نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تقريراً حول سيناريوهات الضربة العسكرية لافتة إلى أن بنك الأهداف المحتملة لا يبدو محدوداً إذا اتخذ الرئيس الأمريكى قراراً بالتصعيد، حيث تشمل منشآت الطاقة غير المستهدفة بعد، ومخازن اليورانيوم عالى التخصيب فى أعماق منشأة أصفهان، إضافة إلى مواقع صواريخ يعتقد أنها أعيد تشغيلها أو ترميمها بعد ضربات سابقة.
أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل فى استئناف الضربات الجوية الأمريكية من حيث توقفت العمليات عند دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ فى 8 أبريل، عبر تكثيف الهجمات على محطات الكهرباء، ومحطات تحلية المياه، وحقول النفط، والطرق والجسور والبنية التحتية الحيوية. وكان قد أثار هذا المقترح انتقادات واسعة، حيث حذر معارضون من أن استهداف منشآت مدنية قد يرقى إلى جرائم حرب، مقارنة بأساليب القصف التى اتهمت روسيا باستخدامها فى أوكرانيا منذ عام 2022. ووفق مسئولين فى البنتاجون، فقد راجع محامون عسكريون مئات الأهداف المحتملة، ولم تتم الموافقة إلا على تلك المرتبطة بشكل مباشر بالحرس الثورى الإيرانى، باعتبارها جزءاً من بنية السلطة العسكرية فى طهران.
وتراهن الإدارة على أن استهداف هذه الشبكة قد يدفع مراكز القرار فى إيران إلى تقديم تنازلات أكبر فى أى مفاوضات مستقبلية، إلا أن هذا الافتراض لا يضمن نتائج سياسية واضحة، خاصة مع ما تشير إليه التقديرات من قدرة الحكومة الإيرانية على امتصاص الضغوط الداخلية رغم الكلفة الإنسانية الكبيرة على السكان.
فى خيار آخر، ناقش مخططو العمليات العسكرية شن حملة قصف مكثفة على طول مضيق هرمز بهدف تقليص سيطرة إيران على أحد أهم الممرات النفطية فى العالم، الذى كان يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية قبل الحرب. ورغم تنفيذ ضربات سابقة فى المنطقة خلال الحرب، فإن التحدى الأكبر بحسب التقرير يتمثل فى محدودية الذخائر الأمريكية بعيدة المدى، وهو ما أثار قلقاً داخل المؤسسة العسكرية بشأن تراجع المخزون الاستراتيجى من الصواريخ الثقيلة اللازمة لتدمير المنشآت المحصنة تحت الأرض.
وبسبب هذه القيود، لجأ البنتاجون سابقاً إلى استخدام ذخائر أقل قوة بهدف تعطيل المداخل بدلاً من التدمير الكامل، لكن حتى هذا الهدف لم يتحقق بالكامل. وتشير تقديرات استخباراتية سرية حديثة إلى أن إيران أعادت تشغيل 30 من أصل 33 موقعاً صاروخياً على طول المضيق، فيما أصبحت نحو 90% من منشآت الصواريخ تحت الأرض داخل إيران «جاهزة جزئياً أو كلياً للعمل».
ورغم هذه المعطيات، رفض ترامب التعليق على التقارير الاستخباراتية، بينما يواجه الآن خياراً حساساً يتعلق بمدى استعداده لاستنزاف ما تبقى من الترسانة الأمريكية فى حال قرر إعادة فتح جبهة القتال. ومن بين أخطر السيناريوهات المطروحة، دراسة توجيه ضربة مباشرة لمخزون إيران من اليورانيوم عالى التخصيب، والذى يطالب ترامب بنقله خارج البلاد. وقال ترامب فى تصريحات للصحفيين: «سنحصل عليه… لا نحتاجه ولا نريده، وربما ندمره بعد الحصول عليه، لكننا لن نسمح لهم بالاحتفاظ به».
لكن خلف الكواليس، يناقش مسئولو الإدارة خياراً أقل مخاطرة يتمثل فى استهداف المخزون داخل أعماق الأرض باستخدام قنابل اختراق التحصينات، سواء فى موقع أصفهان أو عبر دفنه بشكل أعمق لمنع الوصول إليه.
وفى بداية الحرب، طرحت خطة مشتركة أمريكية إسرائيلية معقدة تضمنت إرسال قوات كوماندوز إلى داخل إيران لاستعادة اليورانيوم، حيث جرى تجهيز مهبط طائرات بدائى لنقل الحاويات شديدة الحساسية، لكن العملية ألغيت لاحقاً بسبب المخاطر العالية واحتمال وقوع خسائر بشرية أو تلوث شديد.
ومع تعثر هذا الخيار، عاد النقاش حول استخدام قنابل خارقة للتحصينات لتدمير المخزون فى موقعه، رغم أن ذلك قد يؤدى إلى فقدان القدرة على تتبع كمية المواد المتبقية، ما يعرقل أى اتفاق سلام مستقبلى.
الخيار الرابع حسب الصحيفة الأمريكية يتمثل فى استهداف القيادات الإيرانية الجديدة، وهو نهج سبق أن اتبع فى مراحل سابقة من الصراع، حيث قتل عدد من كبار المسئولين الإيرانيين المرتبطين بالبرنامج النووى. وبحسب التقرير، فإن ترامب أبدى ارتياحاً سابقاً تجاه تغيير القيادة فى طهران بعد مقتل المرشد الأعلى السابق على خامنئى، مع اعتقاده بأن النظام الجديد قد يكون أكثر مرونة. لكن التطورات اللاحقة لم تؤكد هذا التصور، إذ برزت قيادة أكثر تشدداً، يتصدرها مجتبى خامنئى، الذى ينظر إليه باعتباره الخيار المفضل لدى الحرس الثورى.
ورغم أن ترامب وصف القيادة الجديدة بأنها معقولة فإنه فى الوقت نفسه هاجمها واعتبر بعض رموزها غير مقبولة وأبدى انزعاجه من طريقة انتقال السلطة داخل النظام الإيرانى. كما أطلق تهديدات مبطنة ضد رئيس البرلمان الإيرانى محمد باقر قاليباف، قائلاً فى تصريح سابق: نحن نعرف أين يعيش
وفى إطار التحليل جادل روبرت كاجان، وهو زميل بارز فى مركز الأبحاث بروكينجز بأن النتيجة ستكون بمثابة انتكاسة حاسمة لمكانة الولايات المتحدة أكثر من انسحاباتها المهينة من صراعات أطول وأكثر دموية فى فيتنام وأفغانستان لأن تلك الدول «كانت بعيدة عن المسارح الرئيسية للمنافسة العالمية»، وكتب فى تعليق حديث بعنوان «كش ملك فى إيران» على موقع مجلة أتلانتيك: «لن يكون هناك عودة إلى الوضع السابق، ولن يكون هناك انتصار أمريكى نهائى من شأنه أن يمحو أو يتغلب على الضرر الذى حدث».


















0 تعليق