المصلحـون

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الإصلاح طريق الأنبياء والمرسلين، ومن يسير على دربهم من العلماء المخلصين والكتاب والمفكرين الوطنيين الذين يؤثرون العام على الخاص وما عند الله على ما عند الناس.

المصلحون لا يُحبطون، ولو أحبط المصلحون لتحولت الدنيا إلى شيء آخر شيء مفزع ومُفظع، المصلحون هم أمل هذه الدنيا، هم طاقة النور فى هذا الكون.

يجب ألا ييأس المصلحون من انفراج طاقات النور والأمل مهما كانت مدة الظلام، ومهما كانت أراجيف المرجفين وأكاذيبهم، فالأمل قادم وإن طال أمده، حيث يقول الحق سبحانه: «حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ» (يوسف : 110).

ديننا الحنيف يأمرنا بالإصلاح والبعد عن كل ألوان الفساد والإفساد، يقول الحق سبحانه وتعالى فى محكم التنزيل: «فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ» (الأنعام: 48)، ويقول سبحانه: «فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ» (الأعراف: 35)، وهذا نبى الله موسى (عليه السلام) يقول لأخيه هارون (عليه السلام): «اخْلُفْنِى فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ» (الأعراف : 142)، وهذا نبى الله شعيب (عليه السلام) يقول لقومه : “أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِى الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ» (الشعراء: 181-183)، ويؤكد ذلك بقوله: «إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِى إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ» (هود: 88)، وهذا سيدنا صالح (عليه السلام) يخاطب قومه فيقول: «فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِى الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ» (الشعراء: 150 – 152).

وكما دعا ديننا الحنيف إلى كل وجوه الإصلاح نهى نهيًا قاطعًا عن كل ألوان الفساد والإفساد حتى فى مال العدو وحتى فى حرب الكفار، فنهى المسلمين أن يقطعوا شجرًا، أو يحرقوا زرعًا أو ثمرًا، أو يخربوا عامرًا، لأن ذلك كله إفساد لا يرضاه رب العباد، يقول سبحانه : “وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِى قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِى الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ” (البقرة : 204 – 205)، ويقول سبحانه: «وَلاَ تُفْسِدُواْ فِى الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ” (الأعراف: 56)، ويقول سبحانه: «وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِى الْأَرْضِ أولئكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ» (الرعد: 25)، ويقول سبحانه: «فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِى الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أولئكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا» (محمد: 22–24).

فخير الناس أنفعهم للناس، حيث يقول نبينا الكريم (صلى الله عليه وسلم) : «أحبُّ الناسِ إلى اللهِ أنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ»، ويقول (صلى الله عليه وسلم): «إنَّ من الناسِ ناسًا مفاتيحَ للخيرِ، مغاليقَ للشرِّ، وإنَّ من الناسِ ناسًا مفاتيحَ للشرِّ، مغاليقَ للخيرِ، فطوبى لمن جعل اللهُ مفاتيحَ الخيرِ على يدَيْه، وويلٌ لمن جعل اللهُ مفاتيحَ الشرِّ على يدَيْه»، فيا بشرى وطوبى من كان مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر، ويا شؤم، ويا بؤس، ويا لسوء عاقبة من كان مفتاحًا للشر بابًا للفساد والإفساد، محراث شر كما كانت العرب تقول فى جاهليتها، نسأل الله العلى العظيم أن يرزقنا حسن الفهم لديننا ومقاصده السامية، وأن يهدينا إلى طريق الإصلاح والهدى والرشاد.

الأستاذ بجامعة الأزهر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق