دعاوى قضائية لإلغائها.. ومطالب بتقليصها لـ3 فقط
اتحاد المستأجرين: شبهة عدم الدستورية تلاحق القانون.. والمُلَّاك يطالبون بإنهاء العلاقة الإيجارية بسرعة
الشارع مصير كبار السن وأصحاب المعاشات
للتعبئة العامة والإحصاء: مليون و600 ألف أسرة تعيش فى شقق إيجار قديم.. والاتحاد يؤكد أنها عشرة ملايين مواطن
ما زال آلاف المواطنين ينتظرون حكم المحكمة الدستورية العليا لحسم معركة الـ7 سنوات المشتعلة منذ صدور تعديلات قانون الإيجار القديم، خاصة أن هذا القانون نص على أن يتم إخلاء الوحدات السكنية المؤجرة بعد مرور سبع سنوات، وهو ما أثار غضب ملايين المواطنين فى كل محافظات مصر، والذين يسعون بكل الطرق القانوينة لتغيير هذا النص، وهو ما دفعهم للجوء إلى المحكمة الدستورية العليا فى ظل تحركات قانونية يقودها اتحاد المستأجرين حيث أكد المستشار أيمن عصام أن الموافقة على إحالة الدعوى للمحكمة الدستورية تمثل خطوة مهمة فى مسار الطعن بالتوازى مع استمرار نظر الدعوى أمام القضاء الموضوعى بمحكمة العباسية. ولذلك أصبح حكم الدستورية هو الأمل الذى يعيش عليه هؤلاء المضارون.
ملف الإيجار القديم ليس مجرد خلاف قانونى بين مالك ومستأجر، بل قضية ممتدة تمس ملايين الأسر وتتشابك فيها الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ملف ظل سنوات طويلة معلقاً بين حق المالك فى استرداد ملكه وحق المستأجر فى الاستقرار والأمان السكنى ليصبح من أكثر القضايا تعقيداً فى المجتمع المصرى.
ووفقاً لتقديرات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء فإن ما يقرب من مليون وستمائة ألف أسرة تقيم فى وحدات خاضعة لنظام الإيجار القديم فى مصر، أى ما يمثل نحو 7% من إجمالى الأسر فى البلاد، فى حين يبلغ إجمالى عدد الوحدات المؤجرة تحت هذا النظام نحو ثلاثة ملايين وألفى وحدة، تشمل وحدات سكنية وتجارية وتتركز غالبية هذه الأسر فى المحافظات الكبرى وخاصة القاهرة والجيزة والإسكندرية، وتظهر بيانات سابقة أن نحو ستة وثلاثين بالمائة من الأسر التى تخضع للإيجار القديم تدفع إيجاراً شهرياً أقل من خمسين جنيهاً فقط بينما نسبة صغيرة جداً تدفع إيجارات أعلى ما يبرز الفجوة بين القيمة الإيجارية القديمة والأسعار الحالية فى السوق.
وبين مخاوف ملايين الأسر من مصير مجهول ومطالب ملاك يرون أن الوقت قد حان لإنهاء ما يعتبرونه علاقة استثنائية امتدت لعقود تتصاعد التساؤلات هل تمثل مدة الـ7 سنوات حلاً عادلاً ومتوازناً أم أنها تفتح الباب أمام أزمة اجتماعية جديدة؟
تهديد للأسر
فى محاولة لفهم التعديلات المقترحة تواصلت «الوفد» مع ممثلى اتحاد المستأجرين واتحاد الملاك لاستعراض وجهات نظرهما حول المادة التى تنص على إنهاء العلاقة الإيجارية بعد سبع سنوات.
ومن جانبه قال شريف الجعار، رئيس اتحاد المستأجرين، أن المادة التى تنص على إنهاء العلاقة الإيجارية بعد سبع سنوات تمثل تهديداً مباشراً للأسر المستأجرة وخصوصاً كبار السن وأصحاب المعاشات، وإن أى تعديل يضع مدة زمنية لإنهاء العلاقة قبل انتهاء الامتداد القانونى للعقد وفق أحكام المحكمة الدستورية العليا يثير شبهة دستورية ويهدد استقرار ملايين الأسر لأن العلاقة الإيجارية لم تنشأ بناء على هوى المستأجر بل وفق عقد رضائى قانونى يلتزم به الطرفان منذ سنوات طويلة.
وأشار الجعار إلى أن الاتحاد يراقب من كثب قرارات المحافظين واللجان المكلفة بالحصر التى يرى أنها تفتقر إلى الشفافية الكاملة، وأن الطعون التى تقدم بها الاتحاد فى المحاكم الإدارية تهدف إلى حماية المستأجرين من أى إجراءات تنفيذية مبكرة قد تعرضهم لخطر فقدان المسكن، وأضاف أن الاتحاد يطالب رسمياً بالاطلاع على تقرير هيئة المفوضين بالقضاء الإدارى الذى يعد مفتاحاً لمواصلة الطعون القانونية وتوسيع نطاق المشاركة للأسر المستأجرة فى مختلف المحافظات لضمان تمثيلهم القانونى الكامل.
وأوضح الجعار أن عدد الأسر المتأثرة بالقانون كبير جداً، حيث يقدر الاتحاد أن نحو عشرة ملايين مواطن يعيشون فى وحدات سكنية خاضعة لنظام الإيجار القديم، وهو ما يعكس حجم التأثير الاجتماعى المحتمل لأى تعديل سريع أو غير محسوب، وأكد أن القانون الحالى لا يوفر أى ضمانات كافية لحماية كبار السن والمستأجرين وأن البدائل التى طرحتها الحكومة عبر وزارة الإسكان سواء بالإيجار المدعوم أو التحول للتمليك تحتاج إلى آليات واضحة وفعالة للتطبيق قبل فرض أى إخلاء.
كما أشار إلى أن أحكام المحكمة الدستورية العليا أكدت أن العلاقة الإيجارية تمتد لجيل واحد من ورثة المستأجر الأصلى وأن أى تشريع يتعارض مع هذا الامتداد سيكون محل اعتراض دستورى لما له من أثر مباشر على ثقة المواطنين فى العدالة والقضاء المصرى، وأوضح أن الاتحاد لا يكتفى بالاعتراض على المادة القانونية فقط بل يعمل أيضاً على مراجعة وتقييم كل الإجراءات التنفيذية لضمان عدم المساس بحقوق الأسر المستأجرة.
واختتم شريف الجعار حديثه بالتأكيد على أن الاتحاد يسعى لتحقيق توازن حقيقى بين حقوق الملاك والمستأجرين مؤكداً أن الطعن القانونى هو الطريقة الوحيدة لضمان ألا تجد آلاف الأسر نفسها فى مواجهة تهجير قسرى دون بدائل مناسبة وأن الهدف هو حماية المسكن والاستقرار الاجتماعى مع احترام حقوق الملاك المشروعة.
خطوة ضرورية
وبينما يرى اتحاد المستأجرين أن المادة تشكل تهديداً اجتماعياً يؤكد اتحاد الملاك أن القانون خطوة ضرورية لتصحيح وضع استثنائى دام عقوداً، وهو ما أكده مصطفى عبدالرحمن، رئيس اتحاد الملاك، مشيراً إلى أن مدة الـ7 سنوات المقترحة لإنهاء العلاقة الإيجارية طويلة وغير مبررة مطالباً بتقليصها إلى 3 سنوات فقط.
وقال إن تحقيق العدالة يقتضى إنهاء ما وصفه بالوضع الاستثنائى فى فترة زمنية أقصر بما يعيد التوازن إلى العلاقة بين المالك والمستأجر بعد عقود طويلة من تجميد القيم الإيجارية، وأضاف عبدالرحمن أن الإبقاء على مدة انتقالية طويلة يطيل أمد الأزمة بدلاً من حلها، مشيراً إلى أن الملاك انتظروا سنوات عديدة لاسترداد حقوقهم وأنه من غير المنطقى تمديد المعاناة فترة إضافية.
وأوضح أن تقليص المدة إلى 3 سنوات يمنح المستأجرين فرصة كافية لتوفيق أوضاعهم سواء بالانتقال إلى وحدات بديلة أو إعادة ترتيب التزاماتهم السكنية دون أن يتحمل المالك مزيداً من الأعباء، مشيراً إلى أن عدد المتقدمين للحصول على وحدات سكنية بديلة لم يتجاوز 66 ألف مواطن وهو ما اعتبره مؤشراً على أن شريحة كبيرة من المستأجرين لا تواجه خطراً حقيقياً يتعلق بعدم القدرة على توفير سكن آخر.
ولفت إلى أن كثيراً من غير المتقدمين بحسب تقديره يمتلكون عقارات أخرى أو يتمتعون بملاءة مالية جيدة، مطالباً بإجراء بحث اجتماعى واقتصادى شامل لتحديد الفئات غير القادرة التى تستحق الدعم الفعلى، وأكد رئيس اتحاد الملاك أن الهدف ليس الإضرار بالمستأجرين محدودى الدخل وإنما تصحيح مسار علاقة إيجارية استثنائية امتدت لعقود مشدداً على ضرورة وضع ضوابط واضحة تضمن وصول أى دعم سكنى إلى مستحقيه فقط مع احترام حق المالك فى استرداد ملكه خلال إطار زمنى عادل ومحدد.
شهادة وفاة
قال محمد راضى مسعود، عضو مجلس نقابة المحامين، إنه فى حالة صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية مادة الإخلاء بعد سبع سنوات، يعنى أن النص يسقط فوراً ولا يجوز العمل به مرة أخرى، موضحاً أن هذا الحكم يعد بمثابة شهادة وفاة للمادة، فلا يجوز لأى محكمة أو جهة أن تستند إليها، ويصبح النص كأنه لم يكن ولا يجوز تطبيقه ولا يرتب أى أثر اعتباراً من تاريخ الحكم بعدم دستوريته.
وأشار إلى أن مادة الإخلاء جاءت كتعديل على القانون رقم 136 لسنة 1981 الخاص بالإيجار القديم، وبالتالى إذا قضت المحكمة بعدم دستوريتها فإن الوضع يعود إلى ما كان عليه قبل هذا التعديل أى الرجوع إلى أحكام القانون الأصلى دون النص الملغى، مؤكداً أن هذا هو الأصل القانونى المتبع فى مثل هذه الحالات حيث يسقط التعديل ويبقى القانون القائم قبل إدخاله.
وأوضح مسعود أن مسألة إعادة عرض الأمر على مجلس النواب من عدمه ترجع فى النهاية إلى السلطة التشريعية نفسها، فإذا رأت أن هناك حاجة لتدخل تشريعى جديد يمكنها مناقشة الأمر وإعداد نص بديل يتفادى أسباب عدم الدستورية، أما إذا لم تتقدم الحكومة أو النواب بمشروع جديد فيستمر العمل بالقانون القائم قبل التعديل دون المادة التى تم إلغاؤها.
وأكد عضو مجلس نقابة المحامين أن حكم المحكمة الدستورية العليا حكم نهائى وواجب النفاذ وملزم لجميع سلطات الدولة ولا يجوز الطعن عليه أو التحايل للالتفاف حوله موضحاً أن أى نص تقضى المحكمة بعدم دستوريته يخرج من المنظومة القانونية من تاريخ صدور الحكم، ولا يجوز تطبيقه بعد ذلك وتعود الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل صدوره إلى أن يتدخل المشرع إذا رأى ضرورة لإصدار تنظيم تشريعى جديد يتفق مع الضوابط الدستورية.



















0 تعليق