أكدت الدكتورة ريهام باهي، أستاذة العلوم السياسية، خلال مداخلة مع قناة “القاهرة الإخبارية”، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يجيد بشكل واضح توظيف خطاب “الضحية” وتقديم نفسه دائماً كهدف لمحاولات الاستهداف، معتبرة أن ما تم تقديمه عقب الحادث الأخير في واشنطن أقرب إلى “عرض دعائي” منه إلى رواية دقيقة للأحداث.
وقالت باهي إن طبيعة الحادث تثير تساؤلات جدية حول مستوى التأمين في الولايات المتحدة، خاصة وأنه وقع خلال حفل رسمي كان من المفترض أن يخضع لإجراءات أمنية مشددة، مشيرة إلى أن وقوع مثل هذا الاختراق الأمني في حدث بهذه الحساسية يطرح علامات استفهام كبيرة حول الجاهزية الأمنية.
تساؤلات حول الرواية الرسمية
وأضافت أستاذة العلوم السياسية أن هناك احتمالين لتفسير ما حدث؛ إما وجود اختراق أمني خطير يعكس هشاشة في المنظومة الأمنية، أو وجود تواطؤ أو تنسيق غير معلن بهدف التخلص من ترامب، على حد تعبيرها، معتبرة أن تكرار مثل هذه الحوادث يثير الشكوك حول طبيعتها.
وأشارت إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها ترامب لموقف مشابه، إذ سبق وأن نجا من محاولة استهداف خلال حملته الانتخابية، وهو ما يزيد من الجدل حول طبيعة هذه الوقائع وما إذا كانت عفوية أم ذات أبعاد سياسية أعمق.
توظيف سياسي للحادث
وترى باهي أن ترامب يسعى من خلال هذه الأحداث إلى تسليط الضوء العالمي على الحادث نفسه بدلاً من التركيز على تداعياته المستقبلية، موضحة أن الهدف الأساسي هو توجيه الانتباه نحو ما جرى وليس نحو ما يمكن أن ينتج عنه من تطورات سياسية وأمنية.
وأضافت أن من بين أبرز التداعيات التي يجري الترويج لها اتهام إيران بامتلاك أذرع وخلايا داخل الأراضي الأمريكية، وهو ما قد يُستخدم كمدخل لتبرير تصعيد عسكري أو تشديد الإجراءات ضد طهران، وربما الذهاب نحو عمليات أكثر حدة في المستقبل.
الداخل الأمريكي وتراجع الشعبية
كما أشارت إلى أن البعد الداخلي لا يقل أهمية، حيث يحاول ترامب استثمار هذه الأحداث في مواجهة الضغوط السياسية المتزايدة داخل الولايات المتحدة، خاصة في ظل تراجع شعبيته وفقاً لعدد من استطلاعات الرأي الأخيرة.
وأكدت أن بعض المؤشرات أظهرت انخفاضاً حاداً في مستوى الدعم له داخل صفوف الديمقراطيين، وهو ما قد يدفعه إلى استخدام مثل هذه الأحداث لإعادة تشكيل صورته السياسية وتعزيز حضوره في المشهد العام.
واختتمت باهي تصريحاتها بالتأكيد على أن تداخل الأبعاد الداخلية والخارجية في هذا الملف يجعل من الصعب فصله عن السياق السياسي العام في الولايات المتحدة، خاصة في ظل تصاعد الاستقطاب الحاد بين القوى السياسية المختلفة.


















0 تعليق