عقدت لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب اجتماعًا مشتركًا مع لجنة التعليم والبحث العلمى لمناقشة ضوابط ومعايير تدريب وتـأهيل الأطقم الطبية وخلال الجلسة طالب الدكتور أسامة عبدالحى نقيب الأطباء، بضرورة وقف التوسع فى إنشاء كليات طب لحين التزام الكليات بإنشاء مستشفى جامعى تابع لها.
قال الدكتور جمال عميرة وكيل نقابة الأطباء إنه حينما يتم إنشاء كلية طب لا بد من إنشاء مستشفى جامعى خاص بها فبدون مستشفى فالدارسة تكون نظرياً بدون قيمة، فالقانون ألزم الجامعات قبل تخرج الطلاب أن يكون المستشفى الجامعى الخاص بالكلية قائمًا بالفعل ويعمل، ولكن للأسف بعد أن حصل هؤلاء على ترخيص إنشاء كلية طب لم يلتزموا بالقانون، بالإضافة إلى أن تلك الكليات تقبل الطلاب بمجاميع أقل من الجامعات الحكومية، فقديمًا كان الفارق بين الحكومى والخاص يتراوح ما بين 3 إلى 5%، أما الآن فالفارق يتجاوز 20% وبالتالى نجد مستوى الطلاب متدنيًا وهذا ما حدث من خلال رسوب جماعى فى إحدى كليات الصعيد وأيضا حدث ذلك منذ أعوام من الطلاب العائدين من أوكرانيا والذين التحقوا بكليات طب بالخارج بمجموع ضعيف.
وأشار وكيل نقابة الأطباء إلى أن هناك جامعات خاصة لديها مستشفيات خاصة وتعدّ خريجين على مستوى عالٍ ويتخرج منهم ما يقارب 4 آلاف طبيب. أما الجامعات الحكومية فيصل عدد الخريجين إلى 8 آلاف طالب، وحذر عميرة من اقتراب تخرج الطلاب المنضمين للجامعات الحديثة رغم زيادة فترة التدريب إلى عامين، ولكن الخطورة تكمن بعد تخرج هؤلاء وحاجاتهم إلى التدريب وبالتالى ستلجأ الجامعات إلى توزيعهم على المستشفيات الجامعية الحكومية من خلال اتفاق مع تلك الجامعات، ولكن الأزمة هو زيادة الخريجين على عدد المرضى الذى يتدرب الطلاب على علاجهم.
وأشار وكيل نقابة الأطباء إلى أن النقابة قد خاطبت وزير الصحة لتتحمل وزارة الصحة رسوم الدراسات العليا مثل البورد المصرى، وقد وعد الوزير بتنفيذ طلب النقابة، إلا أنه لم ينفذ حتى الآن، ونوه وكيل نقابة الاطباء إلى أن نقابة الأطباء فى الدول الأوروبية هى التى تتم الاستعانة بها لتحديد عدد الخريجين وتوزيع الأطباء حسب المحافظات، ولكن للأسف لا يتم الالتفات إلى مطالب وتوصيات نقابة الأطباء المصرية.
وقال الدكتور إيهاب الطاهر عضو مجلس نقابة الأطباء السابق إن المطالبة بضبط أعداد المقبولين بكليات الطب بصفة عامة، ومنع قبول طلاب جدد بكليات الطب التى لا تمتلك مستشفى جامعيًا بصفة خاصة هى أمور تطالب بها نقابة الأطباء منذ سنوات طويلة، فمن المعلوم أن هناك معايير لإنشاء الكليات الجديدة ومنها ضرورة استكمال جميع مقومات الدراسة وامتلاك وتجهيز المنشآت المطلوبة قبل بدء الدراسة- وبالطبع فإن المستشفى الجامعى هو الركيزة الأساسية للتعليم والتدريب بأى كلية طب - وبدونه لن يصبح مستوى الخريج صالحًا لممارسة مهنة الطب بشكل مقبول، وستتحول كلية الطب لمجرد مشروع استثمارى هادف للربح.
وأشار الطاهر إلى أن الجمعية العمومية لأطباء مصر عام 2019، اتخذت قرارًا بعدم قيد خريجى كليات الطب الخاصة التى لم تستكمل جميع مقومات الدراسة وتمتلك مستشفى جامعيًا مناسبًا للتدريب، ومنحت فترة ثلاث سنوات مهلة للكليات التى بدأت الدراسة لتوفيق أوضاعها، وقد انقضت هذه السنوات وما زلنا نسمع عن وجود بعض كليات الطب الخاصة التى لا تمتلك مستشفى بل تقوم بتدريب طلابها ببعض المستشفيات الحكومية ما قد يؤدى لضعف مستوى التدريب، كما أنه سيصب فقط لصالح مكاسب أصحاب الجامعات الخاصة، حيث إنه سيرفع عن كاهلهم عبء إنشاء وتجهيز مستشفى جامعى لتدريب الطلاب على حساب صحة المواطن.
وأضاف «الطاهر»: أما بخصوص أعداد الطلاب المقبولين بكليات الطب فيجب أن ترتبط بعدة أشياء منها القدرات التعليمية والتدريبية لهذه الكليات طبقًا للمعايير العالمية، وكذلك الاحتياج الفعلى لهذه الأعداد الإضافية من الأطباء، مع ضرورة وجود فرص للدراسات العليا والتدريب للخريجين، وذلك حتى لا تحدث زيادات غير محسوبة بأعداد الأطباء بالمجتمع مثلما حدث ببعض الكليات الأخرى مثل طب الأسنان والصيدلة، فزيادة أعداد الأطباء عن الاحتياجات الفعلية والقدرات التدريبية سوف تؤثر سلبًا على مستواهم العلمى وتلحق ضررًا بسمعة الطبيب المصرى بالعالم.
ومن الناحية الموضوعية فمصر لا تعانى من قلة عدد خريجى كليات الطب، بل تكمن المشكلة فى ازدياد وتيرة هجرة الأطباء للعمل بالخارج لأسباب كثيرة على رأسها تدنى الأجور وسوء بيئة العمل، وبالتالى فإن أى زيادة بأعداد الخريجين فى ظل ثبات نفس الظروف الطاردة لن تحل مشكلة العجز حيث إن الأطباء الجدد سيلحق معظمهم بمن سبقهم للهجرة للدول الأخرى.
وبالتالى فيجب أن يرتبط العدد الكلى لأعداد المقبولين بكليات الطب بالاحتياجات الفعلية دون زيادة، ويجب عدم السماح ببدء الدراسة بأى كلية طب ما لم تكن تمتلك مستشفى جامعيًا مناسبًا.


















0 تعليق