شهدت الأسواق العالمية حالة من الارتياح الحذر بعد أن صمد اتفاق وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع الطويلة، وسط مؤشرات على إحراز تقدم في مسار اتفاق محتمل لإنهاء الحرب، بحسب ما نشرته شبكة "سي إن إن" الأمريكية.
وقد دفعت هذه التطورات إلى ارتفاع الأسهم الأمريكية بالقرب من مستوياتها القياسية، فيما تراجعت عقود النفط الآجلة عن مستوى 100 دولار للبرميل، في انعكاس مباشر لانخفاض المخاوف الفورية في أسواق الطاقة.
ورغم هذا التحسن النسبي، يحذر محللون من أن إعلان انتهاء الأزمة مبكرًا قد يكون سابقًا لأوانه، مؤكدين أن خطر وصول أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى 5 دولارات للغالون خلال الصيف لا يزال قائمًا بقوة.
مخاوف من استمرار ارتفاع أسعار البنزين
ويرى خبراء أن مجرد الحديث عن اتفاق غير مكتمل عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا يكفي لطمأنة المستثمرين، إذ يحتاج السوق إلى اتفاق رسمي وملزم بين الطرفين لا يقتصر فقط على إنهاء الحرب، بل يشمل أيضًا إعادة فتح مضيق هرمز، الممر البحري الاستراتيجي الذي استخدمته إيران كأداة ضغط على الاقتصاد العالمي.
وقال الباحث في أسواق النفط ومؤسس منصة Commodity Context روري جونستون إن “شيئًا جوهريًا لم يتغير حتى الآن، فالمضيق لا يزال مغلقًا”، مشيرًا إلى أن طهران تتردد في إعادة فتحه لأنه يمثل ورقة النفوذ الرئيسية لديها.
وأضاف أن إيران ستفقد جزءًا كبيرًا من قدرتها التفاوضية بمجرد استئناف حركة الملاحة بشكل طبيعي عبر المضيق.
ويؤكد محللون أن الأسواق لن تقتنع إلا بعودة فعلية لحركة السفن في مضيق هرمز، ويفضل أن يتم ذلك دون فرض رسوم إضافية أو قيود ترفع تكلفة النفط بشكل غير مباشر.
ويرى الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة Rapidan Energy Group بوب ماكنالي أن احتمالات استعادة التدفق الطبيعي للملاحة لا تزال غير مؤكدة، قائلًا: "سأصدق ذلك عندما أراه فعليًا".
ورغم سيناريوهات التهدئة، يرى خبراء الطاقة أن الضرر الذي لحق بالنظام العالمي للطاقة لا يمكن إصلاحه سريعًا، حتى في حال نجاح الاتفاق وفتح المضيق مجددًا.
وتشير تقديرات شركة S&P Global Energy إلى أن أكثر من 1.2 مليار برميل من النفط تعطلت إمداداتها بسبب الحرب، مع استمرار ارتفاع هذا الرقم كل يوم يظل فيه مضيق هرمز مغلقًا جزئيًا.
ويضيف الخبراء أن تزامن تراجع الإمدادات مع ارتفاع الطلب الموسمي خلال فصل الصيف يزيد من حدة الأزمة.
وقال ماكنالي إن حتى أفضل السيناريوهات لن تلغي ما وصفه بـ”المعادلة القاسية” في سوق الطاقة، موضحًا أن اختلال التوازن بين العرض والطلب أصبح أمرًا راسخًا لا يمكن تغييره بسهولة عبر اتفاق سياسي.
وتوقع أن تعود أسعار خام برنت إلى مستويات قد تصل إلى 120 أو حتى 130 دولارًا للبرميل، مع احتمال ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى مستويات تقارب الرقم القياسي المسجل في عام 2022.
كما أشار إلى أن أسعار الوقود الحالية، التي تستقر عند نحو 4.50 دولار للغالون، مرشحة للارتفاع إذا استمر إغلاق المضيق.
ويرى خبراء أن أسعار النفط لن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب في المدى القريب، حتى في حال التوصل إلى اتفاق شامل، إلا إذا شهد الاقتصاد العالمي تراجعًا حادًا في الطلب.
وتتوقع مؤسسة JPMorgan أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 104 دولارات للبرميل في الربع الثالث من العام، و98 دولارًا في الربع الرابع، حتى بعد إعادة فتح مضيق هرمز.
وقال كيفن بوك، المدير التنفيذي لشركة ClearView Energy Partners، إن إعادة تشغيل حركة النفط بشكل طبيعي قد تستغرق شهورًا أو حتى سنوات، نظرًا للحاجة إلى إزالة الألغام، وإعادة تشغيل الحقول، وإصلاح البنية التحتية المتضررة، وإعادة بناء المخزونات.
وأضاف أن العودة إلى مستويات سعرية منخفضة مثل 60 دولارًا للبرميل تبدو غير مرجحة في الوقت الراهن، مؤكدًا أن السوق ستحتاج وقتًا طويلًا لاستعادة توازنها الكامل.

















0 تعليق