لماذا ترفض الصين دعم إيران عسكريًا؟.. خبير يوضح

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

علّق الدكتور أحمد يحيى، الخبير الاستراتيجي، على الجدل المتصاعد بشأن عدم تقديم الصين دعمًا عسكريًا مباشرًا لإيران، رغم تصاعد التوترات الإقليمية والضغوط الأمريكية، مؤكدًا أن الموقف الصيني لا يمكن اعتباره تخليًا عن طهران، وإنما يعكس طبيعة الاستراتيجية الصينية القائمة على “التوازن الدقيق” وإدارة المصالح بأقل قدر من المخاطر.

بكين تتعامل مع إيران

وأوضح يحيى أن بكين تتعامل مع إيران باعتبارها شريكًا اقتصاديًا وجيوسياسيًا مهمًا، لكنها في الوقت نفسه ترفض الانخراط العسكري المباشر في أي صراع قد يهدد مصالحها العالمية أو يدفعها إلى مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة.

وأضاف أن الصين تتحرك كـ"لاعب شطرنج محترف"، يحافظ على بقاء إيران قوية وقادرة على الصمود، دون أن يدفع بقواته أو أسلحته إلى خطوط المواجهة، مشيرًا إلى أن الدعم الصيني لطهران يتمثل بصورة أساسية في الاقتصاد والطاقة والتكنولوجيا، وليس في السلاح المباشر.

وأشار إلى أن إيران تمثل مصدرًا حيويًا للطاقة بالنسبة للصين، حيث توفر نسبة مهمة من واردات النفط الصينية، إلى جانب كونها محطة رئيسية ضمن مبادرة مبادرة الحزام والطريق، التي تسعى بكين من خلالها إلى توسيع نفوذها التجاري والاستراتيجي عبر آسيا والشرق الأوسط.

اتفاقية الشراكة الاستراتيجية 

ولفت إلى أن اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الممتدة لـ25 عامًا بين الصين وإيران، والموقعة عام 2021، تؤكد عمق العلاقة بين الطرفين، خاصة في مجالات الطاقة والنقل والبنية التحتية والتكنولوجيا، معتبرًا أن هذه الشراكة تمنح طهران متنفسًا اقتصاديًا مهمًا في مواجهة العقوبات الغربية.

وأكد الخبير الاستراتيجي أن الخط الأحمر بالنسبة لبكين يظل هو “التورط العسكري المباشر”، موضحًا أن وزارة الدفاع الصينية نفت أكثر من مرة تقديم أي دعم قتالي مباشر لإيران، سواء عبر الأسلحة أو المعلومات الاستخباراتية، رغم وجود تقارير تتحدث عن تعاون تقني أو دعم دفاعي محدود.

وأضاف أن هذا النهج يشبه إلى حد بعيد الطريقة التي تعاملت بها الصين مع الحرب الروسية الأوكرانية، حيث قدمت دعمًا اقتصاديًا وتقنيًا غير مباشر لموسكو، دون الانخراط في تسليح مباشر قد يضعها في مواجهة دولية واسعة.

وأوضح أن بكين تدير حساباتها بمنطق “الربح والخسارة”، إذ إن أي تدخل عسكري مباشر لدعم إيران قد يعرضها لعقوبات أمريكية ضخمة تؤثر على صادراتها وأسواقها العالمية، فضلًا عن تهديد أمن الطاقة لديها، خاصة أن أي تصعيد كبير قد يؤدي إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء مهم من واردات النفط العالمية.

وأشار إلى أن الصين تمتلك أيضًا استثمارات اقتصادية هائلة مع دول الخليج، خاصة السعودية والإمارات العربية المتحدة، وهو ما يجعلها حريصة على الحفاظ على علاقات متوازنة مع جميع الأطراف في المنطقة، دون الانحياز العسكري الكامل لأي محور.

عبقرية الاستراتيجية الصينية:

وأضاف أن عبقرية الاستراتيجية الصينية تكمن في قدرتها على الظهور كوسيط دولي يدعو للحوار ووقف إطلاق النار، بدلًا من الانخراط في الحروب، وهو ما يمنحها مساحة أوسع للنفوذ السياسي والاقتصادي دون تحمل تكلفة المواجهات العسكرية.

أوضح الدكتور يحيى أن هذا الموقف يدفع طهران إلى تعزيز الاعتماد على قدراتها الذاتية، سواء في الصواريخ الباليستية أو عبر حلفائها الإقليميين، مع استمرار الاعتماد على الصين اقتصاديًا باعتبارها “الداعم الهادئ” الذي يموّل الاقتصاد دون الدخول في المعركة.

واختتم الخبير الاستراتيجي حديثه بالتأكيد على أن التحالف الصيني الإيراني “براغماتي” بالدرجة الأولى، وليس تحالفًا أيديولوجيًا أو عسكريًا تقليديًا، مشددًا على أن العلاقات الدولية الحديثة تُبنى على المصالح الاقتصادية وحسابات النفوذ، أكثر مما تُبنى على الالتزامات العسكرية المباشرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق