أكدت الدكتورة مايسة فاضل، أستاذ علم النفس التربوي، أن حالة التوتر المصاحبة لفترة الامتحانات داخل البيوت أصبحت نمطًا متوارثًا عبر الأجيال، رغم أن كثيرًا من الطلاب يكونون في حالة هدوء نسبي، بينما ينتقل القلق الحقيقي من أولياء الأمور إلى الأبناء بشكل مباشر.
وأوضحت خلال حوار مع الإعلامية مروة شتلة، ببرنامج "البيت"، المذاع على قناة الناس، اليوم، أن الامتحانات في جوهرها تقوم على ثلاثة عناصر أساسية: الهدوء، والتنظيم، والثقة، مؤكدة أن هذه العوامل هي السبيل الحقيقي لعبور هذه المرحلة دون أزمات أو ضغوط مبالغ فيها.
وأضافت أن الامتحان ليس سوى مرحلة طبيعية من مراحل التعلم، هدفها تقييم ما تم اكتسابه على مدار العام، وليس أداة للتخويف أو إثارة القلق، مشيرة إلى أن تضخيم المجتمع لفكرة الامتحانات هو ما يجعلها تبدو وكأنها أزمة كبيرة.
وشددت على أن اختزال قيمة الطالب في مجموع الدرجات أو الكلية التي سيلتحق بها يمثل خطأ كبيرًا، مؤكدة أن الإنسان أكبر من ذلك، وأن الأهم هو ما اكتسبه من مهارات وقدرته على الفهم والتفكير والتطبيق.
وأشارت إلى أن حسن تنظيم عملية التعلم طوال العام يجعل نتيجة الامتحان أمرًا طبيعيًا، وليس مفاجأة أو مصدر قلق، موضحة أن الامتحان في الأساس أداة لقياس الأداء، وليس للحكم النهائي على قدرات الإنسان.
وأكدت أن هذه المرحلة تساعد أيضًا في اكتشاف ميول الطالب وقدراته، فضلًا عن تقييم طرق التدريس والمدرسة والمحتوى التعليمي، ما يجعلها فرصة للفهم والتطوير وليس للخوف.
ولفتت إلى أن التعامل الصحيح مع الامتحانات يبدأ من تغيير النظرة المجتمعية لها، والتعامل معها كمرحلة انتقالية عادية، بعيدًا عن التهويل، بما ينعكس إيجابيًا على نفسية الطلاب وأدائهم.
“بلاش خوف وابدأ بالمهم”
ونوهت إلى أن بعض الطلاب يؤجلون المذاكرة طوال العام، ثم يصطدمون بقرب الامتحانات، ما يضاعف لديهم الشعور بالضغط والتوتر، مشيرة إلى أن هذا الأسلوب هو السبب الرئيسي في زيادة القلق بشكل غير طبيعي.
وأوضحت أن الحل في هذه الحالة يبدأ بالهدوء ووضع “خطة سريعة جدًا” للمراجعة، حتى لو كانت في صورة رؤوس موضوعات، مع التركيز على الأجزاء المهمة، بهدف إنقاذ ما يمكن إنقاذه في الوقت المتبقي.
وأضافت أن الخوف والتوتر يؤثران سلبًا على قدرة الطالب في التركيز واستقبال المعلومات، مؤكدة أن الهدوء هو العامل الأهم في تحسين الانتباه والاستيعاب خلال هذه الفترة القصيرة.
وشددت على أن الطالب الذي كان هادئًا طوال العام، يجب أن يحافظ على هذا الهدوء فيما تبقى من وقت، مع الاعتماد على مراجعة بسيطة ومركزة تساعده على استرجاع المعلومات والسيطرة على المنهج.
وأكدت أن دور أولياء الأمور في هذه المرحلة هو الدعم والتشجيع، وليس اللوم أو التوبيخ، لأن الحالة النفسية الجيدة تساهم بشكل كبير في تحسين الأداء.
ولفتت بأن هذه الطريقة قد لا تحقق التفوق الكامل، لكنها تساعد بعض الطلاب على تجاوز الامتحانات بنجاح مقبول، وهو ما يعد خطوة مهمة لتجنب الفشل.
اقرأ المزيد..
















0 تعليق