحيح الظلم التاريخى الواقع على إفريقيا، منذ إنشاء الأمم المتحدة، سنة ١٩٤٥. كما التقيا، أيضًا، السفير عمرو الشربينى، مساعد وزير الخارجية للشئون متعددة الأطراف والأمن الدولى، الذى مثّل الجانب المصرى فى جلسة المشاورات مع الرئيسين المشاركين، التى تناولت سبل دفع عملية المفاوضات الحكومية، وجرى خلالها تبادل وجهات النظر حول إصلاح مجلس الأمن والتطورات المتعلقة بالمسار التفاوضى لعملية الإصلاح.
الاهتمام المصرى بإصلاح وتوسيع مجلس الأمن، أكده مساعد وزير الخارجية للشئون متعددة الأطراف، مشددًا على مساندة مصر لاستمرار عمل محفل المفوضات الحكومية؛ باعتباره المحفل الحصرى للتفاوض حول إصلاح وتوسيع المجلس. كما أعرب عن تقديرنا للجهود التى يضطلع بها الرئيسان المشاركان لتيسير المفاوضات، مجددًا التزام مصر الكامل بالموقف الإفريقى الموحد القائم على «توافق أوزولوينى» و«إعلان سرت»، مشيرًا إلى إقرار قمة الاتحاد الإفريقى الأخيرة، فى فبراير الماضى، للنموذج الإفريقى لإصلاح وتوسيع مجلس الأمن، وتقديمه رسميًا لعملية المفاوضات الحكومية بالأمم المتحدة.
أشار مساعد وزير الخارجية، كذلك، إلى جهود لجنة العشرة الإفريقية، ومساعيها لدعم الموقف الإفريقى الموحد والترويج له. ولعلك تتذكر، أن مصر كانت قد أشادت بالدور المهم الذى تضطلع به هذه اللجنة، وبالجهود التى تبذلها دولة سيراليون الشقيقة، بصفتها رئيس اللجنة، من أجل الحفاظ على وحدة الموقف الإفريقى فى المفاوضات الجارية بشأن إصلاح مجلس الأمن، وشددت، بلسان وزير خارجيتها، على أن عملية الإصلاح يجب أن تفضى إلى حصول قارة إفريقيا على تمثيل دائم وعادل داخل المجلس، ومنحها حق النقض، «الفيتو»، وكل الحقوق والامتيازات الممنوحة للأعضاء الدائمين.
.. وتبقى الإشارة إلى أن الرئيسين المشاركين لـ«عملية المفاوضات الحكومية الدولية» لإصلاح وتوسيع مجلس الأمن، أعربا عن تقديرهما للدور المصرى فى المفاوضات، نظرًا لما تتمتع به مصر من ثقل إقليمى ودور مهم فى قارة إفريقيا والمنطقة العربية، ودعمها المعروف للموقف الإفريقى الموحد، مؤكدين تطلعهما إلى استمرار التنسيق والحوار مع مصر إزاء جهود إصلاح وتوسيع مجلس الأمن.

















0 تعليق