أثار نشر وزير الأمن القومى الإسرائيلى، إيتمار بن غفير، صورًا مهينة لنشطاء مؤيدين للفلسطينيين موجة غضب فى عدد من العواصم الأوروبية، وفق ما جاء فى افتتاحية لصحيفة لوموند، التى انتقدت ما وصفته بالسلبية الأوروبية تجاه صعود اليمين المتطرف فى إسرائيل.
وبحسب الافتتاحية، فإن ردود الفعل الأوروبية الغاضبة من تلك الصور لا تعكس سوى جزء محدود من الموقف، فى وقت يغيب فيه، بحسب الصحيفة، أى تحرك مماثل تجاه ظروف الاحتجاز التى يتعرض لها الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية. وتشير الصحيفة إلى أن «بن غفير» لم يكتفِ باعتقال نشطاء مؤيدين للقضية الفلسطينية شاركوا فى أسطول تم اعتراضه فى المياه الدولية، وكان يهدف إلى تسليط الضوء على معاناة أهالى غزة، بل قام أيضًا بعرضهم بشكل مهين خلال موكب يوم الأربعاء 20 مايو، حيث ظهروا مكبلين وأيديهم خلف ظهورهم ووجوههم على الأرض.
هذه المشاهد إلى جانب ما وصفته الصحيفة بـالغطرسة من جانب الوزير أثارت غضبًا واسعًا فى أوروبا، ما دفع رئيس الوزراء الاحتلال الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، ووزير خارجيته، جدعون ساعر، إلى إدانة تلك الصور. وتشير الافتتاحية إلى أن «بن غفير» الذى تصفه بأنه ممثل لليمين المتطرف المتشدد فى إسرائيل لم يكن وحيدًا خلال تلك الفعاليات، إذ ظهرت وزيرة النقل، ميرى ريغيف، المنتمية لحزب الليكود، فى ميناء أشدود أثناء نقل النشطاء الذين وُصفوا بالإرهابيين.
ولفتت الصحيفة إلى أن هذه الصور ليست جديدة فى السياق الإسرائيلى، لكنها تصبح مثار جدل فقط عندما تطال نشطاء أوروبيين، بينما لم تُواجه سابقًا باعتراضات واسعة عندما كان الضحايا فلسطينيين. كما تربط الافتتاحية بين هذه التطورات وما أعقب هجوم السابع من أكتوبر، مشيرة إلى أن ظروف احتجاز الفلسطينيين فى السجون الإسرائيلية شهدت تدهورًا حادًا تحت إدارة «بن غفير»، بما فى ذلك حالات اعتقال إدارى دون تهم أو محاكمة لفترات غير محددة وقابلة للتجديد.
وتستشهد الصحيفة بتقارير لمنظمة «بتسيلم» الإسرائيلية لحقوق الإنسان، التى وصفت السجون الإسرائيلية بأنها معسكرات تعذيب، كما أشارت فى تقرير سابق بعنوان جحيم حقيقى إلى اتهامات باستخدام ممنهج للعنف الجنسى داخل أماكن الاحتجاز، وهى اتهامات مدعومة بشهادات متعددة.
وتضيف الافتتاحية أن هذه التقارير رغم خطورتها لم تُقابل بردود فعل دولية واسعة، رغم أن تقديرات متقاربة تشير إلى وفاة نحو مائة فلسطينى داخل مراكز الاحتجاز خلال السنوات الأخيرة، مقارنة بـ 230 حالة وفاة بين عامى 1967 و2023. وتنتقد «لوموند» ما تعتبره تقاعسًا أوروبيًا، إذ تشير إلى أن ثلاث دول فقط فى الاتحاد الأوروبى فرضت عقوبات على بن غفير، بينما لم تنضم فرنسا إلى هذا الإجراء، رغم ما تصفه الصحيفة بتصاعد سياسات الكراهية المرتبطة باليمين المتطرف والمستوطنين فى الضفة الغربية.
وتخلص الافتتاحية إلى أن هذا الصمت الأوروبى يتناقض مع المبادئ التى تقول أوروبا إنها تدافع عنها، معتبرة أن استمرار هذا النهج يعكس أزمة أخلاقية وسياسية فى التعامل مع الانتهاكات الجارية.


















0 تعليق