الجمهوريون ﻳﺘﺮاﺟﻌﻮن ﻋﻦ إﻧﻬﺎء الحرب.. وﻳﺨﺬﻟﻮن "ﺗﺮاﻣﺐ"

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

سحب قادة الحزب الجمهورى فى مجلس النواب الأمريكى بشكل مفاجئ مشروع قرار كان يهدف إلى إلزام الرئيس دونالد ترامب بإنهاء الحرب مع إيران أو الحصول على موافقة رسمية من الكونجرس لمواصلة العمليات العسكرية بعدما تبين لهم أنهم لا يملكون الأصوات الكافية لإسقاط القرار. وكشف هذا التراجع عن وجود انقسامات داخل الحزب الجمهورى بشأن الحرب فى وقت يواجه فيه قادة الحزب ضغوطا متزايدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفى واستمرار الجدل داخل واشنطن حول كلفة الصراع مع إيران.

كما شكلت الخطوة إحراجا جديدا لرئيس مجلس النواب، مايك جونسون، الذى عمل خلال الفترة الماضية على منع أى تحركات داخل الكونجرس قد تحد من صلاحيات ترامب العسكرية لكنه بات يواجه صعوبة متزايدة فى الحفاظ على وحدة الجمهوريين بسبب الأغلبية الضيقة داخل المجلس. وجاء قرار إلغاء التصويت بعد أن فقد الجمهوريون السيطرة على جلسة سابقة فى مجلس النواب خلال تصويت آخر غير مرتبط بإيران، حيث انشق عدد من النواب الجمهوريين عن قيادة الحزب بينما تغيب آخرون عن الحضور ما تسبب بحالة ارتباك داخل المجلس.

ومع تصاعد الفوضى، خشى قادة الجمهوريين من التعرض لهزيمة علنية فى التصويت الخاص بالحرب مع إيران فقرروا سحب مشروع القرار قبل طرحه للتصويت. وتأتى هذه التطورات بعد أيام قليلة من تقدم مشروع مشابه داخل مجلس الشيوخ الأمريكى عندما انضم عدد من الجمهوريين إلى المعارضين للحرب وصوتوا ضد استمرارها وهو ما عكس تزايد القلق داخل الحزب الجمهورى بشأن الصراع مع إيران.

وقال النائب الجمهورى عن ولاية بنسلفانيا، براين فيتزباتريك، الذى سبق أن دعم المشروع مع الديمقراطيين إنه كان يستعد للتصويت مجددا لصالح القرار قبل سحبه من جدول الأعمال. وأضاف أن الجمهوريين على الأرجح لم يمتلكوا الأصوات الكافية لإسقاط القرار مؤكدا أن فرص تمريره قد تصبح أكبر عند عودة الكونجرس للاجتماع مجددا. ويمثل هذا التحرك المحاولة الرابعة من جانب الديمقراطيين لتقييد قدرة ترامب على خوض الحرب دون موافقة الكونجرس منذ بدء المواجهة الحالية مع إيران فى أواخر فبراير الماضى. لكن مع دخول الكونجرس عطلة أسبوع بمناسبة يوم الذكرى سيتأجل أى تحرك جديد حتى عودة المجلسين إلى الانعقاد فى يونيو المقبل.

وقالت النائبة الجمهورية عن ولاية كارولاينا الشمالية، فرجينيا فوكس، إن كل ما تريده هو «يوم طبيعى واحد فقط» فى إشارة إلى التوتر والفوضى التى شهدها المجلس خلال الجلسات الأخيرة.

ووصف موقع «اكسيوس» الأمريكى الوضع أن ترامب دخل هذا الأسبوع وهو يحتفل بانتصارات سياسية جديدة بعدما نجح فى إسقاط اثنين من خصومه الجمهوريين فى الانتخابات التمهيدية لكن المشهد انتهى بصورة مختلفة تماما مع تصاعد موجة تمرد داخل الحزب الجمهورى نفسه فى الكونجرس لتتحول سياسات ترامب الانتقامية إلى عبء يطارده فى واشنطن.

وخلال السنوات الماضية تمكن ترامب من فرض سيطرته شبه الكاملة على الجمهوريين عبر الترهيب السياسى ودعم خصوم معارضيه داخل الحزب لكن هذه الاستراتيجية بدأت ترتد عليه مع اقتراب انتخابات التجديد النصفى وارتفاع غضب عدد متزايد من الجمهوريين تجاه اجندته المثيرة للجدل وبعض مشروعاته التى يعتبرونها سامة سياسيا.

وجاءت اللحظة الأبرز أول أمس الخميس عندما كان مجلس الشيوخ يستعد لمناقشة مشروع قانون المصالحة الخاص بتمويل سياسات الهجرة قبل أن يفاجئ زعيم الاغلبية الجمهورية، جون ثون، الجميع بقرار تعليق أعمال المجلس وإرسال الأعضاء إلى عطلة حتى يونيو المقبل.

القرار لم يكن مجرد إجراء تنظيمى بل محاولة واضحة للهروب من تصويت محرج كان سيضع الجمهوريين فى مواجهة مباشرة مع خطة ترامب المثيرة للجدل لإنشاء صندوق بقيمة 1,8 مليار دولار لتعويض أشخاص تقول إدارته إنهم تعرضوا للاستهداف من وزارة العدل خلال عهد جو بايدن.

المشروع تحول سريعا إلى قنبلة سياسية داخل الكونجرس حيث وصفه منتقدون من الحزبين بانه صندوق غامض وغير قابل للرقابة بينما شن عدد من الجمهوريين هجوما غير مسبوق عليه.

السيناتور الجمهورى، توم تيليس، وصف الفكرة بأنها «غبية على ركائز» واعتبرها شكلا من أشكال الطغيان فيما قال السيناتور رون جونسون، إن أحد زملائه وصف المشروع بأنه «خطأ فادح على مستوى المجرة» مضيفا أنه يتفق مع هذا التوصيف إلى حد كبير.اما الديمقراطى ديك دوربين فقال ساخرا ان الجمهوريين وجدوا اخيرا «جسرا اخلاقيا» بعد سنوات من الصمت تجاه ترامب.

وفى ازمة اخرى، يواجه ترامب اعتراضات متزايدة على طلبه تخصيص مليار دولار لتمويل جهاز الخدمة السرية والاجراءات الامنية الخاصة بقاعة الاحتفالات الجديدة التى يخطط لبنائها فى البيت الابيض.وفى الوقت نفسه يقترب الديمقراطيون من جمع الاصوات اللازمة لتمرير قرار صلاحيات الحرب الهادف لتقييد قدرة ترامب على مواصلة الحرب مع ايران دون موافقة الكونجرس.

الخلاصة التى بدأت تتشكل فى واشنطن ان مرحلة ترامب التى بدت لسنوات بلا عواقب سياسية ربما تقترب من نهايتها مع تنامى التمرد داخل حزبه وتراجع قدرته على فرض الانضباط الكامل على الجمهوريين فى الكونجرس.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق