عادات الطفولة المبكرة مؤشر حاسم على مستوى نشاط المراهقين.. باحثون يوضحون

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كشفت دراسة حديثة أن أنماط الحياة لدى المراهقين، بما في ذلك الميل إلى النشاط أو الخمول، تتشكل في مراحل عمرية مبكرة جدًا، بل وقبل دخول الأطفال مرحلة ما قبل المدرسة، وأوضحت الدراسة أن العادات الصحية التي يتبناها الطفل خلال سنواته الأولى تلعب دورًا حاسمًا في تشكيل نشاطه البدني وسلوكياته المستقبلية.

وفقًا لما أورد موقع "نيوروساينس نيوز"، قام باحثون من جامعتي مونتريال وأوتاوا برصد وتتبّع نحو 1700 طفل على مدى أكثر من عقد كامل، بهدف فهم تأثير العادات المبكرة على الصحة على المدى الطويل.

وخلصت النتائج إلى أن هناك ثلاث ممارسات رئيسية لدى الأطفال في عمر العامين والنصف ترتبط بشكل وثيق بالمستوى العام لنشاطهم البدني عند بلوغهم سن الثانية عشرة.

 تتمثل هذه الممارسات في اللعب النشط مع الوالدين، تقليل وقت الجلوس أمام الشاشات، والحفاظ على نظام نوم منتظم، وأظهرت الدراسة أن هذه السلوكيات ليست مجرّد عادات عابرة، بل تمثل أسسًا متينة تستمر تأثيراتها الإيجابية لسنوات طويلة.

كما لفتت الدراسة الانتباه إلى بيانات صادرة عن منظمة الصحة العالمية، تؤكد أن حوالي 80% من المراهقين حول العالم لا يحصلون على القدر الكافي من النشاط البدني، مشيرة إلى أن جذور هذا النمط الخامل قد تبدأ منذ مراحل الطفولة المبكرة.

أدار الدراسة فريق من الباحثين بقيادة كيانوش هارانديان وليندا باجاني بالتعاون مع مارك تريمبلاي. ووجد الفريق أن الأطفال الذين اعتادوا على تطبيق هذه العادات الصحية الثلاث منذ الصغر كانوا أكثر نشاطًا بدنيًا بعد مرور عشر سنوات.

وقدم الباحثون نتائج مثيرة للاهتمام أبرزت أن أقل من طفل واحد من بين كل عشرة يلتزم تمامًا بجميع التوصيات الصحية اليومية الموصى بها، رغم دورها الكبير في تكوين سلوكيات إيجابية مستدامة، كما تبين أن كل عادة صحية إضافية يتبعها الطفل بعمر العامين والنصف ترتبط بزيادة تقارب خمس دقائق يوميًا من اللعب في الهواء الطلق عندما يصبح في الثانية عشرة من عمره.

بالنسبة للفتيات، أظهرت الدراسة أن الالتزام بهذه العادات المبكرة يسهم في مستويات أعلى من النشاط البدني خلال أوقات الفراغ، سواء من حيث كثافة النشاط أو تكراره، ومع ذلك تبقى الفتيات أكثر عرضة للخمول مقارنة بالفتيان؛ إذ بلغت نسبة الفتيات النشيطات 14.9% فقط مقابل 24.5% لدى الذكور.

وأكد الباحثون على الدور المحوري للتفاعل النشط بين الوالدين والأطفال، مشيرين إلى أن ألعاب الحركة المشتركة تعزز ربط النشاط البدني بالسعادة والحماس، مما يسهم في تثبيت عادات صحية طويلة الأمد، كما شددت الدراسة على الأثر المستمر لعادات الأسرة في صياغة سلوك الأطفال مستقبليًا، داعية إلى زيادة الوعي بالإرشادات الصحية المبكرة. وتتضمن هذه الإرشادات تخصيص ما لا يقل عن 180 دقيقة يوميًا للنشاط البدني للأطفال دون سن الخامسة، الحد من استخدام الأجهزة الرقمية، وضمان حصول الطفل على نوم كافٍ ومريح، ودعت الدراسة أيضًا المؤسسات الصحية والتعليمية إلى لعب دور أكثر فعالية في نشر هذه السلوكيات وتثبيتها منذ الصغر.
 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق