بين المعدن والروح.. Met Gala 2026 يعلن انتصار Costume Art

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يعد حفل ميت جالا من أبرز الحفلات الهامة خاصة لمعنيين بعالم الموضة والأزياء العالمية، فلا يتوقف الأمر عند مرور النجوم والنجمات على السجادة الحمراء بثبات وأناقة وتمرد ملحوظ بل هي رواق فنيّ مفتوح يعيد في كل عام صياغة العلاقة الجدلية بين القماش والجسد. 

 

الجسد الملبوس شعار حفل ‏Met Gala‏ 2026

 

وهذا العام الأمر أحدث ضجة واسعة تحت شعار "Costume Art" لعام 2026، واجه المصممون التحدي الأكبر: كيف يتحوّل التصميم من وظيفته التقليدية كغطاء للجسد إلى كيان فنيّ مستقل بذاته؟.

مع بدء دقات الحفل حدث تنجانس كبير بين تمرد مصممي الأزياء وتحدى الإبداع النابعه من أعماق تاريخ الفن، مستلهمةً من صرامة المنحوتات الكلاسيكية ودقة اللوحات التشريحية لتصهرها في قوالب عصرية مدهشة، والنتيجة؟ مزيج ساحر يجمع بين الدراما الفانتازية والدقة الهندسية، حيث تحوّلت النجمات إلى منحوتات متحرّكة تُجسّد رؤية كل دار في تفسير الجسد كلوحة خام قابلة لإعادة التشكيل.

وقدم مصممي الأزياء بعض تصاميم الفساتين التي حبست الأنفاس من كثرة تمردها لتضيف لخزانة الفنانة قطعة أزياء صممت بأسلوب هندسي مختلف في أطار المتحف، مؤكدين أن الجسد الملبوس ليس سوى أقدم وأعظم أشكال التعبير الفني التي عرفتها البشرية.

وفي السطور التالية، نحلّل كيف فككت كبرى دور الأزياء العالمية رموز هذا المفهوم، لنستعرض الزوايا الفلسفية والتقنية التي اتخذتها كل دار، حيث تباينت لغاتها بين الانحياز للتاريخ، والتمرد السريالي، والهندسة النحتية.

توم براون في ميت جالا 2026: دراسة تشريحية للأجساد كمنحوتات حية

 

قدّم المصمم "توم براون" Thom Browne دراسة أنثروبولوجية للجسد، احتفاءً برؤية أندرو بولتون التي تنظر للأزياء كأرقى أشكال الفن. 

واحداً تلو الآخر، نزل "اثنا عشر جسداً" درجات المتحف، بخطوات مدروسة، وزوايا هندسية حادة، وومضات خاطفة، تحرّكوا معاً ومنفصلين كجوقة تعبيرية، يجسّدون حالات الجسد: المرتدي، العاري، وما بينهما؛ في مزيج مذهل بين الكشف والستر.

 

"أدوت أكيتش" Adut Akech: "الجسد الحامل" وفلسفة البدايات

 

تجسد "أدوت" دور البداية المطلقة، مرتدية سترة سوداء منحوتة من الترتر مع فستان من التول الشفاف، استلهم براون التصميم من لحظة الولادة، فزيّن الثوب بأكثر من 1100 زهرة زنبق الوادي المصنوعة يدوياً من الأورجانزا والدانتيل. 

ولم تكن الزهور الوردية مجرد زينة، بل إشارة رمزية لولادة الأنثى، حيث يستكشف توم كيف تتطور الحواس وتتحول الأجساد مع البدايات الجديدة.

 

"تشيس إنفينيتي" Chase Infiniti: "الجسد العاري" وسحر الخداع البصري

وفي تحية لتمثال "فينوس دي ميلو"، أطلت تشيس بفستان يجسد تقنية الخداع البصري. استُخدم في التطريز 1.5 مليون قطعة ترتر وشراشيب حريرية بـ 600 لون لمحاكاة ضربات الفرشاة، ليصبح الجسد نفسه هو موضوع الفن، مخادعاً العين بتلميحات مادية بارعة.

تايلا: سحر التفاصيل المستعادة

وتألقت النجمة تايلا بإطلالة "فالنتينو"، عكست روح "فن الأزياء" عبر تفاصيل دقيقة ومعقدة. وأكملت الإطلالة بحذاء ‎ "Open Toe Révélé" ‎من "فالنتينو غارافاني"، في مزيج يربط بين إرث الدار العريق ورؤية ميكيلي المعاصرة ‏والمفعمة بالأنوثة الطاغية‎.‎

 

"مارسيلو هينانديز": الجسد الكلاسيكي وديمومة الخياطة

بإطلالة تحاكي الرؤية الجوهرية للدار، ارتدى مارسيلو بدلة مزدوجة الصدر بنقشةالمتعرج Herringbone، مزدانة بتطريزات مونوكرومية، ليمثل الفلسفة التي لا يطالها الزمن في فن الحياكة الراقية.

دواين جونسون ولورين هاشيان: "الجسد الفاني" بين الماضي والمستقبل

جسّد الثنائي ثنائية الخلود والفناء، دواين بمعطفه الهيكلي المكون من 350 متراً من شرائط الحرير، ولورين بفستانها الذي يزدان برسومات تشريحية أنثوية، معاً  قدّما رؤية براون للقوة والأناقة، حيث الجسد وعاء يعبر الزمن بآثاره وحاضره.

"مود أباتاو" MAUDE APATOW و"دري همنجواي" Dree Hemingway: استعراض ‎ "Specula Mundi"‎

اختارت كل من مود أباتاو ودري همنجواي إطلالات من مجموعة الهوت كوتور الأولى لميكيلي،‎ "Specula Mundi". ‎

مود أباتاو بدت كلوحة فنية تنتمي لعصور النهضة بلمسة حديثة، حيث عكست إطلالتها مفهوم "المرآة" في الفن، محولةً ‏الزي إلى أداة للتأمل الجمالي‎.‎ 

من جهتها، جسّدت "دري همنجواي" روح الهوت كوتور كفنّ خالص، حيث برزت الحرفية العالية في القصات والمواد التي تحاكي ‏التحف المتحفية، بما يتماشى تماماً مع موضوع الحفل‎.‎

"بيل سكارسجارد" Bill Skarsgard: "الجسد المتقدم في السن" وأرشيف الزمن

جسد بيل مفهوم الزمن من خلال "تقنية الترقيع" (Patchwork)، مستخدماً أقمشة من أرشيف توم براون الممتد لـ 25 عاماً. 

كل رقعة مخيطة يدوياً تمثل تجربة، تدعم بنية الجسد والقطعة معاً، تماماً كما تشكل الذكريات كيان الإنسان.

تيسا تومبسون: هندسة الخيال

أطلت تيسا تومبسون بتصميم "فالنتينو"، حيث استطاع ميكيلي من خلالها تقديم قراءة معاصرة لـ "الزي الفني". 

 

و‏تميزت الإطلالة بتداخل الخامات والقصات الهندسية التي جعلت من حضور تيسا لحظة محورية في تاريخ علاقة الموضة بالفن ‏المفاهيمي‎.‎

 

"كون" Kun: "الجسد الحيوي" والرحلة داخل الوعاء

 

في واحدة من أكثر الإطلالات تعقيداً، استلهم "كون" إطلالته من باطن الإنسان، بـ 400 ألف حبة ترتر، جسّد نصف التصميم الجهاز الدوري بدقته، بينما حاكى النصف الآخر الرئتين والأوردة، هنا تصبح الأجزاء التي تمنحنا الحركة هي نقطة الانطلاق الفنية، لننظر بعمق داخل الوعاء البشري الذي يحملنا عبر الحياة.

إيميلي بلانت: أيقونة كلاسيكية حديثة

جسدّت النجمة إيميلي بلانت مفهوم "فن الأزياء" من خلال إطلالة درامية من توقيع دار "آشي ستوديو" Ashi Studio‎، ‏مستوحاة من مجموعة ربيع وصيف 2026. اعتمد التصميم على لعبة التضاد البصري، حيث جاء باللون الأسود الكامل من ‏قماش التول والحرير بلمسات عتيقة ‎تمنح اللوك عمقاً تاريخياً‎.‎

برز الكورسيه المشغول يدوياً والمطرز بخرز زجاجي وتفاصيل الشرابات التي تجمّعت عند الياقة، ‏ليعيد إلى الأذهان ثراء الزخارف في الأزياء الراقية، مع تحديد حاد لخصر يبرز هندسة الجسد‎.‎

الإطلالة كانت نتاج ‏‎250 ساعة من العمل اليدوي المتقن على أيدي ‏أمهر الحرفيين، مما جعلها قطعة فنية "أثرية" بامتياز‎.‎ و‎أكمل السروال الحريري الواسع ذو القصة المستقيمة المشهد، مانحاً الإطلالة سيولة وحركة متوازنة ‏تكسر حدة الهيكل النحتي للكورسيه‎.‎

"سابين جيتي" Sabine Getty: الجسد كلوحة كلاسيكية

تألقت مصممة المجوهرات سابين جيتي بفستان مرسوم يدوي بجزئه العلوي، استحضرت روح اللوحات الكلاسيكية القديمة. 

وصوّر التصميم ببراعة توجهاً تشريحياً حيث رُسمت الأيدي على القماش لتمنح لمسة من الوقار الفني، واكتملت الإطلالة بتنورة من التول الممزق وقميص بكمّ واحد، في مزيج يجمع بين فن الرسم وتفكيكية الأزياء.

"آمي شيرالد" Amy Sherald: حين تنبض لوحة الفنان بالخياطة

استلهمت إيمي إطلالتها من لوحتها الشهيرة "I miss everything"، حيث تحول الفستان الكحلي المنقط باللؤلؤ والبلورات إلى جسر يربط بين دقة ريشة شيرالد ومهارة مقص براون، في تفسير حرفي للأزياء كلوحة تنبض بالحياة.

 

"سكيتا" Skepta: "الجسد المنقوش" والجلد كلوحة فنية

حول سكيتا بدلة الصوف البيضاء إلى امتداد لجلده؛ حيث طُرزت يدوياً بأكثر من 4500 متر من الخيوط لتحاكي وشومه الخاصة بدقة متناهية، مستكشفاً الجلد كوسيلة للتعبير الفني الدائم.

"ليندسي فون" Lindsey Vonn: "الجسد الكلاسيكي" في حضرة الرخام

بفستان مرصع بنصف مليون حبة خرز زجاجي، جسدت ليندسي ملمس الرخام وتماثيله الكلاسيكية الموجودة في أروقة "المتروبوليتان"، جالبةً عظمة الماضي إلى صخب الحاضر عبر خدعة بصرية مذهلة.

"أوليفيا وايلد" Olivia Wilde: "الجسد التجريدي" وإعادة تشكيل الهوية

ركزت إطلالة أوليفيا على دور الملابس الداخلية المهيكلة (المشدات والتنانير) في "تجريد" شكل الجسم الطبيعي وإعادة صياغته فنياً، مستخدمة 300 متر من التول لتعزيز هذا المفهوم التجريدي.

"فين وولفهارد" Finn Wolfhard: "الجسد المستعاد" والقماش كلوحة خام

أطل فين ببدلة مفككة، حيث عومل القماش الأبيض كلوحة "كانفاس" تجريدية، عبر تجميع قصاصات التويد والدانتيل والموسلين، استكشف براون فكرة "التشويه المتعمد كشكل من أشكال الاستعادة"، محولاً الزي إلى قطعة فنية قيد التكوين.

6e7e5efa22.jpg
12b49dfdc6.jpg
8d8bb68e6c.jpg
64ccf867db.jpg
6a264688a6.jpg
e3a178187a.jpg
b29dfbb824.jpg

 

4f93c6775e.jpg
cf7a0c87bc.jpg
a782dfd43f.jpg
d14f008338.jpg
78011a1912.jpg
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق