28 ألف جنيه للطن.. أسعار الأسمدة تثير قلق المزارعين

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في ظل تصاعد التحديات التي يواجهها القطاع الزراعي، يزداد قلق الفلاح المصري من أزمة جديدة تتعلق بأحد أهم مدخلات الإنتاج الزراعي، وهو السماد. 

فمع تداخل العوامل المحلية والدولية، وارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة، لم تعد الأزمة مجرد تحركات سعرية داخل الأسواق، بل أصبحت عامل ضغط مباشر يهدد استقرار الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي.

ورغم أن موسم حصاد القمح يخفف مؤقتًا من حجم الطلب على الأسمدة، فإن المؤشرات الحالية تنذر بموجة ارتفاعات مرتقبة في الأسعار خلال الفترة المقبلة، ما يضع المزارعين أمام تحدٍ صعب بين القدرة على الاستمرار في الإنتاج وارتفاع تكاليفه بشكل متسارع. 

وتزداد المخاوف في ظل الاضطرابات الاقتصادية العالمية وارتفاع أسعار الطاقة والتغيرات الجيوسياسية، التي انعكست بشكل مباشر على سلاسل الإمداد، وجعلت سوق الأسمدة في مصر أكثر عرضة للتقلبات.

 تصاعد أسعار الأسمدة 

وفي هذا السياق، حذر حسين عبدالرحمن أبو صدام، الخبير الزراعي ونقيب عام الفلاحين، من استمرار تصاعد أسعار الأسمدة في السوق الحر، رغم انخفاض الطلب عليها حاليًا بسبب موسم حصاد القمح الذي لا يحتاج إلى معدلات تسميد مرتفعة. 

وأوضح أن سعر طن السماد في السوق الحر بلغ نحو 28 ألف جنيه، مع توقعات بزيادات جديدة خلال الأيام المقبلة، وهو ما يثير قلقًا واسعًا بين المزارعين.

وأشار إلى وجود فجوة سعرية كبيرة بين السوق الحر والجمعيات الزراعية، قد تصل إلى نحو 20 ألف جنيه للطن، ما يعكس حالة من عدم التوازن في السوق. وأكد أن التوقيت الحالي بالغ الحساسية، إذ يسبق انطلاق الموسم الزراعي الصيفي الذي يرتفع فيه الطلب عادة على الأسمدة، ما قد يفاقم الأزمة إذا لم يتم التدخل سريعًا.

وأضاف أن ارتفاع الأسعار العالمية للأسمدة، نتيجة زيادة أسعار الغاز والتوترات الدولية، دفع العديد من الشركات إلى التوسع في التصدير على حساب تلبية احتياجات السوق المحلي. ولفت إلى أن سعر الطن الموجه للتصدير يتجاوز 40 ألف جنيه، بينما تبيعه بعض المصانع للتجار المحليين بأكثر من 30 ألف جنيه، وهو ما يؤدي إلى فجوة في المعروض بالسوق الداخلي.

ورغم أن طبيعة المحاصيل الحالية مثل القمح والبرسيم لا تتطلب كميات كبيرة من الأسمدة، إلا أن أسعار البيع في السوق ما زالت تدور حول 28 ألف جنيه للطن، في ظل توقعات باستمرار الارتفاع خلال الفترة المقبلة نتيجة العوامل العالمية والمحلية.

وأكد أبو صدام أن المزارعين يعيشون حالة من الترقب والقلق بسبب غياب الرؤية الواضحة لمستقبل الأسعار، خاصة أن السماد يعد من أكثر عناصر الإنتاج الزراعي تكلفة، وأي زيادة فيه تنعكس بشكل مباشر على تكلفة الزراعة وأسعار الغذاء.

وطالب الحكومة بالتدخل العاجل للحد من تفاقم الأزمة، من خلال توفير كميات كافية من الأسمدة المدعمة، وإلزام المصانع بضخ حصص مناسبة في السوق المحلي، إلى جانب تعزيز الرقابة على عمليات البيع والتوزيع لضبط الأسعار ومنع أي ممارسات احتكارية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق