الإسكندرية تنزف.. وأكياس الدم تختفى

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

شائعة «الجرعة الملوثة» سبب عزوف المتبرعين بالدم

 

تعيش محافظة الإسكندرية واحدة من أخطر الأزمات الصحية خلال الأيام الأخيرة، بعدما تحولت شائعة متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعى إلى مصدر رعب واسع بين المواطنين، تسببت فى عزوف أعداد كبيرة من المتبرعين عن التوجه إلى بنوك الدم، ما أدى إلى انخفاض حاد فى المخزون الاستراتيجى للفصائل المختلفة، خاصة النادرة منها، داخل المستشفيات الجامعية والإقليمية، الأمر الذى بات يهدد حياة مئات المرضى ويؤثر بصورة مباشرة على إجراء العمليات الجراحية الحرجة.
وباتت رحلة البحث عن أكياس الدم تمثل معاناة يومية قاسية لعشرات الأسر داخل الإسكندرية، فى ظل تراجع كميات الدم المتاحة داخل بنوك الدم التابعة لمستشفيات الميرى والشاطبى والمراكز الإقليمية، عقب انتشار مزاعم على صفحات «فيسبوك» بشأن تعرض عدد من المواطنين لعدوى نتيجة الحصول على «جرعات دم ملوثة»، وهى الشائعة التى أثارت حالة من الفزع والارتباك بين المتبرعين الدائمين وأدت إلى توقف الكثير منهم عن التبرع خوفاً من انتقال أى أمراض أو عدوى.
وشهدت بنوك الدم التابعة للمستشفيات الجامعية بالإسكندرية خلال الأيام الماضية حالة من الهدوء غير المعتاد بعد تراجع أعداد المترددين بصورة كبيرة، وهو ما تسبب فى نقص واضح داخل مخزون الفصائل الحيوية والسالبة، خاصة فصائل «O سالب» و«AB»، التى يعتمد عليها مرضى الحوادث والطوارئ والعمليات الكبرى.
وأكد عدد من المواطنين وأسر المرضى أن الأزمة ألقت بظلالها بشكل مباشر على المرضى داخل المستشفيات الحكومية والخاصة، حيث اضطرت بعض الجهات الطبية إلى تأجيل عمليات جراحية دقيقة، خاصة جراحات القلب المفتوح والأورام، نتيجة عدم توافر الكميات الكافية من الدم لتأمين التدخلات الجراحية بصورة آمنة.
وأوضح مواطنون أن البحث عن أكياس الدم تحول إلى «رحلة عذاب» بين المستشفيات ومراكز نقل الدم المختلفة، لا سيما لأصحاب الفصائل النادرة، مؤكدين أن بعض الأسر ظلت لساعات طويلة تنتقل من بنك دم إلى آخر دون التمكن من توفير الاحتياجات المطلوبة لمرضاهم.
وفى محاولة لاحتواء الموقف، أطلق عدد من الأطباء ومسؤولى بنوك الدم بالمستشفيات الجامعية ومديرية الشئون الصحية بالإسكندرية نداءات عاجلة إلى المواطنين والشباب بسرعة التوجه إلى مراكز التبرع الرسمية، مؤكدين أن ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعى لا أساس له من الصحة، وأن جميع إجراءات سحب الدم وتجهيزه وتحليله تتم وفق أعلى معايير الأمان والسلامة والتعقيم المعتمدة عالمياً.
وشدد الأطباء على أن استمرار عزوف المواطنين عن التبرع قد يؤدى إلى تفاقم الأزمة بصورة أكبر خلال الأيام المقبلة، خاصة مع زيادة احتياجات أقسام الطوارئ والحوادث والأورام، مطالبين بضرورة استعادة روح التكافل المجتمعى التى عرفت بها الإسكندرية لإنقاذ المرضى وإنهاء معاناتهم داخل المستشفيات.
وبدوره نفت مديرية الشئون الصحية بالإسكندرية ما تم تداوله بشأن إغلاق بنوك الدم بمستشفيى الميرى والشاطبى، مؤكدة أن الخدمة الطبية تعمل بصورة طبيعية، وأن ما يجرى داخل بنك الدم التابع للمستشفيات الجامعية لا يتجاوز أعمال صيانة مؤقتة يتم تنفيذها بشكل دورى.
وأوضحت المديرية أنه جرى التنسيق الكامل مع المركز الإقليمى لنقل الدم بالإسكندرية لتوفير جميع احتياجات المرضى من أكياس الدم ومشتقاته، مشيرة إلى أن الكميات المطلوبة تم توفيرها بانتظام خلال الأيام الماضية بما يضمن استمرار الخدمة الطبية وعدم تأثر المرضى.
وأكدت مديرية الصحة أن إدارات بنوك الدم التابعة لها تنفذ حملات متابعة ومرور دورى على جميع بنوك الدم الحكومية والخاصة بالمحافظة، بالتنسيق مع الجهات المختصة، للتأكد من مطابقة جميع الإجراءات للمعايير الفنية والطبية المعتمدة وضمان سلامة المخزون الاستراتيجى داخل المنشآت الصحية.
وناشدت المديرية المواطنين ضرورة تحرى الدقة وعدم الانسياق وراء الشائعات التى تستهدف إثارة القلق وضرب الثقة فى المؤسسات الطبية، مؤكدة أن منظومة نقل الدم داخل الإسكندرية تخضع لرقابة دقيقة ومستمرة، وأن احتياجات المستشفيات من مختلف فصائل الدم مؤمنة من خلال التعاون المستمر بين وزارة الصحة والمستشفيات الجامعية والمراكز الإقليمية.
وتأتى هذه الأزمة فى وقت تتزايد فيه الحاجة اليومية إلى التبرع بالدم داخل المستشفيات، خاصة مع ارتفاع معدلات الحوادث والحالات الحرجة، الأمر الذى يجعل مواجهة الشائعات مسؤولية جماعية لحماية المرضى وضمان استمرار تقديم الخدمات الطبية المنقذة للحياة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق