نجوم الفن يكشفون كواليس العمل مع عبدالرحمن أبوزهرة

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يعد الفنان عبدالرحمن أبوزهرة، الذى رحل عن عالمنا مساء الاثنين الماضى، عن عمر ناهز الــ92 عاماً، أحد أعمدة الأداء التمثيلى والصوتى فى الفن العربى، وصاحب مدرسة فنية متفردة جمعت بين الثقافة العميقة والحضور الطاغى، وارتبط اسمه بفكرة «الممثل المثقف» القادر على صناعة الشخصية بالصوت والنظرة والإيقاع النفسى قبل الكلمات.

وامتلك «أبوزهرة» صوتاً رخيماً جهورياً قوياً، ذا رنين مسرحى واضح، يجعل حضوره مسموعاً حتى فى المشاهد الهادئة، وقدرة عظيمة على التنويع الطبقى، حيث كان ينتقل من الهمس إلى الانفعال الحاد بسلاسة، دون افتعال أو صراخ مبالغ فيه، مع إجادة تامة للغة العربية الفصحى.

وارتبط بالدراما التاريخية، والأداء الإذاعى والدوبلاج، إلى جانب التمثيل الدرامى والسينما، حيث منح صوته الشخصيات الكرتونية والأنيمى هيبة وعمقاً، مثل شخصية «سكار» فى كرتون «أرض العزة»، فجعل نبرة صوته تعبر عن القلق أو السخرية أو القسوة.

ويتمتع عبدالرحمن أبوزهرة بخصائص فريدة فى الأداء المسرحى، فتجده ذا هيبة عظيمة وقدرة على السيطرة على خشبة المسرح وامتلاك وجدان الجمهور لغوياً ونفسياً، حيث يشعرك بالتوتر النفسى والصخب والهدوء والاطمئنان فى آن واحد، مع دقة الحركة والالتفات المحسوب درامياً، والقدرة على المزج بين الفصحى والعامية، لذلك نجح فى المسرح الكلاسيكى والكوميديا السوداء معاً.

وفى السينما أجاد أدوار الشر المركبة، ولم يقدم الشر كصوت مرتفع أو قسوة مباشرة، بل كذكاء وبرود وتحكم نفسى مع ملامح مرنة للغاية، لدرجة أن وجهه كان قادراً على الانتقال من الطيبة إلى الرعب فى لحظة واحدة، فضلاً عن الاعتدال فى الأداء، وكان يستند إلى التفاصيل الصغيرة أكثر من الانفعال الزائد، لذلك بدت شخصياته حقيقية وغير مصطنعة، وكان حضوره فى الأدوار القصيرة أيضاً قادراً على خطف الانتباه مهما كانت مساحة الدور محدودة.

وفى الدراما التليفزيونية، كانت لديه القدرة على بناء الشخصية تدريجياً، حيث كانت شخصياته تنمو نفسياً حلقة بعد أخرى دون تكرار، مع إجادة الشخصيات السلطوية مثل: الأب القاسى، والمسئول، والشيخ، أو الرجل الأرستقراطى، وكان التعبير بالعين من أهم أدواته، فكان يستخدم النظرات كجزء أساسى من الحوار، مع صدق انفعالى عالٍ، حتى فى المشاهد الميلودرامية، فلم يقع فى المبالغة المعتادة.

ورصدت «الوفد» ردود فعل زملائه من النجوم، الذين شاركوه كواليس أعماله، وقد رثوه بكلمات مؤثرة تؤكد أنه قيمة فنية وإنسانية فريدة فى تاريخ الفن المصرى والعربى.

ونعى الرئيس عبدالفتاح السيسى الراحل عبدالرحمن أبوزهرة، القيمة والقامة الفنية المصرية العربية التى لن تتكرر، قائلاً: «إن الفنان الراحل قدم أعمالاً فنية قيمة ومميزة فى المسرح والسينما والتليفزيون».

فيما قالت جيهان زك، وزيرة الثقافة، إن حياة الفنان الراحل عبدالرحمن أبوزهرة مسيرة فنية وانسانية حافلة بالعطاء والإبداع فى التليفزيون والمسرح والإذاعة، مضيفة أنه أحد أعمدة الفن الراقى، وصاحب تجربة إبداعية استثنائية أثرت المسرح والسينما والدراما والإذاعة، بما قدمه من أعمال خالدة جسدت قيمة الفن الحقيقى، ورسخت حضوره فى وجدان أجيال متعاقبة من الجمهور العربى.

كما أشارت إلى أن أبوزهرة كان ابناً أصيلاً للمسرح المصرى، وأحد رموزه البارزين، حيث ارتبط اسمه بالمسرح القومى وقدم على خشبته أعمالاً خالدة أسهمت فى إثراء الحركة الثقافية والفنية، مؤكدة أن رحيله يمثل خسارة كبيرة للساحة الثقافية والفنية، لما امتلكه من موهبة فريدة وحضور إنسانى وفنى رفيع.

وأكد المخرج الكبير عادل الأعصر، أن رحيل الفنان عبدالرحمن أبوزهرة، خسارة فنية وإنسانية فادحة، مشيراً إلى أن الساحة الفنية فقدت واحداً من أبرز نجوم جيله وأكثرهم التزاماً واحترافية.

وتعاون «الأعصر» مع «أبوزهرة» فى عدد من الأعمال الفنية، كان أبرزها مسلسل «العمة نور» مع النجمة نبيلة عبيد، ومسلسل «مملكة يوسف المغربى»، مؤكداً أنه كان يتمتع بدرجة عالية من الالتزام داخل مواقع التصوير، وموهبة استثنائية جعلته قادراً على تجسيد مختلف الشخصيات بصدق شديد.

ووصف الفنان القدير يحيى الفخرانى، فى مناسبات عديدة سابقة الفنان الراحل عبدالرحمن أبوزهرة، بأنه ممثل استثنائى يملك أدوات نادرة، مشيداً بقدرته على الانتقال بين الشر والكوميديا والتراجيديا بالقوة نفسها، معتبراً حضوره على المسرح «مرعباً» لأى ممثل يقف أمامه من شدة تمكنه.

وعبر الفنان عادل إمام أكثر من مرة عن إعجابه الشديد بقدرات «أبوزهرة» التمثيلية والصوتية، خاصة بعد تعاونهما فى مسرحية: «الواد سيد الشغال»، وقال إن عبدالرحمن أبوزهرة من الفنانين الذين يصنعون قيمة للمشهد حتى لو ظهروا دقائق قليلة.

ووصفت النجمة نبيلة عبيد، الفنان الراحل عبدالرحمن أبوزهرة، بأنه «فنان مثقف وراقٍ وإنسان شديد الاحترام»، مؤكدة أن العمل معه كان يمنح أى فنان أماناً وثقة داخل المشهد.

وأشاد النجم محمد صبحى كثيراً بموهبته المسرحية، وقال إن أداءه يعتمد على الوعى والثقافة قبل الانفعال، معتبراً أنه من أعمدة المسرح العربى، فهو ممثل مثقف وصاحب هيبة وصوت لا ينسى ومدرسة فى الأداء المسرحى، وفنان لم يأخذ حقه إعلامياً كما يستحق.

وقال نقيب المهن التمثيلية الفنان أشرف زكى، إن عبدالرحمن أبوزهرة «قيمة فنية كبيرة لن تتكرر»، وإنه من القلائل الذين جمعوا بين المسرح والسينما والدوبلاج بالعبقرية نفسها، وبرحيله فقد الفن المصرى أحد أعمدته الحقيقية، فتاريخه سيبقى خالداً.

وتحدثت النجمة منى زكى، عن رهبتها من الوقوف أمام الفنان عبدالرحمن أبوزهرة فى بداياتها، حيث شاركت معه فى 4 أعمال خلال العام 2005، كان أولها فيلم «أبوعلى»، و«أحلام عمرنا»، و«دم الغزال»، ومسلسل «أحلام عادية»، وقالت إن مجرد النظر إلى تعبيرات وجهه كان درساً كاملاً فى التمثيل، مؤكدة أن الراحل أحد أساتذة الأداء الحقيقى الذين تعلمت منهم حتى بالمشاهدة فقط.

وكان العملاق الراحل الفنان أحمد زكى، يعتبره من أهم ممثلى جيله، وذكر أن صوته وأداءه المسرحى مدرسة قائمة بذاتها، وأن مشاركته فى فيلم «أرض الخوف» صنعت أسطورة المشهد الواحد، حيث استطاع أن يقدم فى ظهور محدود واحداً من أكثر الأدوار عمقاً فى تاريخ السينما المصرية الحديثة، مجسداً شخصية «موسى»، موظف البريد الذى يتحول داخل البناء الدرامى إلى شاهد على انهيار البطل وضياع هويته، لأنه أسطورة المسرح حقاً.

ومع رحيل الفنان عبدالرحمن أبوزهرة، امتلأت مواقع التواصل وبيانات الفنانين بكلمات مؤثرة عن تاريخه الإنسانى والفنى، ومن أبرزها:

وكتب الفنان أحمد السقا: «رحل العملاق.. أحد أهم من وقفوا أمام الكاميرا فى تاريخ الفن المصرى.. الله يرحمك يا أستاذ»، فيما نعاه النجم ياسر جلال، قائلاً: «فقدنا قيمة فنية وإنسانية عظيمة.. تعلمنا منه الالتزام والاحترام قبل الفن».

وكتبت الفنانة زينة: «الله يرحم الفنان العظيم عبدالرحمن أبوزهرة، صوت لن يتكرر وموهبة لا تشبه أحداً».

ورثى الفنان صلاح عبدالله الراحل عبدالرحمن أبوزهرة بكلمات مؤثرة، فكتب: «كان كبيراً فى فنه وإنسانيته وتواضعه.. وداعاً يا صاحب البصمة الخالدة».

وتميز الراحل عبدالرحمن أبوزهرة عن أبناء جيله فى الجمع بين الثقافة المسرحية والأداء الشعبى، والسيطرة الكاملة على طبقات الصوت، والقدرة على أداء الشر والكوميديا السوداء والتراجيديا والدراما التاريخية بالقوة نفسها.

أخبار ذات صلة

0 تعليق