تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تصعيدًا لافتًا، عقب تسريب مذكرة داخلية من وزارة الدفاع الأمريكية تشير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس مراجعة دعم بلاده للسيادة البريطانية على جزر فوكلاند.
وتأتي هذه التطورات في توقيت بالغ الحساسية، قبل أيام من زيارة مرتقبة لـتشارلز الثالث إلى واشنطن، ما يهدد بإلقاء ظلال ثقيلة على جدول الزيارة وأجوائها الدبلوماسية، بحسب ما أوردته صحيفة "ديلي ميل".
زيارة ملكية في أجواء متوترة
ومن المقرر أن يصل الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى العاصمة الأمريكية مطلع الأسبوع، حيث يتضمن البرنامج مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، إلا أن التسريبات الأخيرة قد تعكر صفو الزيارة.
وأشارت مذكرة اطلعت عليها وكالة "رويترز" إلى أن الإدارة الأمريكية تراجع بشكل أوسع دعمها لما وصفته بـ"الممتلكات الإمبراطورية" الأوروبية، وعلى رأسها جزر فوكلاند.
مقترحات تصعيدية داخل واشنطن
ووفقًا للتسريبات، تدرس واشنطن أيضًا خطوات تصعيدية أخرى، من بينها إجراءات ضد حلفاء أوروبيين، على خلفية خلافات عسكرية، وهو ما يعكس توترًا أوسع داخل تحالفات الغرب.
في المقابل، أثارت هذه الأنباء غضبًا واسعًا في لندن، حيث أكد رئيس الوزراء كير ستارمر أن السيادة البريطانية على الجزر "غير قابلة للنقاش".
لكن الحكومة البريطانية بدت حذرة في التعامل مع الموقف، وسط تساؤلات حول جاهزية القدرات العسكرية لحماية الأرخبيل في حال تصاعد الأزمة.
وأدى هذا التردد إلى انتقادات حادة من شخصيات عسكرية سابقة، اعتبرت أن أي تراجع أمريكي سيمثل سابقة خطيرة في العلاقات بين الحليفين التاريخيين.
عودة ملف النزاع مع الأرجنتين
تعيد هذه التطورات تسليط الضوء على النزاع التاريخي حول الجزر، الذي بلغ ذروته خلال حرب فوكلاند عام 1982 بين بريطانيا والأرجنتين.
وتبرز مخاوف من أن تستغل الأرجنتين الوضع الحالي لإعادة طرح مطالبها بالسيادة، خاصة في ظل تمسك رئيسها خافيير ميلي باستعادة ما تسميه بلاده "جزر مالفيناس".
كما تزامن ذلك مع دعوات أرجنتينية لاستئناف المفاوضات مع لندن، ما قد يعيد فتح ملف ظل مجمدًا لسنوات.
مخاوف من ضعف عسكري بريطاني
تواجه بريطانيا واقعًا عسكريًا مختلفًا عن ثمانينيات القرن الماضي، حيث تراجعت قدراتها مقارنة بما كانت عليه خلال حرب 1982، التي شهدت حشدًا عسكريًا واسعًا لاستعادة الجزر.
أما اليوم، فيقتصر الوجود العسكري في فوكلاند على عدد محدود من الطائرات المقاتلة وقوات قوامها نحو 1500 عنصر، ما يثير مخاوف من بطء الاستجابة في حال اندلاع أزمة.
خلفيات التوتر مع واشنطن
ويأتي هذا التصعيد في سياق ضغوط يمارسها ترامب على حلفاء حلف شمال الأطلسي، عقب رفض لندن الانخراط الكامل في الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، حيث يطالب بدعم "تلقائي" من الحلفاء.
يستحضر مراقبون موقف الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان خلال حرب فوكلاند، حين اكتفى بدعم غير مباشر لبريطانيا دون تدخل علني.
وفي السياق، حذر خبراء من أن أي ضغط أمريكي اقتصادي أو سياسي قد يؤثر على أنشطة بريطانية في الجزر، مثل مشروعات التنقيب عن النفط، بحسب ديلي ميل.
من جانبها، شددت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوش على أن "جزر فوكلاند بريطانية وستظل كذلك"، مؤكدة أن مسألة السيادة "غير قابلة للتفاوض".
















0 تعليق