تحت رعاية رئيس الوفد..لجنة الدفاع والأمن القومي تناقش أزمة القمامة وتصفها بقضية أمن قومي

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

تحت رعاية الدكتور السيد البدوي، رئيس حزب الوفد، عقدت لجنة الدفاع والأمن القومي اجتماعها التمهيدي برئاسة اللواء أحمد الشاهد، رئيس اللجنة السابق، لمناقشة أزمة انتشار القمامة وأسباب فشل التجارب في احتواءها، والحلول المطلوبة.
حضر الاجتماع اللواء أحمد الشاهد، واللواء حافظ فكري، واللواء ماهر عيسى، واللواء خالد زكي عبد الوهاب، واللواء محمد زكريا، واللواء ضياء الغندور، والمستشار مجد الدين زاهر، والباحثة نيفين عزت، والكاتب الصحفي محمود سليم.
أكد اللواء أحمد الشاهد، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي السابق، أن تفاقم أزمة انتشار القمامة في مصر لم يعد مجرد مشكلة خدمية، بل أصبح قضية تمس الصحة العامة بشكل مباشر، وتنعكس بدورها على الأمن القومي، باعتبار أن الأمن الصحي جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن الشامل للدولة.

انتشار القمامة يخلق بيئة خصبة لانتقال الأمراض


وأشار الشاهد إلى أن انتشار القمامة يخلق بيئة خصبة لانتقال الأمراض والأوبئة، ما يفرض ضرورة التعامل مع الأزمة بمنظور استراتيجي يتجاوز الحلول التقليدية. 
لفت إلى خطورة ظاهرة “النباشين”، التي تسهم في زيادة الفوضى وانتشار المخلفات، مؤكدًا أن مواجهتها تتطلب تطبيق قوانين رادعة وفرض عقوبات مغلظة للحد من هذه الممارسات.
وأوضح أن إيجاد حلول جذرية لأزمة القمامة لا يقتصر على تحسين البيئة فقط، بل يمتد ليشمل بعدًا اقتصاديًا مهمًا، حيث يمكن أن تسهم منظومة متكاملة لإدارة المخلفات في توفير آلاف فرص العمل للشباب، بما يساعد في تقليل معدلات البطالة.

خلل إداري واضح


ومن جانبه، فتح اللواء حافظ فكري، رئيس هيئة النظافة الأسبق بالجيزة، ملف أزمة القمامة في مصر، مؤكدًا أنها أصبحت ظاهرة عامة تعكس خللًا إداريًا واضحًا، موضحا  أن فشل تجارب الشركات الأجنبية يعود لسوء التطبيق، بينما نجحت التجربة الإيطالية نسبيًا لاعتمادها على دمج العمالة المحلية.
وأشار إلى أن الحلول الجزئية غير كافية، في ظل أرقام كبيرة للمخلفات سنويًا، مع دور ملحوظ للمحال التجارية، وحراس العقارات والباعة المتواجدين على نواصي الطرق.
وطرح رؤية للحل تشمل تشديد العقوبات، وتحديث التشريعات، وتوفير أماكن مخصصة للمخلفات.
حذر من خطورة النفايات الإلكترونية، مطالبًا بنقل مقلب شبرامنت، ومؤكدًا إمكانية الاستفادة اقتصاديًا من القمامة عبر إعادة التدوير وإنتاج الطاقة.
وطالب بضرورة نقل مقلب القمامة الكائن بمنطقة شبرامنت إلى منطقة أخرى نظرا لأهميتها كونها منطقة أثرية.
وفي سياق متصل، أكد اللواء ماهر عيسى أن القمامة لم تعد مجرد مخلفات يجب التخلص منها، بل تمثل “كنزًا اقتصاديًا” يمكن استغلاله بشكل فعّال، لما تحتويه من مواد قابلة لإعادة التدوير تتيح تحقيق عوائد مالية كبيرة إذا أُحسن استثمارها ضمن منظومة متكاملة.
وأوضح أن الاستفادة من القمامة تتطلب تطوير آليات الجمع والفرز، ودعم الصناعات المرتبطة بإعادة التدوير، بما يسهم في تحويل الأزمة إلى فرصة اقتصادية حقيقية تدعم الاقتصاد الوطني وتوفر فرص عمل.
وشدد عيسى على ضرورة فرض رقابة صارمة على منظومة جمع القمامة، مطالبًا بتغليظ العقوبات على المخالفين، وعلى رأسهم “النباشون” الذين يتسببون في نشر المخلفات بشكل عشوائي، بما يفاقم المشكلة ويضر بالمظهر الحضاري والصحة العامة.

حل أزمة القمامة في مصر


في سياق ذاته، أكد اللواء ضياء الغندور أن حل أزمة القمامة في مصر يبدأ من “المنبع”، مشددًا على أهمية تطبيق نظام فرز المخلفات من داخل المنازل، على غرار التجارب الأوروبية التي أثبتت نجاحها من خلال تقديم حوافز مادية للمواطنين مقابل الالتزام بعمليات الفرز.
وأوضح أن هذه الآلية تسهم بشكل كبير في تقليل حجم المخلفات المختلطة، وتسهيل عمليات إعادة التدوير، بما ينعكس إيجابيًا على البيئة والاقتصاد في آن واحد.
وطالب الغندور بضرورة تشديد الرقابة على المخالفين، خاصة أصحاب المحال التجارية الذين يلقون المخلفات بشكل عشوائي.
دعا إلى استخدام التكنولوجيا في مواجهة الأزمة، من خلال تركيب كاميرات مراقبة في المناطق التي تشهد كثافات عالية من القمامة، لضبط المخالفين وتحقيق الانضباط داخل المنظومة.
ومن جانبه، أكد اللواء خالد زكي عبد الوهاب أن تجارب مواجهة أزمة القمامة في مصر، خاصة داخل المناطق المزدحمة، لم تنجح في احتواء المشكلة بشكل فعّال، ما أدى إلى تفاقمها وانتشارها في مختلف المناطق، سواء الشعبية أو الراقية.
وأضاف أن انتشار القمامة في الشوارع يعكس خللًا في سلوكيات بعض المواطنين، إلى جانب قصور في منظومة الجمع والنقل، وهو ما يستدعي إعادة تقييم شاملة للسياسات الحالية.

غياب الإدارة المتكاملة لمنظومة المخلفات 


وأكد اللواء محمد زكريا أن أزمة القمامة في مصر ما زالت مستمرة بسبب غياب الإدارة المتكاملة لمنظومة المخلفات، إلى جانب ضعف آليات المتابعة والرقابة، وهو ما ساهم في تفاقم المشكلة على مدار السنوات الماضية.
وأوضح أن التعامل مع الأزمة تم في كثير من الأحيان بصورة جزئية ومحدودة، دون وجود رؤية شاملة تستهدف معالجة جذور المشكلة من الأساس، سواء في مراحل الجمع أو النقل أو المعالجة والتدوير.
وأشار زكريا إلى أن هذا النهج الجزئي أدى إلى استمرار التراكمات وظهور بؤر عشوائية للمخلفات في عدد من المناطق، ما انعكس سلبًا على المظهر الحضاري والصحة العامة.
وأكد المستشار مجد الدين زاهر أن هناك تجارب ناجحة متعددة في مواجهة أزمة انتشار القمامة داخل مصر، مشيرًا إلى تجربة محافظة قنا بصعيد مصر كنموذج يمكن الاستفادة منه في هذا الملف.
وأوضح أن اللواء عادل لبيب، خلال فترة توليه منصب محافظ قنا، نجح في تحسين المظهر الحضاري للمحافظة من خلال تجميل الشوارع ورصفها، إلى جانب تنفيذ حملات رقابية على المحال التجارية، والتنبيه عليهم بضرورة الحفاظ على البيئة، وهو ما أسهم في ترسيخ ثقافة النظافة لدى المواطنين.
وأشار زاهر إلى أهمية البناء على مثل هذه التجارب من خلال تعزيز الوعي المجتمعي، مقترحًا تدريس مادة “الارتقاء بالذوق العام” داخل المدارس، بهدف غرس السلوكيات الإيجابية لدى الأجيال الجديدة.

وجود الإطار القانوني اللازم


أكدت الباحثة نيفين عزت أنه لا توجد حتى الآن أجندة واضحة ومتكاملة لإدارة منظومة النظافة في مصر، مشيرة إلى أن اختلاف طبيعة كل منطقة يتطلب وضع خطط تنفيذية مرنة تتناسب مع خصوصية كل محافظة أو حي، بما يساهم في الحد من أزمة انتشار القمامة بشكل فعّال.
وأوضحت عزت أن المشكلة لا تكمن في نقص التشريعات أو القوانين المنظمة، وإنما في ضعف تفعيلها على أرض الواقع، وهو ما يؤدي إلى استمرار الأزمة رغم وجود الإطار القانوني اللازم لمواجهتها.
ودعت إلى ضرورة إنشاء شركة وطنية متخصصة لإدارة منظومة النظافة في مصر، تكون مسؤولة عن التخطيط والتنفيذ والمتابعة بشكل موحد، بما يضمن رفع كفاءة الأداء وتحقيق نتائج ملموسة في ملف المخلفات.
واختتمت بالتأكيد على أن حل الأزمة يتطلب رؤية استراتيجية واضحة، وتفعيلًا صارمًا للقوانين، إلى جانب وجود كيان إداري قوي قادر على إدارة هذا الملف الحيوي بشكل احترافي ومستدام.

 

التكنولوجيا الحديثة والحوكمة الدقيقة


وأكد الكاتب الصحفي محمود سليم ، على أهمية إنشاء نظام متكامل يعتمد على التكنولوجيا الحديثة والحوكمة الدقيقة، من خلال الربط بين الأحياء والمنشآت والأفراد عبر تطبيق إلكتروني يحدد الأدوار بشكل واضح ويضمن متابعة فورية لحركة المخلفات.
وأوضح أن فكرة “نقاط التمركز” لتجميع القمامة، سواء من خلال السكان أو العاملين أو أصحاب المحال، تمثل خطوة مهمة نحو تنظيم عملية الجمع، بشرط ربطها مباشرة بأجهزة الأحياء وشركات النظافة، مع تحديد جداول زمنية ثابتة لجمع المخلفات، بما يحول هذه النقاط تدريجيًا إلى نقاط حضارية وجمالية.
وشدد سليم على ضرورة مراعاة الكثافة السكانية عند توزيع صناديق القمامة، بحيث يتم توفيرها بمسافات متقاربة تصل إلى 30 مترًا في المناطق المزدحمة، لضمان سهولة الاستخدام ومنع تراكم المخلفات في الشوارع.
أكد أهمية تفعيل الرقابة الصارمة من خلال شرطة المرافق، وتوقيع غرامات فورية على المخالفين، إلى جانب تنفيذ حملات تفتيش مفاجئة لضبط ظاهرة إلقاء القمامة في غير أماكنها المخصصة.
واختتم بالتأكيد على أهمية تشجيع الاستثمار في مجال إعادة تدوير القمامة، وتوفير الأراضي المناسبة لإقامة مصانع متخصصة، إلى جانب دعم الجامعات والكليات لإنشاء أقسام علمية متخصصة في هذا المجال، بما يسهم في تحويل الأزمة إلى فرصة اقتصادية وتنموية.


واوصت اللجنة بالاتي:


أولا: تعديل قانون عام 1994 المعني بالنظافة العامة بما يضمن تشديد العقوبة على المخالفين.

ثانيا: انشاء شركة وطنية معنية بجمع القمامة وإعادة تدويرها، والعائد من ورائها يكون للعاملين من الشاب.

ثالثا: تدريس مادة الارتقاء بالذوق العام داخل المدارس لتعليم الاطفال كيفية الحفاظ على البيئة.

رابعا: إلزام المحال التجارية بالقيام بالتنظيف في محيطها حتى لاتتراكم القمامة.

خامسا: على الدولة الاستفادة من عملية كمر القمامة في استخراج غاز الميثانول.
سادسا: وضع كاميرات في الاماكن كثيفة القمامة.
سابعا: إعادة تدوير إطارات السيارات.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق