أكد سامر إلياس، مستشار قناة “الحدث” للشؤون الروسية وآسيا الوسطى، أن روسيا تسعى منذ فترة طويلة للعب دور الوسيط في الأزمة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن هذا الدور لم ينجح حتى الآن في تحقيق اختراق حقيقي في مسار الأزمة.
وأوضح إلياس أن إيران كانت تتحفظ في البداية على أي وساطة لا تضمن لها تحقيق أهدافها الأساسية أو تحافظ على موقفها التفاوضي، خاصة في ظل الضغوط الأمريكية المتزايدة.
وأشار إلى أن موسكو حاولت بالفعل فتح قنوات وساطة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ اندلاع التوترات الأخيرة، وخاصة بعد التصعيد الذي شهدته المنطقة خلال ما عُرف بحرب الأيام الاثني عشر في الصيف الماضي، إلا أن هذه الجهود لم تسفر عن نتائج ملموسة حتى الآن.
إيران تبحث عن دعم أكبر
وأشار إلياس إلى أن إيران تسعى للحصول على دعم دبلوماسي وسياسي من روسيا، بل وتتطلع إلى دعم عسكري أيضاً، إلا أن موسكو لا تبدو مستعدة لتقديم هذا النوع من الدعم، رغم أهمية العلاقات بين البلدين في مجالات متعددة تشمل التعاون العسكري والاقتصادي والسياسي.
وأضاف أن روسيا تدرك أهمية إيران كشريك إقليمي، إلا أنها في الوقت ذاته تحرص على عدم الانخراط في مواجهة مباشرة قد تزيد من تعقيد التوازنات الدولية والإقليمية.
حسابات موسكو في ظل حرب أوكرانيا
وأوضح مستشار الشؤون الروسية أن موسكو تواجه قيوداً عملية تمنعها من تقديم أسلحة متطورة لإيران، أبرزها انشغالها بالحرب الدائرة في أوكرانيا وحاجتها إلى منظوماتها العسكرية المتقدمة في تلك الجبهة.
كما أشار إلى أن روسيا لا ترغب أيضاً في إغضاب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة في ظل ما وصفه بالتقارب النسبي في بعض المواقف المتعلقة بالحرب الروسية الأوكرانية.
علاقات متنامية مع الخليج
ولفت إلياس إلى أن روسيا تراعي كذلك شبكة علاقاتها المتنامية مع دول الخليج العربي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر، حيث تطورت هذه العلاقات بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، خاصة في مجالات الطاقة والتنسيق في أسواق النفط.
وأوضح أن هذه العلاقات أصبحت في بعض الملفات أكثر أهمية بالنسبة لموسكو من علاقتها مع طهران، لا سيما في ما يتعلق بالتنسيق النفطي ومحاولات الالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على روسيا.
دور محتمل في الملف النووي
واختتم إلياس تصريحاته بالتأكيد على أن الدور الروسي المحتمل قد يتركز في دفع إيران نحو مواقف أكثر مرونة في المفاوضات، والعمل على إعادة إحياء المسار الدبلوماسي الذي شهدته الاتفاقات السابقة، خاصة ما جرى في عام 2015 بشأن الملف النووي الإيراني.
وأشار إلى أن موسكو قد تحاول استثمار خبرتها السابقة في إدارة هذا الملف من أجل تقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن، في محاولة لخفض التوترات ومنع انزلاق المنطقة إلى مزيد من التصعيد.


















0 تعليق