كشف اللواء دكتور نصر سالم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق، عن أن معركة الدفرسوار، التي حقق فيها العدو الإسرائيلي نجاحًا مؤقتًا غرب القناة بدعم أمريكي، كانت توصف في الوثائق الإسرائيلية لاحقًا بـ"المعركة الفاشلة" نظرًا لحجم الخسائر الهائل الذي تكبده الاحتلال.
وأوضح رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أنه رغم الخلاف في الرؤى العسكرية آنذاك حول تطوير الهجوم، إلا أن القيادة العامة المصرية نجحت في غضون 72 ساعة في استعادة السيطرة وبناء تجميع قتالي ضخم، مدعومًا بتعزيزات عربية أبرزها اللواء المدرع الجزائري، بهدف إبادة القوات الإسرائيلية الموجودة غرب القناة بالكامل.
وكشف عن تفاصيل اللقاء العاصف ليلة الهجوم المرتقب، حين وصل ثعلب الدبلوماسية هنري كيسنجر إلى القاهرة، ليفرد خرائطه أمام الرئيس السادات قائلاً: "لدينا معلومات أنك ستشن هجومًا خلال ساعات لتدمير القوات الإسرائيلية بالدفرسوار، وأنك قادر على ذلك بالفعل"، وهنا نقل كيسنجر رسالة البيت الأبيض الصريحة والصادمة: "إذا حاولت تدمير هذه القوات، سيتدخل الجيش الأمريكي ضدك مباشرة.. لن نكتفي بجسر جوي، بل ستواجه البنتاجون وجهًا لوجه".
ولفت إلى أنه لم يتراجع الرئيس السادات أمام التهديد الأمريكي، مؤكدًا أنه لن يترك شبرًا من أرضه، ليرد كيسنجر بعرض تاريخي: "أرضك ستعود بالكامل ولكن عبر مباحثات سلام واتفاقية تضمن عدم إبادة الجيش الإسرائيلي"، موضحًا أنه عندما سأل الرئيس السادات بذكائه المعهود: "وما الضمان أن تنسحب إسرائيل بعد وقف إطلاق النار؟"، لم يقل كيسنجر "أنا أضمن" أو "أمريكا تضمن"، بل جاء رده الذي خلده التاريخ: "سيادة الرئيس.. الضمان هو جيشك".
وأشار إلى ملمح بطولي يتعلق بالفريق سعد مأمون، قائد الجيش الثاني، الذي عاد لقيادة القوة المكلفة بتصفية الثغرة بعد تعافيه من أزمة صحية ألمت به، ليكون هو الخنجر الذي وضعته مصر على رقبة إسرائيل، مما أجبر واشنطن على التدخل السريع لإنقاذ حليفها من كارثة عسكرية محققة.
اقرأ المزيد..


















0 تعليق