قانون التصالح في مخالفات البناء.. رؤية جديدة لتحقيق العدالة العمرانية

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 في إطار سعي الدولة لتنظيم ملف البناء المخالف ووضع حلول واقعية للأوضاع القائمة، جاء قانون التصالح في مخالفات البناء ليقدم مجموعة من الآليات المرنة التي توازن بين فرض هيبة القانون وتخفيف الأعباء عن المواطنين، مع الحفاظ على الطابع الحضاري للمجتمعات العمرانية.

 معايير واضحة لتحديد قيمة التصالح

حدد القانون الجديد أسسًا دقيقة لتقدير قيمة المخالفات، حيث يتم تسعير المتر المربع من خلال لجان مختصة تراعي عدة عوامل، أبرزها الموقع الجغرافي، ومستوى المنطقة العمراني، ومدى توافر الخدمات والمرافق.
وقد وضع القانون حدًا أدنى لسعر المتر يبدأ من 50 جنيهًا، بينما يصل الحد الأقصى إلى 2500 جنيه، مع إمكانية الاسترشاد بالقانون السابق رقم 17 لسنة 2019 لضمان تحقيق قدر من العدالة في التقييم.

 أنظمة سداد مرنة وتسهيلات للمواطنين

حرص القانون على توفير تسهيلات مالية متعددة لتخفيف العبء عن المواطنين، حيث يُمنح مقدم طلب التصالح مهلة 60 يومًا لسداد المبلغ بعد الموافقة. كما أتاح القانون إمكانية السداد الفوري مقابل الحصول على خصم قد يصل إلى 25% من إجمالي القيمة.

ولمزيد من التيسير، يمكن تقسيط المبلغ المتبقي على فترة تصل إلى 5 سنوات، مع تطبيق عائد لا يتجاوز 7% في حالة تجاوز مدة التقسيط ثلاث سنوات، وهو ما يعكس توجهًا واضحًا نحو دعم المواطنين وتشجيعهم على تقنين أوضاعهم.

 آثار قانونية حاسمة لقرار التصالح

يترتب على قبول طلب التصالح صدور قرار رسمي يُعد بمثابة ترخيص قانوني كامل، مما يؤدي إلى إنهاء النزاعات القضائية المرتبطة بالمخالفة، ووقف تنفيذ أي أحكام صادرة بشأنها.
كما يشترط القانون الالتزام بعدم إجراء أي تعديلات جديدة على المباني المخالفة بعد تقنينها، إلا وفقًا للإجراءات القانونية المنظمة.

 اشتراطات تحسين المظهر الحضاري

ضمن جهود الدولة للارتقاء بالشكل العام، ألزم القانون بطلاء واجهات المباني كشرط أساسي لقبول طلب التصالح، مع استثناء القرى والمناطق التابعة، في خطوة تستهدف تحسين البيئة البصرية للمجتمع.

 مد فترة التقديم لإتاحة الفرصة للجميع

في خطوة تعكس مرونة الحكومة وحرصها على استيعاب أكبر عدد من الطلبات، وافق مجلس الوزراء برئاسة على مد فترة التقديم للتصالح لمدة 6 أشهر إضافية، تبدأ من 5 مايو 2026.
ويأتي هذا القرار لإتاحة الفرصة أمام المواطنين الذين لم يتمكنوا من التقدم سابقًا، بما يساهم في تسريع إنهاء هذا الملف الحيوي.

 خلاصة المشهد

يعكس قانون التصالح في مخالفات البناء توجهًا حكوميًا متوازنًا يجمع بين الحزم والمرونة، حيث يسعى إلى تقنين الأوضاع المخالفة بشكل عادل، وتخفيف الأعباء المالية، مع الحفاظ على النسق الحضاري والتنظيمي للدولة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق