الموسيقار «هانى شنودة»: تطور الموسيقى الآن أسرع من الماضى وهنا المعضلة

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعم.. نحن فى حاجة لمشروع قومى للتوزيع

 «يوم الهنا» و«بحبك يا مصر» وطنيتان لا تذاعان لـ«نجاة»

 

سار فى طريق فنه بطريقته الخاصة، فأنتج فناً له مذاق خاص، تعرفه وتعرف لحنه من بين ألحان الكبير والصغير، جاهد بفرقة «المصريين» هنا وهناك، فلم تعُقه ظروف الإنتاج وملابساتها أن يفرز فنه عبر فرقته، وأن يجد فى الأصوات المنسوبة إليها وسيلته ومبتغاه، وما أعظم ألا تسيطر شركات الإنتاج عل مبدع، وهذا هو أحد أسرار انتشاره وبقائه، وفى الآونة الأخيرة يستريح «هانى شنودة» من عناء وعكة صحية، لكنه يصبر ويبدأ التعافى ليواصل حفلاته.

< لماذا تأخرت عنا فترة، ولا تقيم الحفلات؟

<< مررت بوعكة صحية قبل أشهر، لكننى بحمد الله تجاوزت الكثير منها، وأجهز لحفلات وأعمال قادمة.

< الأغنية المصرية إلى أين؟

<< الأغنية الجديدة هنا تراقب ما يجد هنالك، فحين ظهرت مؤخراً ما يشبه أغانى المهرجانات فى أمريكا ظهرت لدينا، وهنا الأغنية فى الانتظار للتحول القادم الذى لا نعرف عنه شيئاً الآن لنقتفى أثره، والتطور فى الأغنية أصبح متلاحقاً، على عكس الماضى، كان التطور فى الماضى بطيئاً، فحين نسمع لصالح عبدالحى وسيد درويش سنجد أن الثانى أبسط وأعمق من الأول، ومحمد عبدالوهاب جرب العمق واكتشف البساطة فى الحب والغناء. وعبدالحليم كان أكثر عمقاً، وعندما نقول صالح عبدالحى أو درويش فإنما نعنى صناع الأغنية وليس أشخاصهم، أضف إلى ذلك التوزيع الموسيقى وإن كان بدء فى زمنه على استحياء، والأغنية الشبابية منها ولدت أغنية المهرجانات، ومن «الراب» ولد «التراب» فصار التطور أسرع من الماضى، وهنا تكمن المعضلة.

< لكن لا نرى جمالاً مصاحباً للتطور؟

<< لا توجد نوت موسيقية مؤدبة أو نوت غير مؤدبة، سواء كان ذلك فى الأورج أو زى آلة موسيقية، الموضوع والإشكالية كلها فى الكلمات، وفى أغانى المهرجانات وجد الملحنون إيقاعاً راقصاً فاتبعوه، وحين سألت هل تقبل ذلك فقلت نعم لكن لا أقبل الكلام المسف الذى يسىء إلى ثوابت الأمة.

< إن إفساد هذه الثوابت لكثير؟

<< قال جبران خليل جبران «إنك لا تستطيع أن تغنى ويداك مكبلتان بالخواتم، ولا أن تغنى وفمك ملىء بالطعام، فلو أن المتعاطين مع أغانى المهرجانات يقدمون قيماً جمالية لما كان هناك أى اعتراض على ما يقدمونه، وقد كنت أستغرب لماذا «المهرجانات» تتبنى الكلمات العارية والمسفة، ولماذا لا يغنى مطرب المهرجانات أغنية وطنية أو دينية أو رومانسية أو أغنية للجيب المغترب، وعلمت أن السبب هو الاستغراق فى التفاهة والإسفاف، وأنا لا أستطيع أن أُدخِل منزلى أغانى مثل «هاتى بوسة يا بنت» والمسكوت عنه أعظم.

< إلى أى حد خلقت الكلمة لفرقة المصريين حالة خاصة؟

<< حين غنت «المصريين» أغنية الشوارع حواديت، لم يكن الملحنون فى هذا الزمان يرحبون بمثل هذه الأغنية، وحتى صلاح جاهين نفسه شاعرها الكبير، وهو كبير فى كل ما كتب قال لا أرى أن تلحن أغنية «الشوارع حواديت» فقلت له لنرى وكان صلاح جاهين يكتب للمستقبل ولم تكن كلمات صلاح جاهين مقبولة عند كل الملحنين، ولهذا اتجه إلى «الرباعيات» و«السوناتات» وقد وضع فيهما فلسفته بحرية شديدة، وأيضاً وطنياته، ولم يكن أحد يتصور أن تفرز العامية شاعراً كبيراً حتى ظهر «صلاح جاهين».

< من هو الشاعر الذى تراه ساهم فى فرقتك بعد جاهين؟

<< لقد قدمت أعمالاً متعددة من الشاعر هانى زكى، وقد قال لى صلاح جاهين أنا لا أغار من أحد إلا هذا الشاعر، ومن نماذج ما قدمته معه أغنية «لما كان لون البحر أزرق».

وقدمت مع الشاعر صلاح فايز أغنية «مسألة السن» ورفضت له أغنية كان يقول فيها «أجمل واحدة فى شلة واحدة فشلة»، ورفضت أغنية «العطشجى» فقد كنت أراها لا تناسب الزمن ولحنت له أغنيات أخرى للأطفال، فهناك أغنيات جميلة لحنتها من قبل وهى جميلة حقاً ولا تذاع ولا أنت تقدمها منها «يوم الهنا» لـ«نجاة».

معك حق، فالتليفزيون والإذاعة لا أعلم أنهما يذيعان.. يوم الهنا.. و«فحضنك يا مصر» غنتهما لى المطربة «نجاة»، ولا يذاع ولا يبث لى لها إلا.. «أنا بعشق البحر» و«بحلم معاك»، من ألحانى، رغم أن تصوير «يوم الهنا» كان تصويراً رائعاً، وقد أخرجها المخرج الكبير «فهمى عبدالحميد» و«من الأماكن التى صورنا فيها هذه الأغنية «القتال» و«الضفة الغربية».

< ما الأغنية التى تحب توزيعها لأم كلثوم؟

<< قلت لك من قبل إنها أغنية «رق الحبيب» لمحمد القصبجى، أعتقد أنه يمكن أن يضيف إليها التوزيع الموسيقى الحديث.

< من أين جاءت فكرة فرقة المصريين؟

<< كنت أعزف على البيانو، وكان معى عمر خورشيد على «الجيتار» و«عمر خيرت» على الدرامز وأتى «نجيب محفوظ» وقال لى قدم أغانى للمصريين، فقد كنا نقدم أغانى غربية وهو الذى سمى فرقتنا بهذا الاسم بعد أن أشار إلى ضرورة أن نغنى أغانى مصرية جديدة وفعلنا.

< كيف بدأ مشوارك قبل هذا مع الموسيقى؟

<< كان أبى يريد أن أدخل كلية الصيدلة، وأكون صيدلياً مثله، لكننى وبعندى رفضت الانصياع له ولأعمامى، ودخلت كلية التربية الموسيقية، فلقد كان داخلى هدف أريد الوصول إليه، وقد ورثت الموهبة الموسيقية من والدتى، وكانت تعزف البيانو، وتغنى لأم كلثوم.

< كيف كان لأغنية «زحمة» أن تشتهر عن أغنية «قلق» وكلتاهما لحنتهما لـ«عدوية»؟

<< أرزاق، وقد كان للأغنيتين حس سياسى، وأغنية «زحمة» تتحدث عن فوضى المرور، وكذلك «قلق» لها نفس الحس، وأغنية «زحمة» فوجئ منتج أغانى «عدوية» بنجاحها وانتشارها. وقد اخترت هاتين الأغنيتين من بين العديد من الأغنيات لألحنهما.

< يقول البعض منذ ظهور آلة «الأورج» تراجعت الموسيقى؟

<< هذا القول غير صحيح، فالعبرة بالموسيقى ذاتها، وقد كانت هناك عيوب فى تسجيلات موسيقية قديمة، تجاوزها «الأورج» وقدم عزفاً وإيقاعاً منضبطاً «ألا ترى أننا فى حاجة إلى مشروع قومى للتوزيع»؟

- نعم كما ذكرت نحن فى حاجة إلى مشروع قومى للتوزيع، فهناك أغنيات كثيرة من الماضى جميلة فى حالة إلى شكل موسيقى يجددها، ويجعلها قريبة من أذان الأجيال الجديدة.

< هل ترى أنه لو بعثت أم كلثوم أيكون لها نفس الجمهور والشعبية؟

<< ستحقق حفلاتها الأولى شعبية والتفافاً لا نظير له، لكن سرعان ما ستتراجع هذه الشعبية، وهذا الانتشار بسبب تغير أذان الجماهير.

< ما الأغنيات التى وزعتها لعبدالوهاب وكيف كان ذلك؟

<< أبلغتنى المطربة نجاة أن عبدالوهاب من أغنياته القديمة لتقوم نجاة بغنائها بالتوزيع الجديد، فقلت لها لا داعى لذلك، فأنا أعرف تدخلاته فى التوزيع، ونحو ذلك، فقالت لى هو فى انتظارنا اليوم على الغذاء، وبعده دخلنا غرفته التى فيها الأورج، وكان بها جهاز لطرد «الفيروسات».

وطلب منى عزف إحدى الأغنيات، فعزفتها، وطلب منى إعادتها أكثر من عشرين مرة، حتى مللت، وقلت له لن أوزع، فقالت لى نجاة، إنه يريد أن يعرف هل ستعزف الأغنية بنفس الطريقة والحال مثل كل مرة، أم ستغير مع كل مرة مثل الموسيقيين الشرقيين، وقالت لى إنه اختارك لأنه يرى أنك أقرب الغربيين إلينا، فوافقت من أجل هذه الشهادة، فوزعت أغنيات «محلاها عيشة الفلاح»، و«ماكنش ع البال» و«يا مسافر وحدك»، واشترطت عدم حضور عبدالوهاب التسجيل، وأن يكون اسمى نفس «بنط» اسمه على شريط الكاسيت فوافق، لكن نجاة كانت تسمعه «البروفات» فى التليفون.

 

4dbd5a6dc6.jpg
3d6c6aeeb7.jpg
d4af05b2ba.jpg

أخبار ذات صلة

0 تعليق