قلب وَلدى علىّ حَجر

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ﺷﺎب ﻳﻘﺘﻞ واﻟﺪه وﻳﻀﺮب أﻣﻪ

 

فى نهاية شارع ضيق داخل عزبة «رستم» بمدينة شبرا الخيمة بالقليوبية، كان الهدوء يسيطر على المكان كأى ليلة عادية، أطفال يلعبون بالشوارع، وأصوات التلفزيونات تخرج من النوافذ المفتوحة، وجيران يجلسون أمام منازلهم يتبادلون الحديث عن يوم طويل انتهى للتو، لم يكن أحد يتوقع أن يتحول أحد تلك البيوت البسيطة، خلال دقائق قليلة، إلى مسرح لجريمة صادمة ستبقى حديث المنطقة لأيام طويلة.

داخل المنزل، كانت أسرة الشاب «أحمد» تعيش حالة توتر شبه متكرر بسبب خلافات لا تنتهى بسبب سلوك الشاب العشرينى، لكنها فى تلك الليلة بدت أكثر حدة من المعتاد، ارتفعت الأصوات فجأة بين الأم ونجلها، وبدأت الكلمات تتحول إلى صراخ، بينما حاول الأب، بحكمته، أن يحتوى الموقف قبل أن يخرج عن السيطرة.

الرجل الخمسينى، المعروف بين جيرانه بهدوئه وطيبته، لم يكن يعلم أن محاولته لإنهاء مشاجرة بين زوجته وابنه ستكون اللحظة الأخيرة فى حياته.

أحد الجيران قال وهو يقف أمام المنزل بعد الحادث بساعات: «الراجل ده محترم وفى حاله.. كان دايمًا بيحاول يحل المشاكل بهدوء»، بينما أضاف آخر وهو يهز رأسه بحزن: «اللى حصل صعب.. محدش يتخيل أب يموت بالشكل ده جوه بيته وعلى أيد أبنه».

البداية كانت عندما تلقى مدير إدارة البحث الجنائى بالقليوبية إخطارًا من رئيس مباحث قسم ثان شبرا الخيمة، يفيد بوصول شخص يدعى «محمد» 55 عامًا إلى مستشفى ناصر العام جثة هامدة، بعد إصابته بطعنة نافذة فى الصدر.

فى البداية ظن البعض أن الرجل تعرض لاعتداء فى الشارع أو خلال مشاجرة مع غرباء، لكن الحقيقة التى كشفتها التحريات كانت أكثر قسوة من أى توقعات، فالقاتل لم يكن غريبًا، بل ابن الضحية.

انتقل ضباط المباحث إلى مكان الواقعة، وبدأوا فى فحص تفاصيل الساعات الأخيرة وما دار داخل المنزل، وبسؤال أفراد الأسرة والجيران، وضحت الصورة تدريجيًا، وأن الواقعة بدأت بخلاف بين الابن المتهم ووالدته، ثم تحول إلى جريمة عندما تدخل الأب لفض الشجار بينهما وتلقى طعنة نافذة أنهت حياته فى الحال.

الشاب المتهم يدعى «أحمد محمد» ويبلغ من العمر 28 عامًا، كان يعيش حالة نفسية مضطربة، بحسب روايات أفراد من الأسرة، بعض الجيران أكدوا أنه كان يدخل فى نوبات غضب مفاجئة، ويتلقى علاجًا منذ فترة بسبب اضطرابات نفسية ونوبات تشنج، لكن رغم كل ذلك، لم يتوقع أحد أن تصل الأمور إلى هذه النهاية.

داخل الشقة الصغيرة، ارتفعت الأصوات بشكل ملحوظ، وبدأت الأم تحاول إنهاء النقاش، بينما ازداد الابن انفعالًا، «البيت كله كان سامع الخناقة»، هكذا قال أحد الجيران، مضيفًا أن الأب حاول التدخل أكثر من مرة لتهدئة نجله لتجاوز تلك المشاجرة.

اقترب الأب من نجله محاولًا تهدئته وإبعاده عن والدته، لكن الشاب كان فى حالة غضب شديدة، وفجأة، أخرج سلاحًا أبيض ولوّح به داخل المنزل وسط حالة من الرعب سيطرت على الأسرة.. الأم بدأت تصرخ، بينما حاول الأب السيطرة على الموقف قبل وقوع كارثة، وجه الابن طعنة مباشرة إلى صدر والده، لم تكن هناك فرصة للكلام أو حتى لاستيعاب ما حدث، سقط الأب على الأرض غارقًا فى دمائه، بينما تجمدت الأم فى مكانها من شدة الصدمة.

صرخات الأم ملأت المكان، والجيران اندفعوا نحو الشقة بعد سماع الاستغاثات، ليجدوا الرجل ملقى على الأرض بلا حركة تقريبًا.

أحد الشهود قال: «المنظر كان صعب جدًا.. الناس كلها كانت بتحاول تنقذه.. تم نقل الأب إلى مستشفى ناصر العام فى محاولة لإسعافه، لكن الطعنة كانت قاتلة، وفارق الحياة متأثرًا بإصابته قبل أن يتمكن الأطباء من إنقاذه.

فى تلك الأثناء، كان الابن قد فر هاربًا من المنزل، تاركًا خلفه أسرة محطمة وشارعًا كاملًا يعيش حالة من الذهول.

رجال المباحث بدأوا فى تتبع خط سير المتهم، وبعد ساعات من البحث والتحريات، تمكنت قوات الأمن من ضبطه.

وخلال التحقيقات الأولية، اعترف الشاب بارتكاب الواقعة، مؤكدًا أن الخلاف تطور بشكل مفاجئ وأنه لم يكن يقصد قتل والده، لكن كلمات الاعتراف لم تخف حجم المأساة.

الجيران ظلوا لساعات يتحدثون عن الرجل الراحل، الذى كان معروفًا بعلاقاته الطيبة مع الجميع: «الناس كلها زعلانة عليه.. نهايته كسرت قلوبنا».

ومع مرور الوقت، بدأت جهات التحقيق فحص الحالة النفسية للمتهم، خاصة بعد المعلومات التى ترددت حول معاناته من اضطرابات نفسية وتلقيه علاجًا خلال الفترة الماضية، إلا أن تلك المعلومات ما زالت قيد المراجعة للتأكد من صحتها ومدى تأثيرها على تصرفاته وقت الجريمة.

المنزل الذى كان قبل ساعات فقط مليئًا بأصوات الحياة اليومية، تحول فجأة إلى مكان يسيطر عليه الصمت والحزن.. أم فقدت زوجها على يد ابنها، وأسرة انهارت بالكامل فى لحظة غضب لم تستغرق سوى ثوانٍ.

«خناقة عادية أنهت حياة أب»، بهذه الكلمات اختصر أحد الجيران الحكاية التى هزت عزبة رستم بالكامل.

وتم تحرير محضر بالواقعة، فيما باشرت النيابة العامة التحقيقات، وأمرت بحبس المتهم 4 أيام على ذمة التحقيق، مع التصريح بدفن الجثمان عقب انتهاء أعمال الصفة التشريحية.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق